نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
دائـــرة الأحــد ( ج ) الجنائيــة
الطعن رقم 18858 لســنة 88 القضائية
جلسة الأحد الموافق 4 من إبريل سنة 2021
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / سعيد فنجري وسيد الدليل
ومحمد قطب وعبد القوي حفظي " نواب رئيس المحكمة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة .... بأنه :-
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكان ذلك بالجوار المباشر لأحد دور الاستشفاء مستشفى .... .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الماردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/1 ،2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم 56 من القسم الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات. باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود المسماه .
وبتاريخ 26 من أبريل سنه ۲۰۱۸ قرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 12 من مايو سنه ۲۰۱۸ قرر الأستاذ / .... المحامي في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه سالف الذكر موقعاً عليها من ذات المحامي المقرر بالطعن بالنقض .
بجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال و الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع، ذلك بانه صيغ في عبارات عامة معماة ولم يحط بواقعة الدعوى وظروفها عن بصر وبصيرة، ولم يورد مضمون ومودى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة، هذا إلي أن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، بيد أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، والتفت عن المستندات المقدمة للتدليل على صحته، وأعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من اقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها، فضلا عن عدم جواز قبول شهادته على الإجراء الباطل الذي قام به، وعول الحكم على التحريات رغم عدم جواز ذلك قانوناً، ورغم الدفع بانعدامها وعدم جديتها، واطرح الدفع ببطلان القبض لعدم توافر حالة التلبس بما لا يسوغه وبما يخالف الثابت بالأوراق، واخيراً فإن الحكم لم يعرض لباقي اوجه دفاع الطاعن ودفوعه الجوهرية إيراداً لها أو رداً عليها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة اللي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على انها محصتها التمحيص الكافي والمت بها إلماماً شاملاً لا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى کان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بان الحكم قد حرر في صورة مبهمة وبصيغة عامة معماه وأنه لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وكان ما أورده کافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على عدم جدية التحريات، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحي لا محل له، إذ هو لا يعدو أن يكون مجادلة في أدلة الدعوى التي استنبطت منها المحكمة معتقدها في حدود سلطتها التقديرية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وان وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شاهدي الإثبات واخذت بها وبما شهدا به فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها او مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ويكون منعی الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهدي الإثبات وما أوری به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعن تم بناء على إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة بتاريخ .. فلا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوباً على وجه الوجوب ، تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة هذا الحكم للقانون أو خطئه في تطبيقه أو موطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه او موطن بطلان الإجراءات الذي يكون أثر فيه، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن موطن مخالفة الحكم الثابت بالأوراق في معرض رده على الدفع ببطلان القبض لعدم توافر حالة التلبس، وإذ جاءت عبارتها في هذا الوجه مرسلة مجهلة فإنه يكون غير مقبول . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في اسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتی يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يتعين رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

