حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إثبات " شهود " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (هـ)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ ربــيــــــــــــــع لــبــنـــــــــــــــــة "نــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضـــــــــاة/ هــشــــــــــــــام أنــــــــــــــــــــور و شــامـــــــل الــشــرمــلــســي
مــحــمــــــــــــد مــمــــــــــدوح و نــــــواب رئيس المحكمة
د. محـمــــد ســلامــــــة ابـراهـيــــم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد يسن.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 24 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 9 من أكتوبر لسنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7408 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
..................... "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقـــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق الحكم عليهم في القضية رقم ....... لسنة ....... جنايات مركز ....... (والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ..........)
بأنهم في يوم 5 من سبتمبر سنة 2018 بدائرة مركز .......... - محافظة .........
- قتلوا المجني عليه/ .......... عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بأن بيتوا النيَّة وعقدوا العزم المصمم على قتله وأعدوا لذلك الغرض أسلحة بيضاء "ماسورة حديد، وعصا شوم" وما إن ظفر به المتهم الأول حتى تعدى عليه بالضرب بسلاح الأبيض "ماسورة حديد" على رأسه قاصدًا من ذلك قتله حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشدّ من أزره، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته قاصدين من ذلك قتله، وذلك على النحو المُبيَّن بالتحقيقات.
المتهمون من الأول حتى الثالث:
- أحرز كل منهم أسلحة بيضاء "ماسورة حديد" مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغیر مُسوغ قانوني أو مُبرِّرٍ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المُبيَّن بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول، وغيابيًا للثاني والثالث والرابع في 17 من يونيو سنة 2019 بمُعاقبتهم بالسجن المُشدَّد لمدة سبع سنوات عمَّا أسند إليهم، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
ـــــ وإذ أُعيدت إجراءات محاكمة الطاعن
وقضت ذات المحكمة حضوريًا بتوكيل في 12 من فبراير سنة 2022 عملا بالمادة 236/1 من قانون العقوبات، والمادتين ۱/۱، 25 مكرر / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المُعدَّل، والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق به - وبعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات – بمُعاقبته بالسجن المُشدَّد لمدة ثلاث سنوات عمَّا أسند إليه، وذلك بعد أن عدلت القيد والوصف إلى ضرب أفضى إلى موت .
ــــــ فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في13 من إبريل سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي .
وبجلسه اليوم سُمِعت المرفعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت، وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والخطأ في الاسناد، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى ومضمون أدلة الإدانة في بيان واف، وأحال في بيانه لأقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث إلى ما شهد به الشاهد الأول، واكتفى بسردها كما هي واردة بقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة، واعتبر الطاعن فاعلاً أصلياً لمجرد وجوده للشد من أذر المتهم الأول بالمخالفة للمادة 39 من قانون العقوبات، وأورد في بيان الواقعة حدوث مشاجرة لحظية بين الطاعن والمجني عليه ونسب إلى شاهد الإثبات الأول أقوال لا أصل لها بالأوراق، وهو ما ينبئ عن رغبة المحكمة في إدانته كل ذلك، يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء بيانه لها ولأركانها ومؤدى أدلة الثبوت عليها كاف بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة فيما استند إليه الحكم منها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة -. لما كان ذلك، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة مادامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة فإن النعي على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المشتركين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بينهم هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة، وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وقعت أو تكونت لديهم فجأة، ولما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعن أنه لخلافات بسبب الجيرة مع المجني عليه ضرب المتهم - سابق الحكم عليه - المجني عليه بماسورة معدنية برأسه فأحدث إصابته التي أفضت إلى موته حال وجود الطاعن ممسكاً بماسورة معدنية ومتهمين آخرين للشد من أذره ومن ثم يصح اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً ويرتب بينه وبين باقي المتهمين تضامناً في المسئولية الجنائية ولو كان المتهم الآخر هو محدث الضربة التي أفضت إلى موت المجني عليه ما دام الحكم قد استظهر توافر الاتفاق بينهم من نوع الصلة والمعية بينهم في الزمان والمكان وصدورهم في مقارفة الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمفردات- المنضمة - أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال شاهد الإثبات الأول له صداه وأصله الثابت في الأوراق، فإن ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في الإسناد يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

