نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب . ميعاده " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريــن / محمـــــد زغلــــول أيمـــــن عبد المعــــبود
أيمــــــــن مـــهـــــران نواب رئيــــــس المحــكــمــــة
ومحمــــــــــــــــــد جـــــــــــــــــبر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 5 من ذي الحجة سنة 1445 هـــــ الموافق 11 من يونيه سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4618 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـــــن:
1- ..................... وشهرته " ............ " .
2- .................. . " محكوم عليهما "
ضــــــــــد
النيـــــــــــابة العــــــــــامة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ....لسنة .... جنايات مركز .... والمقيدة برقم ... لسنة ....... كلي ..... . بأنهما في يوم 11 من إبريل سنة 2022 بدائرة مركز ......... - محافظة .... .
- حازا وأحرزا جوهرين مخدرين ( حشيش ، ميثامفيتامين ) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- قاوما بالقوة والعنف موظفين عموميين وهم النقيب ......... رئيس مباحث مركز شرطة ....والقوة المرافقة له القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وهو تنفيذ إذن النيابة العامة الصادر له بضبطهما وتفتيشهما وذلك بأن أطلق المتهم الأول صوبهم عيارين ناريين من السلاح الناري تالي الوصف للحيلولة دون ضبطهما إلا أنهما لم يبلغا من ذلك مقصدهما على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( بندقية خرطوش ) .
- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن .
- حازا وأحرزا ذخائر ( عدد ثماني طلقات ) مما تستعمل على السلاحين الناريين آنفي البيان دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازتهما أو إحرازهما .
المتهم الأول:
- أطلق عيارين ناريين في داخل قرية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 18 من ديسمبر سنة 2022 عملاً بالمادة 377/6 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند (أ) ، 40/1 ، 2 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين رقمي ( 56 ، 91 ) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم (2) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من القانون الأول ، بمعاقبة كل من ۱- ............ وشهرته ( .......... ) ۲- ........................ بالسجن المشدد عشر سنوات وتغريم كل منهما مبلغ مائتي ألف جنيه عما أسند إليهما للارتباط ومصادرة المواد المخدرة والأسلحة النارية والذخائر والمضبوطات وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الأول ............. في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من يناير سنة 2023.
وطعن المحكوم عليه الثاني .......... في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من يناير سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى من المحكوم عليه الثاني ......... في 13 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ / .......... المحامي ، والثانية من المحكوم عليهما
في 18 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ............... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
أولاً : عن الطعن المقدم من الطاعن الأول : ........................ :
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريًا بتاريخ 18/12/2022 فقرر المحكوم عليه الأول/ .............. بالطعن فيه بطريق النقض في الميعاد بتاريخ 28/1/2023 ، بيد أن الأسباب التي بني عليها الطعن لم تودع إلا بتاريخ 18/2/2023 بعد انقضاء الميعاد المحدد بالمادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ والمعدلة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ وهو ستون يومًا من تاريخ الحكم الحضوري ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ سالف الإشارة إليه .
ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني : ............................ :
حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريًا يوم ١٨ من ديسمبر سنة 2022 ، فقرر المحكوم عليه الثاني بالطعن فيه بطريق النقض في 28 من يناير ، كما أودع أسباب طعنه يوم 13 من يناير من السنة ذاتها ، موقعة من المحامي ......... المقبول أمام محكمة النقض ، فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون . مع الإشارة إلى أن أسباب الطعن الموقعة من المحامي ............. لم تودع إلا في يوم 18 من فبراير من السنة المذكورة ، بعد انقضاء الميعاد المحدد لذلك في قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فيتعين الالتفات عنها .
