حكم " بيانات التسبيب " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــلاء الديـــــــن مرســـــــي " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبــــد الحليـــــــــــم ، محمــــــــــــــــود عصـــــــــــــــر
محمــــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــب " نواب رئيس المحكمة "
ومحمـــــــــــــــــــــد عــــــــــــــــــــزت
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد ثروت .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 25 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4927 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- .....................
2- ..................... " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعنين في قضية الجناية رقم .... لسنة .... مركز .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... كلي شمال .......) بأنهما في يوم 19 من أبريل سنة 2021 بدائرة مركز .......... - محافظة .......... :
- أحرز الثاني وحاز الأول بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " عقار الترمادول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٠ من أكتوبر سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (١٥٢) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ منهما بالسجن المشدد لمدة خمسه عشر عاماً وتغريم كلٍ منهما مائة ألف جنيه عما أسند إليهما ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۱۷ من أكتوبر سنة ۲۰۲۱ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما بتاريخ ٧ من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ موقعاً عليها من الأستاذ / .................. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة حيازة وإحراز عقار الترامادول المخدر بقصد الاتجار ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات غامضة مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ، كما لم يورد الحكم مضمون أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي بصورة وافية ، فضلاً عن أنه لم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعنين وعلمهما بكنه المخدر المضبوط ، كما لم يدلل على توافر قصد الاتجار في حقهما ، واطرح الحكم برد قاصر غير سائغ دفعهما ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لتلقي نبأها من الغير ، كما أغفل الرد على دفاعهما ببطلان محضر الضبط ، وعول الحكم على أقوال شاهدي الإثبات معتنقاً تصويرهما للواقعة رغم عدم معقوليته وانفرادهما بالشهادة ، وأن الطاعنين لم يضبطا في الزمان والمكان المحددين بأقوالهما ملتفتاً عن الرد على دفاعهما القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، كما لم يعرض الحكم لأقوال شهود النفي والمستندات المقدمة من الدفاع ودلالتها على عدم صحة الواقعة ، ورد بما لا يصلح رداً على دفاعهما بانتفاء صلتهما بالمخدر المضبوط ، وأورد في مقام الرد على هذا الدفع الأخير أن المضبوطات تضمنت مخدر وسلاح غير مرخص رغم خلو الأوراق من ضبط أسلحة نارية ، وأخيراً قعدت المحكمة عن ندب خبير لفحص المقطع المصور الذي تحويه الذاكرة الإلكترونية " فلاشة " المقدمة من الدفاع لبيان ما إذا كان الطاعنان هما من يظهران به ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بارتكابها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكـم قد أورد مؤدى أقوال شـاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي في بيان كافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واســتقرت فــي وجدانها ، فإنه ينحسـر عنه دعوى القصور فـي التســبيب . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه . فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة وإحراز الطاعنين للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك بما يتنافى وواقع الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعنين مما ينعيانه على الحكم بالنسبة لقصد الاتجار ما دام البين من مدوناته أنه أوقع على الطاعنين عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لإحراز المخدر مجرداً من القصود . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان يكفي لقيام حالة التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس يستوي في ذلك أن تكون حاسة الشم أو حاسة النظر ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعنان بعدم توافرها وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، ذلك أن في مشاهدة الضابط للطاعن الثاني وهو يسلم الطاعن الأول شريط لعقار الترامادول المخدر وقيام الأخير بتسليم الضابط ذلك المخدر ما يشكل جريمة متلبس بها تبيح القبض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولا يغير من ذلك تلقي الضابط نبأ الجريمة من الغير ما دام أنه شاهد واقعة إحراز الطاعنين للعقار المخدر ، مما يجعل قيام الضابط بضبطهما صحيحاً منتجاً لأثره ، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في إدانة الطاعنين على الدليل المستمد من محضر الضبط فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على أي دفاع يتصل بهذا المحضر . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان انفراد الضابطين بالشهادة لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم يكون النعي في هذا المقام غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي تساند إليها الطاعنان للتدليل على نفي الاتهام عنهما ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالمضبوطات واطرحه برد كافٍ وسائغ لاطراحه ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان البين من سياق عبارة الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى معاقبة الطاعنين بجريمة إحراز وحيازة عقار الترامادول المخدر بقصد الاتجار ، فإن ما أورده الحكم المطعون فيه - فـي موضع آخر منه - من وجود سلاح ناري مع الأقراص المخدرة لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى ولم يكن نتيجة لخطأ المحكمة في فهمها واقعة الدعوى ولا يقدح في سلامة حكمها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين لم يطلب من المحكمة ندب خبير لفحص المقطع المصور الذي تحويه الذاكرة الإلكترونية المقدمة من الدفاع لبيان ما إذا كان الطاعنان هما من يظهران به فليس للطاعنين من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلباه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد أثبتت أن النقود المضبوطة في حوزة الطاعنين متحصلة من جريمة الاتجار في المخدر المضبوط كما أنهما يستخدمان الهاتفين المضبوطين في ارتكاب تلك الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بمصادرة النقود والهاتفين المضبوطين على خلاف ما توجبه المادة ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ۱۹٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، إلا إنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهما ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة . لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعنين ، وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

