دعوى "الصفة الموضوعية : استخلاص توافر الصفة في الدعوى " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــة
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد المستشـار / سميــــــــــــــر حســــــــــــــــــــن نائـب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / حاتـــــــــــــم كمــــــــــــــــــــــال ، يوســـــــــــف وجيــــــــــــه
حســــــــام المصيلحــــــــى نواب رئيس المحكمــة
و محمـد السيد عثمان
بحضور السيد رئيس النيابة / موسى سعيد عبد الجواد .
وحضور أمين السر السيد / أسامة أمين .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 19 من شوال سنة 1445 هـ الموافق 28 من إبريل سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11403 لسنة 76 ق .
المرفــوع مـــن :
- السيد / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك .
ضـــــــــــــــــــــــــد
- السيد / عمرو كمال فتح الله خضر بصفته الممثل القانوني لشركة المركز الإسلامي الدولى .
الوقــائـــــــــــــــــــع
فـــــــــــــى يــــــــــــوم 3/7/2006 طعــن بطريق النقض في حكــم محكمــة استئنـــــاف القاهرة الصادر بتاريخ 8/5/2006 في الاستئنافين رقمى 1237 ، 3071 لسنة 23 ق ، وذلك بصحيفـة طلب فيهـا الطاعن بصفته الحكـم بقبـــول الطعن شكلًا ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلًا ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 24/12/2023 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة ، فــرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 28/4/ 2024 ، وبها سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــــــــة
بعــــــــــــد الاطلاع علـــــــى الأوراق ، وسمـــــاع التقريــــــــــر الـــــــــــذى تلاه السيـد القاضى المقــــــــــــــرر / .............." نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على - ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم ٧٦٨٩ لسنة ۲۰۰٥ مدنى كلى جنوب القاهرة الابتدائية قبل المصلحة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى له مبلغ ٩٣١٤٧,٧٥٠ جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، وقال بيانًا لذلك إن مصلحة الجمارك حصلت منه ذلك المبلغ كرسوم خدمات عن رسائل استوردها من الخارج بدون وجه حق فأقام الدعوى ، وبتاريخ 31/12/2005 حكمت المحكمة بإلزام المصلحة الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده بصفته المبلغ المقضى به وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد . استأنف المطعون ضده بصفته والمصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئنافين رقمـــــــــــــی ۱۳۳۷ ، ۳۰۷۹ لسنه ۱۲۳ ق القاهـــــــــــــــــرة وبتاريــــــــــــــــخ ٨ / ٥ / ٢٠٠٦ قضت المحكمة في موضوع الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بجعل الفائدة القانونية 5% والتأييد فيما عدا ذلك ، وفي موضوع الاستئناف الثاني برفضه ، طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به المصلحة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وذلك من ثلاثة أوجه . وينعى بالوجه الأول منها أن رسوم الخدمات أضيفت إلى ثمن السلع المستوردة ومن ثم يكون المستهلك صاحب الصفة في المطالبة بردها ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وأيد حكم أول درجة الذي ألزم المصلحة الطاعنة بردها للمطعون ضده رغم انعدام صفته بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو مما يستقل به قاضى الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة على ما خلص إليه من أن المطعون ضده هو الذي سدد الرسوم المطالب باستردادها . وكان هذا الاستخلاص سائغًا ، فإن النعى عليه في هذا الصدد يضحى جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ، مما لا تجوز إثارته لدى هذه المحكمة ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثاني من سبب الطعن ، أن رسوم الخدمات المقضى بعدم دستوريتها لا يقابلها خدمة حقيقية ، ومن ثم فإنها تعتبر ضريبة وبالتالي فإن الحكم بعدم دستوريتها يطبق بأثر مباشر ولا ينسحب أثره على الماضى عملًا بالمادة رقم ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية المعدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام المصلحة الطاعنة برد رسوم الخدمات المحصلة من المطعون ضده قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٧٥ لسنة ۲۲ ق والمنشور في الجريدة الرسميـــــــــــــة بتاريـــــــــــــخ ١٦ / ٩ / ٢٠٠٤ بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة هي فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرًا من المكلفين بأدائها يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها وهى تفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية ، ولا شأن لها بما قد يعود عليهم من فائدة بمناسبتها ، أما الرسم فإنه يستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضًا عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ المعدل بالقرار بقانون رقم ١٦٨ لسنة ۱۹۹۸ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في القانون غير ضريبي أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ، وهذا الحكم ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف درجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور هذا الحكم باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيب لحق النص منذ نشأته بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذ النص ، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لنشره وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله محكمة النقض من تلقاء ذاتها ، لما كان ذلك وكانت المحكمة الدستورية العليا قد حكمت في القضية رقم ١٧٥ لسنة ۲۲ ق دستورية بتاريخ ٥ / ٩ / ٢٠٠٤ بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة ۱۱۱ من قانون الجمارك رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ ، وبسقوط الفقرة الثانية منها وكذا قرارى وزير المالية رقمى ٢٥٥ لسنة ۱۹۹۳ ، ١٢٣ لسنة ١٩٩٤ الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهى نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبرًا من شخص معين مقابل خدمة تؤديها ، بما مؤداه عدم سريان هذا النص ابتداءً ، لا يغير من ذلك ما أسست عليه المحكمة الدستورية قضاءها بعدم دستورية هذه النصوص لكون الرسم المؤدى بمقتضاها من حيث الواقع الفعلي لا تقابله خدمة حقيقية وهو ما لا ينفى عنه طبيعة كونه رسمًا وليس ضريبة ولا يتصور أن تتحول هذه النصوص نتيجة عدم مشروعيتها باعتبارها رسمًا إلى ضريبة مشروعة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه يضحى على غير أساس .
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه ألزم المصلحة الطاعنة بفائدة قانونية قدرها 5% في حين أن سعر الفائدة عن المبالغ المقضى بردها من الخزانة العامة 4% وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه ولما كان الأصل أن الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام لا تثبت لها صفة التاجر ولا يسري قانون التجارة على الأعمال التجارية التي تباشرها إلا ما استثني بنص خاص وهو ما قننه المشرع في المادة ۲۰ من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 فإن ما تلتزم به الدولة وغيرها من أشخاص القانون العام من فوائد قانونية كتعويض عن التأخير في الوفاء به يكون بنسبة قدرها 4% باعتبار التزامها هو التزام مدني وليس تجاريًا وذلك تطبيقًا لحكم المادة ٢٢٦ من القانون المدني ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على إلزام المصلحة الطاعنة - مصلحة الجمارك - بالفوائد القانونية بنسبة 5% فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الخصوص .
وحيث إن الموضوع - في حدود ما تم نقضه - صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، فإنه يتعين القضاء في شأن الفوائد يجعلها بواقع 4% .
لـذلــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به بإلزام المصلحة الطاعنة بالفوائد القانونية بواقع 5% ، والزمت المطعون ضده بالمصروفات ، وحكمت في موضوع الاستئناف في حدود ما تم نقضه - بتأييد الحكم المستأنف بجعل الفائدة القانونية المقضى بها 4% والتأييد فيما عدا ذلك ، وألزمت المستأنف ضده المصاريف .

