إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
دائـــرة الأحــد ( ج ) الجنائيــة
الطعن رقم 15020 لسنة 88 القضائية
جلسة الأحد الموافق 7 من مارس سنة 2021
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير" نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / سعيد فنجري وسيد الدليل وعبد القوي حفظي
وطارق مصطفى " نواب رئيس المحكمة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " مادة الترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۷/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم " 150 " من القسم الثاني من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقرار وزير الصحة رقمي 125 لسنة 2012 ، بمعاقبة .... بالحبس لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط .
وبتاريخ 16 من إبريل سنة ۲۰۱۸ قررت الأستاذة / .... المحامية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفتها وكيلاً عن المحكوم عليه .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذة / .... المحامية .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر - بقصد التعاطي وفي غير الاحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك إنه جاء في صورة غامضة مبهمة لم يبين واقعة الدعوى وكيفية تخلى الطاعن عن الأقراص المخدرة ووقت الضبط ومضمون الأدلة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مضمون تقرير المعمل الكيميائي بصورة وافية ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأذن بهما ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها ، كما عول على إقرار المتهم الباطل بمحضر جمع الاستدلالات ، ولم يعرض لانكاره الاتهام والمستندات المقدمة منه تدليلاً لدفاعه ، واعتنق صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى احداها في معرض تحصيله للواقعة والأخرى في مقام رده على الدفع بالتجاوز في حدود تنفيذ الإذن ، مما ينبئ عن اختلال فكرته في مدى توافر حالة التلبس من عدمه ، وأخيراً اغفل الرد على باقي الدفوع المبداه بجلسة المحاكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان الحكم قد أورد مضمون تقرير التحليل وأبرز ما جاء به من أن الأقراص المضبوطة لعقار الترامادول المخدر والمدرج بالجدول الأول لقانون المخدرات فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير التحليل كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكان الحكم المطعون فيه قد تصدى لما دفع به الطاعن من بطلان الإذن بالتفتيش بقالة إنه لم تسبقه تحريات جدية واطرحه استناداً إلى اقتناع المحكمة بتوافر مسوغات هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الملازم أول .... قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يحوز ويحرز أسلحة نارية وذخائر في غير الاحوال المصرح بها قانوناً فإن مفهوم ذلك أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، ومن ثم فإن الحكم إذ انتهى إلى أن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها للمأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شانه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق . لما كان ذلك ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع بغير معقب ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال شاهد الاثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن من النيابة العامة بالتفتيش فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادته على النحو الذي أثاره في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن من شواهد للتشكيك في أقوال شاهد الإثبات ومن منازعة في صورة الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعن على إقراره بمحضر ضبط الواقعة ولم يشر إليه في مدوناته ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على الدفع ببطلانه ، ويغدو ما يثيره في صدد ما تقدم غير سدید . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحه للطاعن فيما إثارة بشأن تناقض الحكم فيما ورد بصورة الواقعة وفي مقام الرد على الدفع بتجاوز حدود الإذن عن مكان ضبط المخدر وأثره على مدى توافر حالة التلبس ، ما دام أن التفتيش قد جرى صحيحاً على مقتضى الأمر الصادر به في حدود اختصاص من صدر الأمر ومن نفذه . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاع جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

