حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / كــــــمــــــــــال قــــرنـــــــــــي نــائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضاة / أحــمــــــــــــد الــبـــــــــــدري و محمــــــــــد السنباطــــــي
أحــمـــــــــــــد المتـنــــــاوي و أحــمـــــــــــــد جـــــــــــــــلال
نــواب رئيس المحكمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد بلال نصار .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 23 من جماد الأول سنة 1444هـ الموافق 7 من ديسمبر سنة 2023م .
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10930 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـن :
............ . " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة . " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم عليه في القضية رقم ...... لسنة ....... جنايات قسم ......... ( والمقيدة برقم ....... لسنة ..... كلي جنوب ............).
لأنهما في يوم 28 من سبتمبر سنة 2021 - بدائرة قسم ............ - محافظة ........... .
1- أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( indazole carboxamides ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- أحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) .
3- أحرزا ذخائر ( طلقة واحدة ) مما تستعمل في السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً لهما في حيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة ١٧ من مارس سنة ۲۰۲۲ ، عملاً بالمواد ۱ ، ۲، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ( ٥٦ ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( ۱ ) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱ ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ( ۲ ) الملحق بالقانون الأول ، وإعمال مقتضى نص المادة 32/2 من قانون العقوبات ، حضورياً : بمعاقبة المتهم/ ............ - بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنين وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة جوهر نبات الحشيش المخدر والسلاح الناري المضبوطين وألزمته المصروفات الجنائية .
باعتبار أن إحراز الطاعن للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فقرر المحكوم عليه – بوكيل عنه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14 من مايو سنة 2022 .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ / ........... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون في غير الأحوال المصرح بها وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص . قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في الإسناد وإخلال بحق الدفاع . ذلك أنه اطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس سيما وأن أقوال الضابط انصرفت إلى أن ضبط الطاعن كان داخل خُص بأرض زراعية وهو ما يدخل مكان الضبط تحت حرمة وحماية المسكن وملحقاته ، وأورد بمدوناته أن الضابط شاهد نبات البانجو المخدر بطبق كان أمام المتهم على الرغم من أن الثابت بمحضر الضبط أنه لم يقطع بحقيقة المادة الموجودة داخل الطبق إذ قرر أنها تشبه نبات البانجو المخدر ، وعول على الدليل المستمد من تلك الإجراءات الباطلة وشهادة القائم بها رغم عدم جواز ذلك ، كما تناقض الحكم في وصف المخدر المضبوط إذ أورد أنه جوهر الحشيش المخدر ثم عاد في موضع آخر وقرر أنه نبات البانجو المخدر ، هذا إلى أنه لم يحفل بدفعه بانتفاء الصلة بالأحراز لاختلاف ما تم ضبطه عن ما تم تحريزه وما أرسل للمعمل الكيماوي، وأخيراً التفت الحكم بما لا يصلح رداً عن منازعة الطاعن في مكان الضبط ودفعه باستحالة حصول الواقعة المؤيد بالمستندات ولم يحقق الدفع استقصاءً لوجه الحق فيه . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد تصدى لدفع الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه واطرحه - بعد أن عرض لمقرراته القانونية - بقوله : - ( إن ضابط الواقعة أبصر المتهم وهو جالساً على ضوء كشاف هاتفه المحمول وأمامه طبق به نبات عشبي - البانجو المخدر - ويضع بجواره كيس بلاستيكي أسود اللون وأحدهم يناول الآخر ورق معدني يضع بها مادة مخدرة ورتب على تلك المشاهدة توافر حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة ، وكان يكفي لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، وإذ كان ما رد به الحكم على دفع الطاعن - فيما تقدم - سائغاً ويستقيم به ما خلص إليه من توافر حالة التلبس في حق الطاعن فإن النعي عليه في ذلك يكون بعيداً عن محجة الصواب . فضلاً عن أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، ولما كانت مجادلة الطاعن في مكان الضبط بأنه من ملحقات المساكن- خُص بأرض زراعية - تقتضي تحقيقاً موضوعياً ، وكان الطاعن لم يتمسك به أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فلا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة خلصت إلى صحة الواقعة المسندة إلى الطاعن كما صورها الاتهام وهي مقارفته لجريمة إحراز نبات الحشيش الجاف المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبمعاقبته بمقتضاها طبقاً للوصف المشار إليه فإن ما أورده في مدوناته من أن المادة المضبوطة لجوهر الحشيش المخدر لا يعدو أن يكون مجرد زلة قلم لا تخفى ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، ومن ثم لا يكون لمنعى الطاعن على الحكم بدعوى التناقض محل . لما كان ذلك ، ولما كان الدفاع عن الطاعن لم يتحدث بشيء عما قاله في طعنه بشأن اختلاف وزن المادة المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز وهو دفاع موضوعي لا يثار أمام محكمة النقض لأول مرة ، وكان ما يثيره الطاعن - بفرض إبداءه - إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ، ولا يستوجب في الأصل رداً صريحاً منها مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي قضت في الدعوى بناءً على ما اطمأنت إليه دون نظر في الخلاف في الوزن أو وصف الأحراز المقول به . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات ولكفايتها كدليل في الدعوى وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ولا يجوز عليها من بعد إن هي التفتت عن دفاع الطاعن في شأن مكان ضبطه تأدياً من ذلك إلى القول بمخالفته لما هو ثابت بالأوراق وباستحالة الواقعة وعدم صحة تصويرها إذ في أخذ المحكمة بشهادة ضابط الواقعة ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك ، وكان المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة طلب التحقيق الذي أشار إليه بأسباب طعنه ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

