حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــن / محمــــد زغلـــــول محـــمـــد فـــــريــــد بـعـــث الله
محمـد علي طنطاوي مصطفـــــــــــى حـــــــســــــــــــــن
" نــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 5 من ذي الحجة سنة 1445 هـــــ الموافق 11 من يونيه سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4611 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـــــن:
...................... . " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيـــابـــة العـــــامــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ...... لسنة ....... جنايات ..... والمقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي....... بأنه في يوم 8 من أغسطس سنة 2022 بدائرة قسم ....... - محافظة ......... .
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 15 من يناير سنة 2023 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، بمعاقبة ............. بالسجن المشدد خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار إحرازه للمخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 و 28 من يناير سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب طعنه الأولى في 8 من مارس سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ............ المحامي ، والثانية في 14 من مارس من السنة ذاتها موقع عليها من الأستاذ / .................. المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى - في مذكرتي أسباب طعنه – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش " المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الإدانة ، ولم يبين توقيت محضري التحريات وإذن النيابة العامة وجهة إصدار الإذن وفحواه ، ولم يدلل على توفر الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دان الطاعن بها ، كما اتخذ من جدية التحريات دليلاً على ارتكابه للجريمة المسندة إليه عاد واطرح تلك التحريات في مقام تدليله على عدم توافر قصد الاتجار في حقه ، هذا إلى أن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة - وقدم المستندات الدالة على دفاعه - وقد رد الحكم على هذا الدفع بما لا يصلح رداً ، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ومما يترتب عليه بطلان ما أسفر عن ذلك من أدلة إلا أن المحكمة اطرحت هذا الدفع بما لا يسوغ ولم تعن بتحقيقه ، وعول على أقوال شاهدي الاثبات رغم تناقض أقوالهما وانفرادهما بالشهادة وحجب باقي أفراد القوة عنها وفساد تصويرهما للواقعة والتفت عن منازعة الطاعن في زمان ومكان الضبط وكيدية الاتهام بدلالة قعود ضابط الواقعة عن تفتيش مسكن الطاعن رغم صدور إذن النيابة بتفتيشه ، كما أن الحكم حصل أقوال شاهدي الإثبات الأول بما يخالف الثابت بالأوراق مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها فضلاً عن التعسف في الاستنتاج ، كل ذلك مما يعيب الحكم مما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مضمون الأدلة - خلافاً لقول الطاعن - وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو جهة إصدار الإذن وفحواه ، وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه عدم اختصاص مُصدر إذن التفتيش ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، كما أن القصد الجنائي يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه من المواد المخدرة ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلال عن أي من الركنين بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من حق المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ومن سلطتها أيضا أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بأن إحراز المتهم للمخدر كان بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي متى ثبت ذلك على اعتبارات سائغة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اظهر اطمئنانه للتحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ولكنه لم ير فيها وفي أقوال الضابط محررها ما يقنعه بأن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار وأقام تقديره في ذلك على ما يسوغه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات وأفصح عن أن المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش بعد أن اطمأنت إلى جدية الاستدلالات فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الشاهد الأول قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهم يحرز مواد مخدرة فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإن النعي على الحكم بأنه اطرح دفاع الطاعن القائم على عدم جدية التحريات بما لا يصلح رداً والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً لذلك يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . ولما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى انتهى الحكم صائباً إلى أن القبض على الطاعن وتفتيشه كان وليد إجراء مشروع في القانون ، فلا عليه إن عول في إدانته على أقوال شاهدي الاثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيماوية بالطب الشرعي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وأن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - وعلى فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه
- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات الأول وصحة تصويره للواقعة واطرحت للأسباب السائغة دفاع الطاعن بشأن عدم حصول الضبط بمتجره فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية الواقعة من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائي مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه مخالفة الثابت في الأوراق بشأن أقوال شاهد الإثبات الأول وعن وجه التعسف في الاستنتاج الذي تردى فيه الحكم ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