وحيث إن الطاعن ينعي – بمذكرة أسبابه المقبولة - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة وإحراز جوهرين مخدرين ( حشيش ، ميثامفيتامين ) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ومقاومة أحد الموظفين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات أثناء تأدية وظيفته وبسببها بالقوة والعنف حال حمل سلاحا ، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين بغير ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيهما قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء في عبارات مبهمة خلت من بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت بها ومؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة . ولم يبين فحوى محضر التحري وإذن التفتيش وميقات تحريرهما وساعة صدور الأخير وتنفيذه . ولم يدلل على توافر أركان أي من جريمتي حيازة وإحراز المخدر . أو السلاحين الناريين في حقه . ودلل على قصد الاتجار لديه بما لا يوفره . وخلا من مواد الاتهام التي دانه بموجبه . ولم يبين بديباجته وصف التهمة المسندة إليه كما وردت بأمر الإحالة . وتساند إلى التحريات واتخذ منها عماداً لقضائه رغم أنها لا تصلح دليلاً بذاتها . واطرح بما لا يسوغ دفوعه القائمة على بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية . وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما بدلالة أقواله وللتلاحق الزمني في الإجراءات . وكذا بطلان إذن النيابة العامة ومحضري التحريات والضبط لعدم توقيعهم بتوقيع مقروء . وأشاح عن دفاعه القائم على تَجهيل شخص القائم بالضبط . ودانه رغم ما تمسك به من عدم قيام النيابة العامة بإجراء معاينة لمكان الضبط ووجود عبث بأوراق الدعوى لغياب بعض مرفقات محضر الاستدلالات . ولم يعرض لدفع الطاعن بانفراد ضابط الواقعة بالشهادة ، وبعدم انطباق القيد والوصف على الواقعة . وأخيرا لم يعرض للمستندات المقدمة منه والتي تنفي التهمة عنه - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لتحريات الشرطة وإذن التفتيش كافياً في بيان مضمونها ، ومن ثم فإن المحكمة لم تكن ملزمة من بعد بأن تورد مؤدى تلك التحريات وإذن التفتيش تفصيلاً ، وحسبها في ذلك أن يكون الدليل الذي اطمأنت إليه واقتنعت به له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات والإذن وساعة صدوره من النيابة العامة وتنفيذه طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أياً منهما شيئاً في خصوص ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو إثبات اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة حيازة وإحراز السلاحين الناريين ما دامت المحكمة قد أدانته بجناية حيازة وإحراز الجوهرين المخدرين وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها مادام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شاهد الإثبات بما في ذلك إقرار الطاعن لشاهد الإثبات بأن حيازته وإحرازه للجوهرين المخدرين المضبوطين بقصد الاتجار كافياً في إثبات هذا القصد وفي اظهار واقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لا يكون له محل . هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بخصوص قصد الاتجار ما دام أوقع عليه عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لإحراز وحيازة المخدر مجرداً من القصود .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بَيَّنَ مواد الاتهام التي دان الطاعن بها - خلافًا لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم بإغفال بيان نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم أو قصوره في بيان طلبات النيابة العامة بديباجته لا يعيبه لأنه خارج عن نطاق استدلاله وهو من بعد لا يعدو أن يكون خطأ ماديًا من كاتب الجلسة لا يخفى على قارئ الحكم ، هذا فضلًا عن أن من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص سائر بيانات الديباجة ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنها استوفت هذا البيان وتضمنت وصف الاتهام - ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد إثبات الواقعة وما أسفر عنه التفتيش من حيازة وإحراز المخدر والسلاحين وما أورى به تقريري المعمل الكيماوي والإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية ، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منه بالأدلة السائغة التي توردها - وهو الشأن في الدعوي المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . هذا فضلا عما هو مقرر من أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن إذ إن ذلك متروكا لتقديره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله .
لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره وأن تكون محاضر الاستدلال موقعاً عليها من مأموري الضبط القضائي القائمين بتحريرها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليها فعلاً ممن أصدر الإذن أو من مأمور الضبط القضائي محرر محضر الاستدلال وكون الإذن أو المحضر ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدر الإذن أو محرر المحضر فليس فيه مخالفة للقانون ، وإذ كان الحكم قد التزم – في رده على الدفع ببطلان إذن التفتيش ومحضري التحريات والضبط لخلوهم من توقيع مقروء لمصدر الإذن ومحرر كلا المحضرين – هذا النظر وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم في هذا الخصوص له معينه الصحيح من الأوراق ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون قويماً . لمَّا كَان ذلك ، وكَان البيِّن من الحُكم المطعون فيه أنه - وخلافاً لِمَا يَزعمه الطاعن - قد أشار صراحة إلى أن القائم بالضبط هو النقيب " .................. " - رئيس مباحث مركز شرطة ..........، فإن النعي على الحُكم في هذا الشأن يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة 18/12/2022 أن المدافع عن الطاعن اقتصر في مرافعته على النعي على النيابة العامة عدم إجراء معاينة لمكان الضبط ، وغياب بعض مرفقات محضر الاستدلالات ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن بانفراد ضابط الواقعة بالشهادة ، وبشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المقرَّر أنه يتعيَّن لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها ولم تعرض لها المحكمة ووجه استدلاله بها حتى يتبين مدى أهميتها في الدعوى ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- أولاً: بعدم قبول طعن الأول ................... شكلاً .
ثانياً : قبول طعن الثاني / ................... شكلاً وفي الموضوع برفضه .

