محاماة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / حمـــــــــــــوده نصــــــــــــــار أيمــــــــــــن العشـــــــــــــري
سامــــــــــــــح صبــــــــــــري " نواب رئيس المحكمـــة"
محمــــــــــــــد رجــــــــــب عطـــــــــــــــــــوان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد نوفل .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 7 من ذو القعدة سنة 1445 هـ الموافق 14 من مايو سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16152 لسنــة 92 القضائيــة .
المرفــوع مــن
1- ..................
2- .................. " المحكوم عليهما "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنيين في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... جنايات مركز شرطة ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي شمال ......... ) بوصف أنهما في يوم 22 من مارس سنة 2021 - بدائرة مركز شرطة ......... - محافظة......... :-
- قتلا المجني عليها / .................. عمداً مع سبق الاصرار وذلك بأن بيتا النية وعقد العزم على قتلها واعد المتهم الأول لهذا الغرض سلاحين أبيضين "سكينين" وقاما باستدراجها إلى مكان الواقعة وما أن اختليا بها حتى قام الأول بنحر عنقها وطعنها بجسدها واجهز عليها الثاني بعدة طعنات متفرقة بجسدها فأحدثا ما بها من إصابات موصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها قاصدين من ذلك قتلها لحملها سفاحاً حال كونها طفل وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز كلاً منهما سلاح أبيض " سكين " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 29 من يناير لسنة 2022 عملاً بالمواد 230، 231 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرر /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 والبند 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمادتين 2 ، 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 ، مع إعمال نص المادتين ١٧، 32/2 من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة / .................. بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً لما اسند إليه والزمته بالمصاريف الجنائية. ثانياً : بمعاقبة / .................. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات لما اسند اليه والزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 7 ، 19 من فبراير سنة 2022. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما في 26 من مارس سنة 2022 من المحامي / ..................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث ينعي الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي القتل العمد ، وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية والأسانيد التي أقيم عليها وساعة الوفاة والفترة الزمنية بين الإصابة والوفاة ، وموقف الضارب والمضروب بعداً ومستوى وإتجاهاً ، ودلل على توافر نية القتل بما لا يقيمها في حقهما وما ساقه في هذا الخصوص مجرد الحديث عن أفعال مادية لا يستقى منها أن الطاعنين ابتغيا إزهاق روح المجني عليها ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار ، وأقام الباعث على الجريمة على ما لا أصل له في الأوراق ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الأفعال المادية المسندة إليهما ووفاة المجني عليها مما كان يتعين معه أخذها بالقدر المتيقن في حقهما وعقابهما بجنحة الضرب البسيط، وساءل المتهم الثاني عن جريمة القتل العمد دون أن يدلل على توافر الإتفاق بينه و بين المتهم الأول ، وعلى الرغم من أنه لم يكن هو محدث الضربة التي سببت الوفاة ، وعول على اعتراف المتهمين بالتحقيقات رغم تناقضه مع ما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ومعاينة الطب الشرعي لجثة المجني عليها مطرحاً دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ به إطراحه ، ودون أن يعن برفع هذا التناقض بسؤال الطبيب الشرعي ، هذا إلى أن المدافعين عن الطاعنين لم يبديا دفاعاً حقيقياً في الدعوى إذ جاء دفاعهما شكلياً لا يتحقق به الغرض الذي استهدفه الشارع من إيجاب حضور محام مع كل متهم بجناية ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وساق على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة استقاها من اعتراف المتهمين بالتحقيقات ، ومما شهد به النقيب .................. ، وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية - الذي عول عليه في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير، فلا ينال من سلامة الحكم عدم ايراده نص التقرير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أن يشهد بها مباشرة بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ، وكان استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى ، والبحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع ، يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا تتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وتوافر ظرف سبق الإصرار وأثبت توافرهما في حق الطاعنين من أنه وعلى إثر علمهما بحمل المجني عليها سفاحاً تدبرا أمرهما في هدوء وروية وعقدا العزم وبيتا النية على قتلها وأعدا للأمر عدتهما بعد أن رسما خطتهما فحمل كل منهما سكيناً واصطحبا المجني عليها إلى ترعة ......... وقام المتهم الأول بلف حبل حول عنقها ثم قاما بطعنها عدة طعنات في أماكن قاتلة حتى فارقت الحياة ثم ألقياها في ترعة ......... فتحقق بذلك مقصديهما ، فإن هذا حسبه للتدليل على توافر نية القتل وثبوت قيامها في حق الطاعنين ، واستظهار ظرف سبق الإصرار ، كما هو معرف به في القانون. لما كان ذلك ، وكان الباعث على الجرائم ليس ركناً فيها فلا يقدح في سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وكانت هذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهما قاما بذبح المجني عليها وطعنها بأماكن متفرقة من جسدها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الإصابة والموت بما حصله من هذا التقرير من أن وفاة المجني عليها تعزي إلى إصاباتها الذبيحة بالعنق والطعنية بالبطن وما أحدثته من تهتك بالمريء والقصبة الهوائية والأوعية الدموية بالعنق وتهتك بالكلي اليسرى والطحال وما نتج عنه من نزيف أدي إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية ، فإنه يكون قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين الفعل والنتيجة التي حدثت ، ومن ثم فلا محل لما يزعمه الطاعنان من قصور الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كاف بذاته في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وفي التدليل على اتفاق المتهمين على القتل من معيتهما في الزمان والمكان ، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها ، بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية القتل العمد ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي أسهمت في الوفاة أو لم يعرف فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان ما أورده الحكم من اعترافات المتهمين لا يتناقض مع ما نقله من تقرير الطب الشرعي - بل يتطابق معه - فإن ما يثيره الطاعنان من وجود تناقض بينهما لا يكون سديداً ، وفضلاً عن ذلك فإن المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعنين في هذا الشأن واطرحته برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ، فليس لهما من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلباه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه . لما كان ذلك ، وكان من الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن المدافعين عن الطاعنين ترافعا في موضوع التهم المسندة إليهما ولم يقصرا في إبداء أوجه الدفاع، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يمليه عليه ضميره ويوحي به اجتهاده وتقاليد مهنته ، فإنه لا وجه لما يتحدى به الطاعنين من أن المحامين المدافعين عنهما لم يكونا ملمين بوقائع الدعوى ولم يبديا دفاعاً حقيقياً فيها . لما كان ذلك ، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بني عليها يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، و كان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة مطاف الموضوع ومحصلته النهائية ، فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقى تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة النقض بعد التعديل الذي سنه الشارع بالقانون رقم 11 لسنة 2017 والمعمول به في الأول من شهر مايو سنة ۲۰۱۷ ، ومن ثم فقد بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة - محكمة النقض - على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة ، دون حاجة إلى نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع ، وتأسيسا على ذلك ، فإن هذه المحكمة تقضى - لما ارتأته من ظروف الطعن - وبعد أن قالت محكمة الموضوع وبحق كلمتها في ثبوت صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، بتعديل العقوبة المقضي بها بالحكم المطعون على المحكوم عليه الأول .................. بجعلها السجن المشدد لمدة عشر سنوات .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن الأول / .................. السجن المشدد لمدة عشر سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

