عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/عبــــد الــرســـول طنطاوي نـائب رئيـس المحـكمة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــمــد زغلــول و محـمد فــريد بعـث الله
عبـد الحميـد جــابـر نــواب رئيـس المحـكمـة
وأيـمـــن مهــــــران
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو عدلي .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 23 من شوال سنة 1443 هـــــ الموافق 24 من مايو سنة 2022 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14470 لسنة 89 القضائية.
المرفوع مـــــن:
…………………. ’’ محكوم عليه ‘‘
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم …. لسنة … جنايات قسم ….. ، والمقيدة برقم ….لسنة …. كلي ….، بأنه في ٢٦ من يونيو سنة ٢٠١٨ بدائرة قسم ….محافظة…..:-
1- هدد المجني عليها/ ……..بإفشاء أمور مخدشة بالشرف وهي صور عارية لها عبر تطبيق التواصل الاجتماعي "What's App " وكان ذلك التهديد مصحوباً بطلب وهو أن تقوم بدفع مبلغ مائتي ألف جنيه له على النحو المبين بالتحقيقات.
2- تعمد إزعاج المجني عليها/ ……….باستعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات …..لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادَّعت المجني عليها بوكيلٍ معها مدنياً قِـبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة 7 من فبراير سنة ٢٠١٩ عملاً بالمادة 327/1 من قانون العقوبات ، والمادتين 70، 76 من القانون رقم 10 لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات – مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة/ ………بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة هاتفه المحمول والمضبوط وألزمته المصروفات الجنائية وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة .
فقرر الأستاذ/ ………..المحامي الطعن في هذا الـحكم بطريق النقض - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في30 من مارس سنة ٢٠١٩ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليه بذات التاريخ موقع عليها من المحامي المقرر .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب وتعمد الإزعاج باستخدام أجهزة الاتصالات قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت مشوبة بالغموض والإبهام ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة ولم يورد مؤدي أدلة الإدانة والتفت عن دفاع الطاعن بعدم توافر أركان الجريمة التي دانه بها وبنفي الاتهام وأعرض عما قدمه من مستندات تظاهر هذا الدفاع ولم يعن بتحقيقه ، واقتصر في قضائه على تأييد الحكم المستأنف ، كما دانت المحكمة الطاعن دون ترو وكانت في عجلة من أمرها لتوقيع العقاب عليه ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقارير الفحص الفني بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لواقعة الدعوى ومضمون الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة , فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، هذا فضلاً عن أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يقوله الطاعن – قد عرض لدفعه بانتفاء أركان جريمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب التي دانه بها واطرحه برد كاف وسائغ بما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمة الإزعاج المؤثمة بمواد القانون رقم 10 لسنة 2003 في شأن تنظيم الاتصالات ما دام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهمتين اللتين دانه بهما وتدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الأولى باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن اقتصار الحكم في قضائه على تأييد الحكم المستأنف غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به , فإن منعي الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالة الانتقام والرغبة في الإدانة , كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره , وترك المشرع أمر تقديرها لتقدير القاضي ، وما تطمئن إليه نفسه ، ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في ذلك المنحى ، لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن ، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب ، وتعمد الإزعاج باستخدام أجهزة الاتصالات ، ووجوب تطبيق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه عن جريمة تعمد الإزعاج باستخدام أجهزة الاتصالات فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح – تصحيح لحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

