محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــدي عبــــد الحليـــــــــــم " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / تامـــــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــاد ، أحمـــــد عبــــــد المعـــــــــز
محمــــــــــــــــد ســــــــــــــــــــرور " نواب رئيس المحكمة "
ومحمـــــــــد عــــــــــــزت
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد ثروت .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 2 من رمضان سنة 1445 هـ الموافق 12 من مارس سنة 2024 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13237 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- ......................
2- ...................... " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... قسم .......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي .......... ) بأنهما في يوم 2 من أكتوبر سنة 2021 بدائرة قسم .......... - محافظة ..... :
- سرقا السيارة الرقيمة ............... والمنقولات " الهاتفين الخلويين " المبينين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه / ...................... وكان ذلك بالطريق العام حال حمل وتهديد المتهم الثاني باستخدام سلاح ناري - موضوع الاتهام اللاحق - وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن جاب المتهمان الطرقات بالسيارة المضبوطة قيادة المتهم الأول بحثاً عن فريسة يسلبونها مالها حتى وجدوا مرادهم فاستوقفا المجني عليه سالف الذكر حال قيادته لسيارته وترجل المتهم الثاني مشهراً في وجهه سلاح ناري " بندقية خرطوش" وأمره بإعطائه السيارة قيادته والهاتف المحمول حوزته فرضخ له وتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وإعدام إرادته والاستيلاء على المنقولات والسيارة حوزته على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز الثاني وحاز الأول بدون ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " .
- أحرز الثاني وحاز الأول ذخائر " أربع طلقات " مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً لهما بحيازتها أو إحرازها .
المتهم الثاني :
- أحرز بقصد التعاطي جوهرين مخدرين " هيروين ، حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٧ من أبريل سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة ٣١٥ من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1-4 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، والمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) ، والمادة ۱۱۱ من القانون ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ والمستبدلة بالقانون ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل ، مع إعمال المادة ٣٢/2 من قانون العقوبات بالنسبة للاتهامات من الأول حتى الثالث ، بمعاقبة / ...................... ، و...................... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عن التهم الثلاث الأول المنسوبة إليهما ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين ، وبمعاقبة / ...................... بالسجن المشدد ثلاث سنوات وبتغريمه عشرة آلاف جنيه عن تهمتي المخدرات وبمصادرة المخدرات المضبوطة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الثاني / .................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٦ من مايو سنة 2022 .
كما طعن المحكوم عليه الأول / ...................... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٥ من يونيه سنة 2022 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض الأولى عن المحكوم عليه الثاني / ...................... بتاريخ ٢٢ من يونيه سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / ...................... المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الأول / ...................... بتاريخ ٢٥ من يونيه سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / ...................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب طعنهما - أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه في الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غیر مششخن " بندقية خرطوش " وذخيرتها بغير ترخيص ، ودان الثاني بإحراز جوهرين مخدرين " هيروين ، حشيش " بقصد التعاطي قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه حرر في عبارات مجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ووجه استدلاله بها ، ولم يستظهر أركان جريمة إحراز المخدر بقصد التعاطي في حق الطاعن الثاني ملتفتاً عن دفعه بانتفائها ، لا سيما وأنه لم يُضبط بحوزته ثمة مضبوطات لجوهر الحشيش وأنه من المحتمل أن تكون آثار المخدر المثبتة بعينة بوله ودمه ناتجة عن التدخين السلبي لمخالطته آخرين كانوا محتجزين معه بحجز قسم الشرطة ، كما أن تقرير تحليل عينة البول والدم انتهى إلى خلو العينة المأخوذة من الطاعن من وجود أثار لتعاطي مخدر الهيروين ، ولم يعن بالرد على أوجه دفاع الطاعن الأول القائمة على عدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها ، والتراخي في الإبلاغ ، وانعدام التحريات وعدم جديتها ، وبطلان الإقرار المنسوب صدوره إليه بمحضر جمع الاستدلالات لكونه وليد إكراه مادى ، وخلو الأوراق من دليل قبله لا سيما وأن الفيديو المقدم من مأمور الضبط القضائي غير خاص بالواقعة ، وقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لسيارة المجنى عليه لبيان ما بها من تلفيات وعدم الاستعلام عن رقم الهاتف