استدلالات . إثبات " قرائن " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــــلاء الديــــن مرســــــــي " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبــــــد الحليــــــــــم ، محمــــــــــــــود عصــــــــــــــر
د/ هانـــــــــــــــي صبـــــــــــــري و أحمـــــــد عبـــــد المعــــــــز
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد ثروت .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 25 من ربيع الأول سنة 1445 هـ الموافق 10 من أكتوبر سنة 2023 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2383 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
.................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .................... ، 2- .................... "طاعن" في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ........... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... كلي شمال ........... ) بأنهما في يوم 24 من فبراير سنة 2021 بدائرة مركز ........... - محافظة ........... :
- أحدثا بالمجني عليها / .................... عمداً الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بأن قام المتهم الأول بتقييد حركتها وكال لها المتهم الثاني ضربة واحدة باستخدام أداة " ........... " استقرت بكف اليد اليمنى مما نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها متمثلة في قطع بالأوتار القابضة لكل من الأصابع تقدر نسبتها بحوالي عشرة بالمائة على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازا وأحرزا أداة " ........... " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت مدنياً المجني عليها – بوكيل عنها – قبل المتهمين بمبلغ عشرين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٢٥ سبتمبر سنة ۲۰۲۱ عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين ١/١ ، ٢٥ مكررا/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والمستبدل بالقانون رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، أولاً : بمعاقبة / .................... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية . ثانياً : براءة / .................... مما أسند إليه . ثالثاً : وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن الأستاذ / ................... المحامي نيابة عن المحكوم عليه / ................. في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 2021 ، وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقعاً عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن بالنقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز أداة " ........... " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانوني ، قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صحتها وتناقضها ، كما عول على تحريات الشرطة رغم بطلانها لعدم جديتها بدلالة عدم بيان مصدرها بيد أنه أعرض عن الدفع في هذا الشأن ، واستند في إدانته لذات الأدلة التي لم يطمئن إليها بالنسبة للمتهم الذي قضى ببراءته بما يصمه بالتناقض ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل قبله ، ولم يعرض لدفوعه بانتفاء أركان الجريمة وخاصة القصد الجنائي لديه وانقطاع رابطة السببية وشيوع الاتهام واستحالة تصور الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شهود الإثبات وتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى عدم صحتها وتناقضها ، فإن ما أثاره إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً أن الطاعن لم يبين أوجه التناقض بين أقوال شهود الإثبات بل جاء قوله في هذا الصدد مرسلاً غير محدد ، ومن ثم فان منعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، لما هو مقرر من أن شرط قبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دام أن المحكمة استندت إلى هذه القرينة تعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمدت عليها في قضائها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجريها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة المحكمة في وزن أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض والفساد في الاستدلال يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمتين التين دين بهما ، فإن ما يثيره من خلو الأوراق من دليل علي ثبوت الاتهام قبله لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وأن مرتكبها شخص آخر من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب - في الأصل - من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وبشيوع التهمة وكيدية الاتهام وتلفيقه واستحالة تصور الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين فعل الطاعن وإصابة المجني عليه ، فان المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عن وظيفتها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

