إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ عمرو فاروق الحنــــاوي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمـــــــــد الحنفــــــــــــــــــي و وائــــــــــــل الشيمــــــــــي
نواب رئيس المحكمة
ومحمــــــــــــد الوكيــــــــــل و خالــــــــــــــد الطاهـــــــر
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شملول .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 7 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 17 من فبراير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 11411 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
........... " محكوم عليه – طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــــــابة العامــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ........ مركز ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ...... جنوب ....... ) بأنه في غضون عام ۲۰۱۲ بدائرة مركز ........ - محافظة ...........
وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين حسني النيه وهم كل من :١ -........ ، ۲ - ........ ، ٣- ......... ( أمناء شرطة ) في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي محاضر جمع الاستدلالات في القضايا المبينة بالتحقيقات ، وكان ذلك بأن مثل المتهم أمام الموظفين العموميين المختصين سالفي الذكر بموجب سند وكالة وجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة حال تحريرها المختصين بوظائفهم بأن أثبت ارتكاب المجني عليه / ......... لجرائم خيانة أمانة على خلاف الحقيقة ، فقام الموظف المختص بتدوين البيانات وملئ المحرر ، فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة آنفة البيان للاعتداد بها فيما أعدت من أجله بأن تمسك بها أمام المحاكم لحين صدور أحكام قضائية بموجبها مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات.
- اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو / ........ ( موظف التنفيذ بنيابة ........ الجزئية ) في ارتكاب تزوير في محررات رسمية وهي تقارير المعارضة في القضايا أرقام ......... ، ........ ، ......... ، ........ ، ........ لسنة ......... جنح ......... ، وذلك بأن مثل أمام الموظف العمومي المختص سالف الذكر وقرر بالمعارضة بصفته وكيلًا عن المتهم في تلك القضايا على خلاف الحقيقة ، فضبط الموظف التقارير على ذلك ، فجعلت واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ، وتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة آنفة البيان للإعتداد بها فيما أعدت من أجلها بأن تمسك بها أمام المحاكم لتفويت درجة من درجات التقاضي على المجني عليه بموجبها ، مع علمه بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين حسني النية وهما / .......... ، ....... " أمناء سر جلسات المحاكمة بنيابة ......... الجزئية " في ارتكاب تزويراً في محررات رسمية وهي محاضر جلسات القضايا أرقام .......... ، .......... ، ...........، .........، .........، ..........، .......... ، .......، .........، ......... ، .......... ، ........ ، ........ ، .........، ......... ، ......... ، ........ لسنة ......... جنح ........ ، وذلك بأن مثل أمام الموظفيين العموميين المختصين سالفي الذكر وقرر برغبته في تقديم أصل إيصال الأمانة سند الجنح بصفته وكيلا عن المجني عليه في تلك القضايا على خلاف الحقيقة فضبط الموظفين محاضر الجلسات بناءً على ذلك ، فجعلت واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة ، وتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة آنفة البيان للاعتداد بها فيما أعدت من أجلها بأن تمسك بها أمام المحاكم المختصة للاستحصال على أحكام بالإدانة قبل المجني عليه مع علمه ، بتزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات عرفية هي إيصالات الأمانة موضوع القضايا آنفة البيان بأن اتفق معه على ذلك وأمده بالبيانات اللازمة ، فقام باصطناعها وإثبات بياناتها واستعملها بأن قام برفع القضايا محل الاتهام الأول بموجبها مع علمه بأمر تزويرها على النحو المبين بالتحقيقات .
- أخبر كذبًا وبسوء قصد بموجب المحررات المزورة محل الاتهام الأول الحكام القضائيين بارتكاب المجني عليه السالف لجرائم خيانة الأمانة وهو أمر مستوجب لعقاب فاعله على النحو المبين بالتحقيقات .
