إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / صلاح محمد أحمد و تــــوفيق ســــليم
أيمن شعيب و أحمد عبد السلام
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد رمضان.
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 28 من ربيع الأخر سنة 1445 هـ الموافق 12 من نوفمبر سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9879 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مــن:
......... الطاعن
محكوم عليه
ضـــد
النيابة العامة مطعون ضدها
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم ...... لسنة .... قسم ...... (والمقيدة برقم ...... لسنة .... كلي جنوب ....) لأنه في يوم ۲۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ بدائرة قسم .... - محافظة ....
1- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ميثامفيتامين في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
2- قاد مركبة عكس الاتجاه في الطريق العام داخل المدن.
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بتاريخ ٦ من مارس سنة ٢٠٢٣ وعملاً بالمواد ١، ٢، 38/1، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹6۰ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۹۱) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به والمستبدل بقرار الصحة والمواد ١، ٣، ٤ ، 64/1، 76/1 من القانون ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ المعدل بالقوانين 210 لسنة ۱۹۸۰، ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸، ١٤۲ لسنة ۲۰۱٤ ولائحته التنفيذية، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه عما أسند إليه في التهمة الأولى وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه في التهمة الثانية وبمصادرة المخدر المضبوط. وذلك باعتبار أن إحراز الطاعن للجوهر المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من إبريل سنة 2023.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 26 من إبريل سنة 2023 من المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمـــداولة قــــانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي والسير عكس الاتجاه قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماه لا يبين منها أركان الجريمتين اللتين دانه بهما خاصة جريمة السير عكس الاتجاه فلم يحدد على وجه الدقة مسارات الشارع مكان الضبط للوقوف على الاختصاص المكاني لضابط الواقعة ، وتمسك الطاعن بالدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان الدليل المستمد منها لانتفاء حالة التلبس وتجاوز نطاق التفتيش الوقائي بيد أن الحكم أطرح الدفع في شقه الأول بما لا يسوغ والتفت عن الشق الثاني منه ، وعول على أقوال الضابط رغم عدم معقولية تصويره للواقعة ، وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المصاحبة له عنها ، ولم يعتد بتلك الأقوال عند التحدث عن قصد الإتجار ونفى توافره في حق الطاعن ، والتفت عن دفاعه في هذا الشأن ، كما التفت عن دفعه بانتقاء صلته بالمخدر المضبوط ، وأخيراً فإن ما تساند إليه الحكم من أدلة جميعها ظني لا يكفى سنداً للإدانة . كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققا لحكم القانون، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مكان الضبط - خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - وكان النعي على الحكم أنه خلا من بيان مكان الضبط والذي هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣٤ من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، والعبرة في تقدير العقوبة بما يرد النص عليها في القانون لا بما ينطق به القاضي في الحكم ، وإذ كانت جريمة السير عكس الاتجاه والتي قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وذلك إعمالا لنص المادة ٧٦ مكررا من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ بإصدار قانون المرور المضافة بالقانون رقم ۱۲۱ لسنة ۲۰۰۸ المعدلة بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ٢٠١٤ فإنه يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة ٤٦ منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتبارا بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجرائه على المقبوض عليه صحيحا أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون ومن ثم فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع بتجاوز ضابط الواقعة نطاق التفتيش الوقائي طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان، ويضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير سند. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعي الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلي أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها صح بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن دفع المتهم بعدم صلته بالمخدر المضبوط هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن عن جريمة السير عكس الاتجاه وعاقبه عنها بتغريمه مبلغ ألف جنيه، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي الحبس مدة لا تقل عن سنة وفقاً لنص المادة ٧٦ من القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۳ بإصدار قانون المرور المعدلة بالقانون رقم ١٤٢ لسنة ۲٠١٤، ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

