نقض " أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هـــــــــــــــــــلالي " نائب رئيـس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد حســــــن محمد جمال حســـــــــن جودة
تقــــــــــي الدين دياب و د/جــــــــــــــون نجيب
" نواب رئيـس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد صبري .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 21 من جمادى الآخرة سنة 1445 ه الموافق 3 من يناير سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17324 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من :
1- ........
2- ........ " محكوم عليهما - طاعــنين "
ضـــــــــــد:
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- ........ " طاعن " ، 2- ........ " طاعن " ، 3- ........ في قضية الجناية رقم ........ لسنه ........ قسم ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ........ جنوب ........) ، بأنهم في يوم 30 من يوليو سنة 2021 بدائرة قسم شرطة ........ - محافظة ........:
المتهمون جميعاً :
- أحدثوا جرحا بالمجني عليه/ ........ عمداً بأن اشتبكوا وإياه حال فضه لشجار وقع أمام مسكنه وما أن حاقوا به حتى سدد له المتهمان الأول والثالث ضربات بالسلاحين محل الاتهام الثاني حال تقييد المتهم الثاني لحركته محدثين به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد إبصار العين اليسرى وتقدر نسبتها ب ٣٥% على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمان الأول والثالث :
- أحرزا سلاحين أبيضين ( سنجه ، شومة ) دون مسوغ قانوني .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٥ من يونية سنه ۲۰۲۲ عملاً بالمادة ٢٤٠/٢ من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25مكرراً/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق ، وإعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من ........ ، و ........ ، و ........ بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 20 من أغسطس سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما الأول والثاني في الأول من أغسطس سنة 2022 موقع عليها من المحامي/ ........
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ، وإحراز الأول سلاح أبيض وأداة " سنجة ، عصا " دون مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى أدلتها لاسيما أقوال شاهدي الإثبات ، وتمسك المدافع عنهما بتعديل قيد ووصف الاتهام من جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة إلى جنحة الضرب البسيط مما يترتب على ذلك القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح ، بيد أن الحكم ضرب صفحاً عن هذا الدفاع ، وعن باقي أوجه دفوعهما الجوهرية الأخرى ، ومعولاً في الإدانة على أقوال المجني عليه بتحقيقات النيابة العامة ومطرحاً ما جاء بأقواله أمام المحكمة والتي تنفي الاتهام عن الطاعنين ، وأخيراً فقد رد الحكم على بعض من الدفوع ناسباً إياها إلى الطاعنين رغم أن أياً منهما لم يقل بها . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن البين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، بل يكفي أن يكون مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما أورد الحكم مضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة ومنها أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف كاف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه تنحسر بذلك عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن النعي بأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة ضرب بسيط وليست جناية عاهة مستديمة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفوع التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها ، بل ساقا قولهما فيما سلف مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة حرية الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى وتجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشهود ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها كحال الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي اطرحت عدول المجني عليه عن أقواله أمامها بنفي الاتهام عن الطاعنين ، إذ لا يعدو أن يكون قولًا جديدًا منه يتضمن عدولًا عن اتهام الطاعنين وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة والحكم المطعون فيه أن بعض الدفوع التي أشار إليها الطاعنان في مذكرة أسبابهما وتناولها الحكم بالرد عليها تخص متهم آخر ، وكذلك لم ينسبها الحكم إلى الطاعنين على خلاف ما ذهبا إليه في أسباب طعنهما ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