- شرع في الحصول على مبالغ مالية من المجني عليه / .......... وكان ذلك عن طريق التهديد بأن ارتكب الوقائع محل الاتهامات سالفة البيان للتمكن من الحصول على تلك الأموال على النحو الثابت بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في ۲۳ من مارس سنة ٢٠٢٢ ، عملاً بالمواد 40 ثانيًا ، ثالثًا ، 41/1 ، 42 ، ۲۱1 ، ۲۱۲ ، ۲۱3 ، ٢١٤ ، ۲۱٥ ، ۳۰۳/1 ، ٣٠٥ ، ٣٢٦ من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ٣٢ من القانون سالف الذكر . بمعاقبة / ........ بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمته المصروفات الجنائية .
وبتاريخ 4 من إبريل سنة ۲۰۲۲ قرر المحكوم عليه - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ ١٧ من مايو سنة ۲۰۲۲ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض للمحكوم عليه موقعًا عليها من المحامي / ............
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجرائم الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين حسني النية في ارتكاب تزوير في محررات رسمية واستعمالها والإخبار بأمر كاذب مع سوء القصد والشروع في الحصول على بالتهديد على مبلغ نقدي قد شابه قصورًا في التسبيب وفسادًا في الاستدلال وإخلالًا بحق الدفاع وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه لم يورد على نحو كاف مضمون أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه سيما أقوال شهود الإثبات ، وأحال في بيان أقوال بعضهم إلى ما أورده من أقوال سابقيهم دون أن يورد مضمون شهادتهم ، وتساند في قضائه الى تحريات الشرطة رغم خلو الأوراق من أدلة أخرى تساندها ، وأخذ الطاعن بالمواد ۲۱۱ ، ۲۱۲ ، ٢١٤ ، ٢٥ من قانون العقوبات رغم عدم انطباقها على واقعات الدعوى ، إذ أن الإدلاء بأقوال تغاير الحقيقة بمحاضر جمع الاستدلالات وتحرير محاضر خيانة الأمانة لا تقوم بها جريمة التزوير في محرر رسمي ، كما أن الواقعة - بفرض صحتها - لا تعدو أن تكون جريمة البلاغ الكاذب المعاقب عليها بالمادة ٣٠٥ من قانون العقوبات، وأعرض الحكم عن طلبه تعديل القيد والوصف إلى جريمة البلاغ الكاذب والمؤيد بما أرسته محكمة النقض من مبادئ قانونية قدمها والتفتت عنها ، ودانه رغم أن الثابت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير عدم تحريره لصلب الإيصالات سند الاتهام أو التوقيع عليها ، والتفتت المحكمة عما قدمه من حافظة مستندات طويت على المحضر رقم ......... لسنة ......... إداري .......... وإقرار من المتهم الثاني أقر فيهما أنه المسئول عن جميع إيصالات الأمانة المقدمة في الدعاوي محل الاتهام بالتزوير وأنه سلمها للطاعن دون مسئولية على الأخير مما تنتفي معه صلة الطاعن بالإيصالات ، وهو ما ينبئ عن رغبة المحكمة في الإدانة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بملاحظات النيابة العامة وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - مؤدى تلك الأدلة ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة . بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، فإن حكمها يكون محققًا لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر كذلك أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على تحريات الشرطة، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتقريراً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ من تحريات الشرطة - خلافا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - دليلاً أساسيًا على ثبوت التهمة قبل الطاعن ، ويكون منعاه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها كما هي معرفة به في القانون بالإضافة الى جريمة الإخبار بأمر كاذب مع سوء القصد ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة بلاغ كاذب فقط المعاقب عليها المادة ٣٠٥ من قانون العقوبات لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ما دام قضاؤها في ذلك سليمًا - كما هو الحال في الدعوة الراهنة - ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخص آخر لا يؤثر في مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التي دانه الحكم عنها بصفته شريكاً وليس فاعلاً أصلياً لها ، ومن ثم فلا يجديه نفي تحريره لصلب الإيصالات أو التوقيع عليها ، مما يضحى معه نعي الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وما دامت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات ، كما أن لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي قدمها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه الجريمة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

