نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
المنازعة في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة . جدل موضوعي . غير مقبول .
مثال .
القاعدة
لما كان الحكم المطعون قد دلل على توافر أركان جريمتي تسهيل الاستيلاء والتربح في حق الطاعنين تدليلا كافياً وسائغاً - على النحو المار بيانه - وأورد بمدوناته أن الثابت من الاطلاع على حسابات شركات المتهمين عملاء البنك أن مبالغ العملة الدولارية التي بيعت لهم سداداً لمديونيتهم قد قيدت في الجانب الدائن وكذلك قيدت في هذا الجانب قيمة التسويات التي تمت بين البنك والمتهمين الثامن والتاسع والعاشر وبذلك صارت هذه المبالغ مدفوعات فقدت خصائصها بمجرد دخولها في الحساب وتحول كل منها إلى مفرد من مفردات وتقع المقاصة بين الحقوق والديون التي تنشأ من العلاقات المتبادلة بين هؤلاء العملاء وبين البنك بحيث لا يجوز لأحدهما أن يكون مطالبة الآخر إلا بالرصيد النهائي عند قفل الحساب دون المطالبة بمفرد من مفرداته ويتعين في الحساب الجاري أن تكون المدفوعات قد سلمت للقابض على سبيل التملك بحيث تصبح ملكاً خالصاً له . وإذ كان الثابت من أقوال أعضاء اللجنة المنتدبة من النيابة ومراقبي حسابات البنك وأعضاء مجلس إداراته أن المبالغ الدولارية التي بيعت للمتهمين وقيمة التسويات التي أبرمت معهم قد أدرجت بحساباتهم الجارية وذلك رغم أن تعليمات البنك المركزي تحظر المديونية الدولارية إلى العملة المحلية إلا بالسداد النقدي سواء كان بذات العملة الدولارية أو بالعملة المحلية بالسعر المعادل وقت التنفيذ ولم يسدد أي من هؤلاء العملاء شيئاً من ذلك بل بيعت لهم هذه الدولارات بسعر أقل من السعر السائد وقت بيعها وهذه التعليمات تضمنتها عقود التسوية التي أبرمت مع جميع المتهمين العملاء بل إنها واجبة التطبيق امتثالاً لتعليمات البنك المركزي حتى ولو لم تدرج في تلك العقود وكذلك فإن تخفيض مديونية المتهمين العملاء قد تم بمجرد إدراج قيمة التسويات في الجانب الدائن لحساباتهم فانتقلت بذلك القيد ملكية هذه المبالغ إليهم وصادرت مفرد من مفردات تلك الحسابات وتخصم من مديونياتهم لدى قفل الحساب وتصفية حقوق كل من طرفي وقد جاء هذه التخفيض مخالفاً لقرارات مجلس إدارة البنك في العديد من قراراته كتلك الصادرة بجلسات ... والتي اشترطت صراحة عدم تخفيض المديونيات إلا بتمام انتقال ملكية مصنعي المتهمين التاسع والعاشر وتنفيذ جميع شروط الموافقات الائتمانية وكانت موافقة المجلس بقصد إلغاء أو تخفيض مخصصات الديون المتعثرة قبل انتهاء السنة المالية 2001 هو ما يتحقق بقيد هذه المبالغ في حسابات تحت التسوية وليس بتخفيض المديونية ومن ثم فإن قيد المبالغ الدولارية وقيمة التسويات التي ادرجت بحسابات المتهمين العملاء للبنك نقلت إليهم ملكيتهما دون سند من الواقع أو القانون , وهو تدليل سائغ من الحكم على تمام قيام جريمتي تسهيل الاستيلاء والتربح في حق الطاعنين ، فإن كل ما يثيره الطاعنان بشأن إجازة قانون التجارة إجراء قيود عكسية لعمليات مؤقتة لا يترتب عليها أن يصبح الرصيد حالاً بما لا يصح معه أن تعتبر واقعة تخفيض الدين على المتهمين من عملاء البنك بإجراء تلك القيود جريمة تسهيل استيلاء ويخرج الواقعة عن نطاق التأثيم كل ذلك لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وعودة للجدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد .

