نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمــــــــــــــد زغلــــــــول وائــل صـلاح الدين الأيوبي
إبراهيـــــــــــــــم الخـــــــولـــــــي محـــمــــــــــد فـــــــــــــــــراج
" نـــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد المنعم الطنطاوي .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 17 من شعبان سنة 1445 هـــــ الموافق 27 من فبراير سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15174 لسنة 92 القضائية .
المرفوع مـــــن:
.................... " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيـــــــــــــابـة العـــــــــامـــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم .....لسنة .... جنايات قسم .....والمقيدة برقم ...لسنة 2021 كلي..... بأنه في يوم 13 من يوليو سنة 2021 بدائرة قسم ..........- محافظة ...........
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( ترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز بقصد الاتجار مادة ( البنزوهيكسول ) المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات .......لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 2 من يناير سنة 2022 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 36 ، 38 ، 42/1 ، 44 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبنود أرقام ( 56 ، 152 ) من القسم الثاني ، (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) والفقرة ( د ) من الجدول رقم ( 3 ) الملحقين به ، مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة ........بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية . باعتبار إحراز وحيازة المواد المخدرة بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من فبراير سنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 24 من فبراير سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/.....المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهري الهيروين والحشيش وعقاري الترامادول والبنزوهيكسول المخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة معماة لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً كافياً تتوافر به أركان الجريمة التي دانه بها ومضمون ومؤدي الأدلة التي تساند إليها في الإدانة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إنه يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إحراز مادة مخدرة أو حيازتها أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبينة حصراً في الجدول الملحق بالقانون المجرم ، وأن الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل ، فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه ، فإنه يتعيب بما يوجب نقضه ، كما أنه من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً فلا يكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد فاته إيراد مؤدى ما اشتمل عليه تقرير المعامل الكيماوية ، وهو الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه في الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها ، فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه بغير حاجة لبحث بقية أوجه الطعن الأخرى .
لما كان ذلك ، وكانت الدعوى بحالتها الراهنة لا تحتاج إلى تحقيق موضوعي – بعد ضم المفردات – فقد حددت جلسة اليوم للفصل في موضوعها وفقا للمادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المستبدلة بالقانون رقم ١1 لسنة ٢٠١٧ .
المحكمة
حيث إن واقعة الدعوى كما استقرت في يقين المحكمة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات تتحصل في أنه وردت معلومات إلى النقيب ......معاون مباحث قسم شرطة .......مفادها أن المتهم ..........يحوز ويحرز مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بدائرة القسم ومتخذاً من السيارة نصف النقل رقم ...... وسيلة لحيازة المواد المخدرة وبإجراء تحرياته حول تلك المعلومات وتأكده من جديتها سطرها في محضر عرضه على النيابة العامة واستصدر بناءً عليها إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم والسيارة سالفة البيان لضبط ما يحوزه ويحرزه من مواد مخدرة ونفاذاً لذلك الإذن تمكن من ضبطه حال توقفه بالسيارة قيادته سالفة البيان بدائرة القسم وبتفتيشه عثر معه على كيس شفاف بداخله خمسة عشر لفافة ورقية تبين أن بداخلهم مادة بيج اللون تشبه الهيروين المخدر وبتفتيش السيارة عثر أسفل مقعد القيادة على علبة سجائر بداخلها أربعة قطع بنية اللون تشبه الحشيش المخدر وأقر المتهم له بإحرازه للمضبوطات .
وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد قام الدليل على ثبوتها في حق المتهم مما شهد به النقيب ...........معاون قسم شرطة .........وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي .
فقد شهد النقيب سالف الذكر أنه وردت إليه معلومات مفادها أن المتهم .......يحوز ويحرز مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بدائرة القسم ومتخذاً من السيارة نصف النقل رقم ......وسيلة لحيازة المواد المخدرة وبإجراء تحرياته حول تلك المعلومات وتأكده من جديتها سطرها في محضر عرضه على النيابة العامة واستصدر بناءً عليها إذناً من النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص المتهم والسيارة سالفة البيان لضبط ما يحوزه ويحرزه من مواد مخدرة ونفاذاً لذلك الإذن تمكن من ضبطه حال توقفه بالسيارة قيادته سالفة البيان بدائرة القسم وبتفتيشه عثر معه على كيس شفاف بداخله خمسة عشر لفافة ورقية تبين أن بداخلهم مادة بيج اللون تشبه الهيروين المخدر وبتفتيش السيارة عثر أسفل مقعد القيادة على علبة سجائر بداخلها أربعة قطع بنية اللون تشبه الحشيش المخدر وأقر المتهم له بإحرازه للمضبوطات .
وثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن اللفافات المضبوطة وعددها خمسة عشر لفافة ورقية تحوي كل منها مسحوق بيج اللون ثبت أن المسحوق بداخلهم يحتوي علي كل من مادتي الهيروين والترامادول المدرجتين بالجدول الأول من قانون المخدرات وكذا مادة البنزوهيكسول المدرجة بالجدول الثالث من قانون المخدرات ، كما ثبت أن فارغ علبة السجائر بداخلها أربع قطع من مادة سمراء اللون ثبت أنها للحشيش المدرج بالجدول الأول من قانون المخدرات .
وحيث إن المتهم سبق وأن أنكر بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ما أسند إليه والدفاع الحاضر معه تمسك ببطلان الإذن بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحرياتٍ غير جدية ، وببطلان القبض والتفتيش لحدوثهما قبل صدور الإذن بهما ، وبعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة عنها وبطلان إقرار المتهم بمحضر جمع الاستدلالات وبانتفاء صلته بالمضبوطات ، وبعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال .
وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحرياتٍ غير جديةٍ فمردود بأنه لما كانت المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجريت وترتاح إليها كونها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بها وأنها أجريت فعلًا وحوت بيانات ووقائع ثابتة ومطابقة لما ورد بالأوراق ، ومن ثم يكون الدفع على غير سندٍ صحيح ويتعين الالتفات عنه .
وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لحدوثهما قبل صدور الإذن فهو غير سديد ، ذلك أن المحكمة تطمئن كامل الاطمئنان إلى وقوع الضبط والتفتيش نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بتاريخ ١3 / 7 / ٢٠٢1 الساعة 12:30 مساءً حسبما جاء بأقوال شاهد الإثبات الذي تطمئن إليه المحكمة ، وعليه تقضي والحال كذلك برفض الدفع .
وحيث إن ما أثاره الدفاع من أوجه دفاع أخرى حاصلها التشكيك في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة بقالة عدم معقولية تصوير الواقعة وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال والتشكيك في الأدلة والإجراءات فما أراد مبديها سوى النيل من أدلة الدعوى والتي اتسقت على ارتكاب المتهم للجرائم المسندة إليه بالأوراق وأن ما أثاره الدفاع لا يعدو سوى أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به هذه المحكمة التي اطمأنت إلى الواقعة وصحتها مما يتعين معه الالتفات عما أثير في هذا الشأن .
وحيث إن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم فهو ضرب من ضروب الدفاع بقصد درء الاتهام عن نفسه بغية الإفلات من العقاب .
وحيث إنه عن القصد من إحراز المتهم للمخدر المضبوط فإن المحكمة لا تعول على ما أسبغته النيابة العامة على هذا القصد ولا تعتد بما دلت عليه تحريات ضابط الواقعة من اتجار المتهم في ذلك المخدر كما تلتفت عما قرره في هذا الشأن منسوبا للمتهم . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق خلت من الدليل اليقيني على هذا القصد ومن ثم يكون قصد المتهم من الإحراز قد بات قصداً عاماً مجرداً من كل القصود المسماة في القانون .
ومن حيث إن المحكمة وقد أوردت الأدلة القولية والفنية المُستَمدة من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي والتي تطمئن إليها وتأخذ بها لكفايتها في التدليل على ثبوت الجريمة المُسنَدة إلى المتهم ، فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة ووقر في وجدانها أن المتهم
.........
في يوم 13 / 7 / ٢٠٢1 بدائرة قسم ........محافظة...........:
حاز وأحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً وعقاراً مخدراً ( هيروين ، حشيش ، ترامادول ، بنزوهيكسول ) في غير الأحوال المُصرَّح بها قانوناً .
الأمر المُؤثَّم والمُعَاقب عليه بالمواد ١ ، ٢ ، 36 ، ٣٨ / ١ ، ٢ ، ٤٢ / ١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المُعدَّل - في شأن مُكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، والبند رقم ٢ ، 56 ، 152 من القسم الأول والثاني من الجدول رقم ١ الملحق بالقانون الأول والبند 7 من الفقرة د من الجدول رقم 3 الملحقين به ، فإنه يَتعيَّن الحكم بمُعَاقبته طبقاً لهذه المواد عملاً بالمادة ٣٠٤ / ٢ من قانون الإجراءات الجنائية وبمُصَادرة المخدرات المضبوطة .
وحيث إنه عن جرائم حيازة وإحراز المخدر المسندة إلى المتهم قد وقعت لغرض جنائي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يتعين اعتبارها جريمة واحدة والقضاء بالعقوبة المقررة لأشدها عملا بالمادة ٣٢ / ٢ من قانون العقوبات .
وحيث إنه نظراً لظروف الدعوى وملابساتها ترى المحكمة أخذ المتهم بقسط من الرأفة في نطاق ما خولته المادة ١٧ من قانون العقوبات والمادة ٣٦ من قانون المخدرات سالف الذكر .
ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية ، فإن المحكمة تَقضي بإلزام المحكوم عليه بها ، عملاً بنص المادة ۳۱۳ من قانون الإجراءات الجنائية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بمعاقبة المتهم / ............بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدرات المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية .

