دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/عـــاطـــــــــف خــليـــــــــــــــــل نائب رئيس المحكمــــــــــــة
وعضوية الســـــــــــــادة القضـــــــاة/حمـــــــــــدي يـاسيـــــــــــــن قــــــــــــــــــــدري عبـــــــــــــــدالله
محمــــــــد أبو السعــــــود نـــواب رئيس المحكمـــــــــة
وأحمــــــــــــد الحميلــــــــــــــي
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم شكري.
وأمين السر السيد / محمد حسن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 14 من ربيع أول سنة 1443 هـ الموافق 20 من أكتوبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 17078 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
1ـــــ ………………….
2ـــــ ………………….. ( الطاعنين )
ضــــــــــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــابة العـامــــــــــــــــــــــــة ( المطعون ضدها )
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ……….. لسنة 87 جنايات مركز…………… (والمقيدة برقم ……… لسنة ……… كلي …………….) بوصف أنه في يوم 7 من يناير سنة 2018 – بدائرة مركز……….. – محافظة ………….:
ـــــ أحرز الأول وحاز الثاني بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( ترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……………. لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني في 13 من مايو سنة 2018 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم (152) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق، بمعاقبة كل من/ 1ــــ …… ………… ، 2ـــــ ……………. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه عما أسند إليهما ومصادرة الأقراص المخدر المضبوطة ، باعتبار أن إحراز وحيازة الجوهر المخدر كانا مجردين من كافة القصود المسماة قانوناً.
فطعن المحكوم عليه الأول بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من يونيه سنة 2018.
وطعن المحكوم عليه الثاني بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من مايو سنة 2018.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعنين في 4 من يوليه سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ ……………….. (المحامي).
كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن الثاني في 7 من يوليه سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ / ………………….. (المحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعنين ينعيان – بتقريري الأسباب – على النحو المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز وحيازة عقار الترامادول المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال الشخصية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد ، ذلك بأنه رفض بغير سبب سائغ دفع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، فضلاً عن أن إذن التفتيش ذاته قد صدر لضبط جريمة مستقبلة ، وعول الحكم على تحريات الشرطة في قضاءه بالإدانة ولم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفي توافره في حقهما ، ودان الحكم الطاعن الثاني بجريمة حيازة كمية المخدر المضبوطة مع الطاعن الأول لمجرد تواجده معه دون أن يدلل على اتصاله بهذه الكمية وكذلك سيطرة الطاعن الأول على المخدر المضبوط، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم المطعون فيه رد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بما لا يصلح رداً، ولكونه لم يكن في حالة تلبس بالجريمة، وأخطأ الحكم في بيان تاريخ إصدار الإذن ووقت انتقال الضابطين لتنفيذه وعول على أقوال الضابطين رغم عدم معقوليتها وصحة تصويرهما للواقعة وأن لها صورة أخرى وانفرادهما بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة له والتي حجبهم عنها، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن بسؤال أفراد القوة المرافقة لهما، واستند إلى الإقرار المنسوب له بمحضر الضبط رغم بطلانه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة المؤسس على عدم جدية التحريات واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن للأسباب السائغة التي أوردتها، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً وبحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعنين لم يتمسكا ببطلان إذن تفتيشهما على الأساس الذي يتحدثا عنه في وجه طعنهما كما لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان ذلك الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به، فإنه لا يقبل منهما إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الاحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، إذ لا يشترط لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصاً غيره وكان البين مما استخلصه الحكم لصورة واقعة الدعوى الماثلة أن الطاعن الأول حضر إلى مكان الضبط أولاً ثم حضر الطاعن الثاني مستقلا دراجة بخارية وتقابل معه وتحدثا سوياً ثم شرع الطاعن الأول في تسليم الطاعن الثاني الأقراص المخدرة المضبوطة، مما يشير إلى أن الطاعنين كانا يحوزان سوياً هذا المخدر وإذ لم تتحقق بالنسبة للطاعن الثاني الحيازة المادية له ، فضلاً عن أن الطاعن الأول لا يجادل في صحة ما نقله الحكم تحصيلاً لأقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي فإن في ذلك ما يكفي لتوافر الركن المادي في جريمة إحراز المخدر المضبوط، ومن ثم فإن نعيهما على الحكم بالقصور في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن – في هذا الصدد – واطرحته برد كاف وسائغ، فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن الثاني فيما يثيره في طعنه في شأن بطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس طالما أن القبض والتفتيش على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه – قد تم بناء على إذن من النيابة العامة – وهو ما لا يماري فيه الطاعن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الثاني بشأن خطأ الحكم في بيان وقت إصدار الإذن وانتقال الضابط لتنفيذه – بفرض وقوعه – لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على حصول القبض والتفتيش بعد صدور الإذن، فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة فإن كل ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يطلب إلى المحكمة سماع شهادة أفراد القوة المرافقة تحقيقاً لدفاع له، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن الثاني على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابطي الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

