ضرب أو جرح أفضي إلي موت .
الموجز
الفصد الجنائي في هذه الجريمة . طبيب . انتفاء مسئوليته الجنائية . علته . حلاق . عملية ختان . مسئولية الجنائية
القاعدة
إن القانون لم ينص على ركن العمد في مواد الضرب أو الجرح بل اعتبرها من الجرائم العمدية التي يكفي فيها القصد الجنائي العام الذي يفترضه القانون من غير نص عليه. وإذا كان الشارع في جريمة الضرب أو الجرح المفضي إلى الموت قد نص على العمد، خلافاً لما فعل في المواد الأخرى الخاصة بالضرب أو الجرح، فذلك لما أراده من وجوب التفرقة بين جريمة الجرح أو الضرب المفضي إلى الموت وبين جريمة القتل العمد. ولكن ليس معنى هذا النص أن هذه الجريمة تتطلب نية جنائية خاصة بل القصد الجنائي فيها يتوافر قانوناً متى ارتكب الجاني فعل الضرب أو الجرح عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم الشخص المصاب أو صحته. ولا عبرة بالبواعث والدوافع التي تحمل على ارتكاب فعل الجرح مهما كانت شريفة، بل متى تحقق فعل الجرح، وثبت علم الفاعل بأن في فعله مساساً بجسم المصاب، تحققت الجريمة ولو كان من أوقع فعل الجرح وانتواه مدفوعاً إليه بعامل الحنان والشفقة، قاصداً مجرد فعل الخير، أو ملبياً طلب المجروح نفسه. ومن ثبتت عليه جريمة إحداث الجرح العمد يتحمل قانوناً مسئولية تغليظ العقاب على حسب نتيجة الجرح الذي أحدثه ومضاعفاته، كما لو طال علاج المجني عليه أو تخلفت عنده عاهة مستديمة، أو مات بسبب الإصابة، ولو كان لم يقصد هذه النتيجة، مأخوذاً في ذلك بقصده الاحتمالي إذ كان يجب عليه وهو يحدث الجرح أن يتوقع إمكان حصول النتائج التي قد تترتب على فعلته التي قصدها. ولا يهم في ذلك إن كانت النتائج قد ترتبت مباشرة أو غير مباشرة على فعله ما دام هذا الفعل هو السبب الأولى المحرك للعوامل الأخرى التي سببت النتائج المذكورة. على أن جريمة الجرح العمد وإن كانت تتوافر عناصرها ولو كان محدث الجرح طبيباً أو جراحاً يعمل لخير المريض وشفائه متى ثبت أنه أتى الفعل المادي بإحداث الجرح وهو عالم أن فعله يمس سلامة جسم مريضه إلا أن المسئولية الجنائية في هذه الجريمة تنتفي عن الطبيب أو الجراح لا لعدم توافر القصد الجنائي لديه، بل لسبب قانوني آخر هو إرادة الشارع الذي خول الأطباء، بمقتضى القوانين واللوائح التي وضعها لتنظيم مزاولة مهنة الطب، حق التعرض لأجسام الغير ولو بإجراء عمليات جراحية مهما بلغت جسامتها. أما من يحدث جرحاً بآخر ويعلم أن هذا الجرح يؤذي المجروح ولا يحميه قانون مهنة الطب ولا يشمله بسبب الإباحة فإنه يسأل عن الجرح العمد ونتائجه من موت أو عاهة سواء تحقق الغرض الذي قصده بشفاء المجني عليه أو لم يتحقق. وإذن فالحلاق غير المرخص له في مباشرة الجراحة الصغرى إذا أجرى عملية ختان وتسببت عنها وفاة المصاب فعمله يعتبر جرحاً عمداً لم يقصد منه القتل ولكنه أفضى إلى الوفاة طبقاً للمادة 200ع.

