فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مدحـــــــــــــت دغيـــــــــم ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / بـــــــــــــــــــدر خليفــــــــــة خالـــــــــــــــــــد جــــــــــــــــــــــــــاد
أسامـــــــــــة عبـــــــــاس عبد الباســـــــــــط سالــــــــــم
" نــــواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد أبو الدهب .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 21 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 2 من مارس سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1313 لسنة 93 القضائيــة .
المرفوع مـن
1- ................
2- ................
3- ................
4- ................ " المحكوم عليهم – طاعنين "
ضـــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " مطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ........ لسنة .......... قسم ........... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........... لسنة .......... " .
بأنهم في يوم 18 من يناير سنة ۲۰۲۲ بدائرة قسم ........... - محافظة ...........
- سرقوا المجني عليه / ......... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجه الأول إلى مكان خالي من المارة تواجد به باقي المتهمين زاعماً ممارسة الفجور معه وما أن ظفروا به حتى تعدوا عليه بالضرب وأحدثوا إصابته ثم أشهروا في مواجهته سلاح أبيض ( مشرط ) وهددوه به مما بث الرعب في نفسه وشل مقاومته فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على هاتفه النقال المبين وصفاً وقدراً بالأوراق على النحو المبين بالتحقيقات .
- أنشأوا حساباً خاصاً على شبكة المعلومات الدولية بقصد ارتكاب الجريمة محل الإتهام السابق .
- حازوا وأحرزوا سلاح أبيض ( مشرط ) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 24 من أكتوبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة ٣١٤ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱ ، ۲5 مكرراً /١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ والمادة ۲۷ من القانون رقم ۱۷5 لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبة كلاً من :- 1- ........ ۲- ......... 3- ......... 4- .......... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فقرر المحكوم عليه الرابع بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من نوفمبر سنة ۲۰۲2 .
كما قرر المحكوم عليه الثالث بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من نوفمبر سنة ۲۰۲2 ، 22 من ديسمبر سنة 2022 .
كما قرر المحكوم عليه الأول بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من نوفمبر سنة ۲۰۲2 .
كما قرر المحكوم عليه الثاني بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 20 من نوفمبر سنة ۲۰۲2 ، 10 من ديسمبر سنة 2022 .
وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن الأولى من المحكوم عليهما الأول والثالث في 15 من ديسمبر سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ........ المحامي ، والثانية من المحكوم عليه الأول في 19 من ديسمبر سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / .......... المحامي ، والثالثة من المحكوم عليه الثاني في 20 من ديسمبر سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي ، والرابعة من المحكوم عليهم الثاني والثالث والرابع في 20 من ديسمبر سنة 2022 موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث ينعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح بالمجني عليه وإنشاء حساب خاص على شبكة معلوماتية بهدف ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً وحيازة وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه صيغ في عبارات مجملة ومبهمة لا يبين منها واقعات الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة ومؤداها ، هذا إلى أن الطاعنين دفعوا ببطلان أمر النيابة العامة بالضبط والإحضار لابتنائه على تحريات غير جدية ، وببطلان القبض لحصوله قبل صدور أمر الضبط والإحضار واستدلوا على ذلك بالبرقيات التلغرافية المقدمة منهم ، وبعدم عرضهم على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من ضبطهم بالمخالفة لما أوجبته المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية بيد أن الحكم أطرح دفوعهم بما لا يسوغ به إطراحها ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، وعول الحكم في قضائه على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة وعدم صحتها وتناقضها ، وعلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وقصورها ودون الإفصاح عن مصدرها ، ولم يستظهر دور كل متهم في ارتكاب الواقعة والأفعال المادية التي أتاها كلاً منهم والاتفاق الحاصل فيما بينهم وعناصر الاشتراك الدالة على ذلك ، ودانهم رغم خلو الأوراق من دليل يقيني لإدانتهم أو شاهد رؤية على ارتكابهم للواقعة ، فضلاً عن عدم ضبطهم متلبسين ، ويضيف الطاعنين الأول والثالث بأن الحكم لم يستظهر ركن الإكراه ، والتفت الحكم عن دفاع الطاعنين ببطلان الإقرار المنسوب صدوره للطاعنين الأول والرابع بمحضر الضبط لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي فضلاً عن خلو إقرار الطاعن الرابع مما يشير إلى اشتراك الطاعن الثاني في ارتكاب الجرائم التي دانه بها ، وجاءت تحقيقات النيابة العامة قاصرة بالنسبة للتهمة الثانية ، ودانهم الحكم بالتهمتين الثانية والثالثة رغم انتفائهما في حقهم – لشواهد عددوها – ويضيف الطاعن الثاني بأن الحكم لم يورد أقوال شاهدي الإثبات والتقرير الطبي للمجني عليه ومعاينة الدراجة البخارية على نحو كاف ، وساوى بينه وبين باقي الطاعنين في العقوبة ، ولم تستجب المحكمة إلى طلبه بجلسة 26/6/2022 بسماع أقوال الضابطين ........ و........ ويضيف الطاعنين الثاني والثالث والرابع أن المحكمة لم تستجب إلى طلبهم بسماع شاهد الإثبات الثاني رغم تأجيلها الدعوى لحضوره وفصلت فيها دون سماعه ، وسمحت لمحام واحد بالترافع عن الطاعنين الأول والثالث والرابع على الرغم من تعارض مصالحهم لإقرار وإرشاد الأخير عليهما ، ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم تناقض مع الحكم الصادر ببراءته في الجنحة رقم ....... لسنة ....... قسم ........ بتهمة التحريض على الفسق والفجور ، ولم يعرض لأوجه الدفوع الأخرى التي أبداها الطاعنان الأول والثاني ، والتفت عن دفاع الطاعنين بإنكار الإتهام وتلفيقه - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مؤدى ما نصت عليه المادتان 126 ، 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة – عندما تباشر التحقيق – أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناءً على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم متى قامت بالطبع الدلائل الكافية على اتهامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منعى الطاعنين ببطلان أمر الضبط والإحضار لعدم جدية التحريات التي سبقته لا يكون له محل ، ومع هذا فقد عرض الحكم لهذا الدفع وأطرحه في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد القبض إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على هذا الأمر أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة من أن الضبط كان بناءً على أمر من النيابة العامة بالقبض – وذلك على النحو المار بيانه – فإنه ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في شأن التفات الحكم عن البرقيات التلغرافية التي قدموها تدليلاً على صحة دفعهم بحصول القبض قبل صدور أمر النيابة العامة بالضبط والإحضار لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعنون من عدم عرضهم على النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من ضبطهم – بفرض صحته – طالما أنهم لا يدعوا أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعوه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إجراء تحقيق في شأن ما أثاروه بأسباب طعنهم فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبوه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً ، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال شاهدي الإثبات لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة بدعوى عدم معقوليتها أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهبوا إليه في طعنهم ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعنون بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينوا بها ، وكان ما أثبته الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاقهم فيما بينهم على ارتكابها ، إذ أثبت وجود كل منهم على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حده ، فإن نعي الطاعنين على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين باعتبارهم فاعلين أصليين في الجرائم المسندة لهم وليس شركاء فيها ومن ثم يضحى النعي بعدم استظهار عناصر الاشتراك على ارتكاب الجرائم غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها ، فإن ما يثيروه من خلو الأوراق من دليل يقيني أو شاهد رؤية يكون غير سديد . هذا إلى أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى وجود شهود رؤية أو ضبطه متلبساً بها ، فإن النعي في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعنين قاموا بالتعدي على المجني عليه بالضرب محدثين إصابته واستولوا على هاتفه المحمول وهو ما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثر جروح التي دان الطاعنين بها ، فإنه لا يعيب الحكم من بعد عدم تحدثه صراحة عن ركن الإكراه ويضحى ما يثيره الطاعنين الأول والثالث في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يستند إلى دليل مستمد من إقرار الطاعنين الأول والرابع بمحضر الضبط وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ومن ثم فقد انحسر عن الحكم الالتزام بالرد على ما أثاره الطاعنين من دفاع هذا الشأن ويكون منعاهم في هذا الصدد غير سديد ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة – حسبما حصلها الحكم – من أنه واجه الطاعن الرابع فأرشده عن الهاتف المحمول المستولى عليه إذ لا يعد إقراراً أو اعترافاً من الطاعن الرابع بما أسند إليه وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بأسباب طعنهم من قصور تحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدهم فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيروه بشأن باقي الجرائم ما دامت المحكمة قد دانتهم بجناية السرقة بالإكراه وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات – على خلاف ما يزعمه الطاعن الثاني بوجه طعنه – في بيان واف يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن منعاه على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في الإدانة إلى التقرير الطبي للمجني عليه ومعاينة الدراجة البخارية ولم يورد لهما ذكراً فيما سطره فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن منعى الطاعن الثاني يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة 26/6/2022 أن المدافع عن الطاعن الثاني طلب سماع شهادة الضابطين ....... و......... وبجلسة المرافعة الأخيرة ترافع المدافع عن الطاعن الثاني واختتم مرافعته بطلب البراءة دون أن يصر المدافع عن الطاعن بصدر مرافعته أو بختامها على سماعهما مما مفاده أنه عدل عن هذا الطلب ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم فليس للطاعن أن ينعي على المحكمة عدم إجابته إلى طلب سماعهما ، فإن ما يثيره من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع أقوال شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من محضر جلسة 26/6/2022 أن المدافع عن الطاعنين طلب من المحكمة سماع أقوال شاهد الإثبات الثاني فأجلت المحكمة الدعوى لسماع أقواله وبجلسة 24/10/2022 تنازل الدفاع عن سماع أقواله واكتفى والنيابة العامة بتلاوة أقوال الشاهدين الواردة بالأوراق وترافع الدفاع عن الطاعنين في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة فليس لهم – من بعد – أن ينعوا على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات الثاني الذي تنازلوا صراحة عن سماعه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنين الثاني والثالث والرابع في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة أن الأستاذ / .......... المحامي تولى الدفاع عن الطاعنين الأول والثالث والرابع وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بوجود تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهى إلى أن المحكوم عليهم ارتكبوا معاً الجرائم المسندة إليهم واعتبرهم فاعلين أصليين في هذه الجرائم ، كما أنه لم يكن مؤدى شهادة من شهد منهم على الآخر نفي الإتهام عن نفسه وكان القضاء بإدانة أحدهم كما يستفاد من أسباب الحكم لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع فإنه لا يعيب إجراءات المحاكمة في خصوص هذه الدعوى أن تولى الدفاع عن المحكوم عليهم الأول والثالث والرابع محام واحد ذلك بأن تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهم بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبئ على احتمال ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل ، ومن ثم فإن مظنة الإخلال بحق الدفاع تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير المحكمة لدليل في دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ما دامت لا تطمئن إلى الدليل المقدم فيها ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث بالجلسة ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته مستقلاً في تكوين عقيدته بنفسه بناءً على ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان الأول والثاني لم يبينا ماهية أوجه دفوعهما التي لم تعرض لها المحكمة بل جاء قولهما مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بإنكار الإتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الأدلة السائغة التي أوردتها ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