المحمول المتصل بأحد أهلية المجني عليه للتفاوض معه بشأن استرجاع السيارة ، والتفت عن دفعه بانتفاء صلته بالواقعة بدلالة عدم ضبطه متلبساً بارتكاب الجريمة ، كما لم يتم التعرف عليه من قبل المجنى عليه أثناء إجراء العرض القانوني بتحقيقات النيابة العامة ، وأخيراً فإن الحكم أوقع على الطاعن الثاني عقوبة مستقلة عن جريمة إحرازه للمخدر بقصد التعاطي رغم ارتباطها بباقي الجرائم مما كان يوجب القضاء بعقوبة الجريمة الأشد وحدها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن الثاني للمخدر وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد التعاطي إنما هو قصد خاص وأنه لا يشترط أن تتحدث المحكمة عنه استقلالاً إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله أو كانت الجريمة أقيمت على المتهم بهذا الوصف - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر قصد التعاطي في حقه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة حيازته أو إحرازه بل يكفي لإثبات الركن المادي وهو الإحراز أو الحيازة أن يثبت بأي دليل كان أنه وقع فعلاً ولو لم يُضبط الجوهر المخدر، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ثبت بتقرير فحص العينة المأخوذة من بول ودم الطاعن الثاني أنه متعاطي لمخدر الحشيش ، فإن هذا يكفي لاعتبار الطاعن محرزاً لمادة الحشيش من غير أن يُضبط معه فعلاً عنصر من عناصر تلك المادة المخدرة . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يثر شيئاً بخصوص ما ينعاه بشأن احتمالية ايجابية نتيجة تحليل عينة بوله ودمه للسبب الذي أشار إليه بوجه النعي ، فليس له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفة هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعن الثاني من وراء منازعته في أن العينة خلت من مخدر الهيروين ما دام الحكم أثبت مسئوليته عن مخدر الحشيش الناتج من تحليل عينة بوله ودمه مما يصح معه قانوناً حمل العقوبة المحكوم بها على إحرازه هذا المخدر ولو لم يُضبط معه شيء آخر من المخدرات ، وهو ما لا يؤثر على مسئوليته الجنائية في الدعوى ما دام الحكم قد أثبت عليه أنه أحرز المخدرين بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ، والتراخي في الإبلاغ من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة واطرحت الدفعين بعدم معقولية تصوير الواقعة ، والتراخي في الإبلاغ تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يكون سديداً ، هذا فضلاً على أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة – على فرض حصوله – لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وكل جدل يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن عدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إقراره بمحضر جمع الاستدلالات لكونه وليد إكراه - على نحو ما أورده بمدوناته - وكان هذا الذي رد به الحكم على ما أثير بشأن تعييب اعتراف المتهم سائغاً في تفنيده وفي نفي أية صلة له بأي نوع من الإكراه ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن تعييب الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله ، هذا فضلاً على أن الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعنين بمحضر جمع الاستدلالات على نحو مستقل بل استند إلى ما أقرا به للضابط بارتكابهما للواقعة فهو في هذه الحالة إنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينا بها كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استند في إثبات التهم في حق الطاعنين إلى أقوال المجني عليه والضابط مجرى التحريات وتقريري المعمل الجنائي والمعمل الكيماوي وتعرف المجني عليه على الطاعن الثاني ولم يعول في ذلك على ما تضمنه مقطع الفيديو المقدم من الضابط الذي لم يشر إليه في مدوناته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لسيارة المجني عليه وعدم الاستعلام عن رقم الهاتف المحمول المتصل بأحد أهليته ، ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير مقبول ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما أثير في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم ضبطه متلبساً بالجريمة يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الواقع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، فلا محل لما ينعاه الطاعن الأول على الحكم إغفاله واقعة عدم تعرف المجني عليه على الطاعن الأول أثناء عملية العرض القانوني ، وهي من بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن الأول لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحتها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في شأن عدم تعرف المجني عليه خلال عملية العرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط تطبيق الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض بحيث تتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة المشار إليها ، كما أن الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ، وكانت الواقعات كما أثبتها الحكم تفيد أن ما وقع من الطاعن الثاني من إحراز جوهري الحشيش والهيروين المخدرين بقصد التعاطي بعد ارتكابه جريمة السرقة بالإكراه وحال ضبطه واقتياده لمركز الشرطة مما لا يوفر وحدة النشاط الإجرامي في تلك الجرائم ولا يتحقق به الارتباط الذى لا يقبل التجزئة بينها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أوقع على الطاعن الثاني عقوبة مستقلة عن جريمة إحراز جوهري الحشيش والهيروين المخدرين بقصد التعاطي لا يكون قد خالف القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

