حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/عــــــاطـــــــــف خــليــــــــــل نائب رئيس المحكمـــــــــــة
وعضوية الســــــــــــادة القضـــــــاة/حمـــــــــــدي يـاسيــــــــــن قــــــــــــــــــــدري عبــــــــــــــدالله
نائبي رئيس المحكمــــــــة
محمـــــــــــــد مفتـــــــــــاح و محمـــــــــــــد رفاعــــــــــــــــــــي
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم شكري.
وأمين السر السيد / محمد حسن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 14 من ربيع أول سنة 1443 هـ الموافق 20 من أكتوبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 160 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من
……………………. ( الطاعن )
ضــــــــــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــابة العـامــــــــــــــــــــــــة ( المطعون ضدها )
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ……….. لسنة ………… جنايات قسم……….. (والمقيدة برقم ………. لسنة ……. كلي ……………) بوصف أنه في يوم 21 من مايو سنة 2012 - بدائرة قسم برج………… – محافظة …………...:
ضرب المجني عليه/ ……………… عمداً بأداة ( حجر ) فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها ألا وهي فقد إبصار العين اليسرى مسببة عجز تقدر نسبته بحوالي خمسة وثلاثين بالمائة 35% حال تواجد المتهم الثاني للشد من أزره على النحو المبين بالأوراق.
وأحالته إلى محكمة جنايات ………………… لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً في 2 من أكتوبر سنة 2018 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، وبعد تطبيق نص المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة ………….. …………. بالحبس مع الشغل لمدة سنتين بعد أن عدلت وصف التهمة على النحو الآتي:
ضرب المجني عليه . ………………بأداة ( طوبة ) فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي فقد إبصاره بالعين اليسرى وتقدر نسبتها بحوالي خمسة وثلاثين بالمائة ( 35% ).
فطعن المحكوم عليه بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من أكتوبر سنة 2018.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن في 5 من نوفمبر سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ ………………. (المحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اعتوره الإجمال والإبهام ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي تساند إليها في الإدانة في بيانٍ كافٍ تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، وعول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات والمجني عليه بالتحقيقات رغم أنها لا تجدي في إثبات ارتكابه الجريمة لتناقضها مع أقوال الأخير بجلسة المحاكمة وعدوله عن اتهام الطاعن مما تردى بالحكم إلى التناقض في تحصيل أقوالهم ، كما عول على تقرير الطب الشرعي دون أن يورد مضمون بصوره وافيه مكتفياً بإيراد جزء من نتيجته ، والتفت عن أوجه دفاعه ببطلان أمر الإحالة لخلوه من اسم المجني عليه وعدم معقولية الواقعة واستحالة تصورها وانقطاع صلته بها وكيدية الاتهام وتلفيقه ، واطرح أوجه دفاعه جملة دون تفنيد لكل منها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من التقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحول يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب والغموض والإجمال والإبهام يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليه – شاهد الإثبات الأول وشاهدي الإثبات الثاني والثالث – التي حصلها بغير تناقض – وبصحة تصويرهم للواقعة ووثق بروايتهم المؤيدة بتقرير الطب الشرعي ، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير الطب الشرعي الخاص بالمجني عليه وأبرز ما جاء به من أن إصابة المجني عليه بعينه اليسرى رضية نشأت من جسم صلب راض ويجوز حدوثها من طوبة وفق التصوير والتاريخ المبينين بالأوراق وقد تخلف لدى المجني عليه من جراء إصابته فقدان الإبصار بالعين اليسرى تماماً ونهائياً وهو مما يعد عاهة مستديمة تقدر نسبتها بحوالي خمسة وثلاثون في المائة 35% ) ، فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير الطب الشرعي كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها . كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة مما يكون معه نعي الطاعن فيه هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلته بها لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها كما تناول بالرد على ما أثاره الدفاع عنهما من أوجه الدفاع جوهرية واطرحها بردود سائغة وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وكان الطاعن لا يدعي أن الحكم قد أغفل الرد على دفاع هام مؤثر في الدعوى فإن ما يثيره تعييباً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

