هتك عرض . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / مــحــــمــــد خــــــالــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــــهـــاد خــلــيـــفـــــة و عصــــــــــام عبـــــــــــاس
عـــــــــــــرفه محمــــــــــد و محمــــــــــود عاكــــــــف
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد السيد.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 19 من ذو القعدة سنة 1445 هـ الموافق 27من مايو سنة 2024م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3117 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـن :
................... " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات مركز ..... (والمقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي شمال .....)
بأنه في يوم 10 من يوليو سنة 2022 - بدائرة مركز ..... - محافظة .....
- هتك عرض المجني عليها / .............. بالقوة بأن باغتها وأمسك بموطن من مواطن عفتها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ولدى نظر الدعوى ادعت المجني عليها سالفة الذكر مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 11 من ديسمبر سنة 2022 ، عملاً بالمادة ٢٦٨ / ١ من قانون العقوبات . بمعاقبة / .............. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها.
وقرر المحكوم عليه - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 من يناير سنة 2023.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ 25 من يناير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ / .............. - المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك العرض بالقوة ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً يتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ووجه استدلاله بها ، وحصل أقوال الشهود بطريقة مبتسرة وأوردها جملةً مكتفياً في بيانها بالإحالة إلى شهادة المجني عليها ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر أركان الجريمة في حقه رغم دفعه بانتفائها ، و اعتنق تصوير الشهود للواقعة رغم عدم معقوليتها وتضارب أقوال المجني عليها مع بعضها استدلالاً وتحقيقاً وعدم مشاهدة مجري التحريات للواقعة أو تحديده لدور الطاعن ، ولم يكشف الحكم عن علة اطمئنانه لأقوال الشهود ، وتساند على التحريات وهي مجرد رأي لمجريها دون دليل يؤيدها رغم مكتبيتها وبطلانها وانعدامها وكونها ترديداً لأقوال الشهود ، كما حصل أقوال الضابط مجري التحريات بالمخالفة لأقواله بالتحقيقات ، وأقام قضائه على رأي النيابة العامة وتحريات الشرطة وعلى محض من الظن والافتراض ، وأعرض عن المستند الدال على تواجده بعمله وقت وقوع الحادث وعن عدم وجود سوابق له ، وعن دفاعه بانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وبقصور التحقيقات وعن باقي دفوعه ودفاعه المثبت على حافظة مستنداته ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلائه ، وأهدرت بقضائها قرينة البراءة وتعجلت في نظر الدعوى ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على صحتها وإسنادها له أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون أقوال شهود الإثبات بطريقة وافية ولم يجهل بها أو يحرفها عن مواضعها كما لم يجمع بين أقوال شهود الإثبات بإسناد واحد - خلافاً لما يدعيه الطاعن - وإنما أورد أقوال كل شاهد على حده ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون في غير محله ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود قد اتفقت مع ما استند إليه الحكم منها ، فإن نعيه في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن مقارفته جريمة هتك العرض بالقوة بما أورده من اجتزائه على الإمساك بصدرها وذراعيها وكتفها أثناء سيرها بالطريق العام على الرغم منها مما يندرج تحت حكم المادة ٢٦٨ من قانون العقوبات ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه يكفي لتوافر جريمة هتك العرض أن يقدم الجاني على المساس بجزء من جسم المجني عليه يعد من العورات التي يحرص على صونها وحجبها عن الأنظار ولو لم يقترن ذلك بفعل مادي آخر من أفعال الفحش ، لما في هذا الفعل من خدش للحياء العرضي للمجني عليه من ناحية المساس بتلك العورات التي لا يجوز العبث بحرمتها والتي هي جزء داخل في خلقة كل إنسان وكيانه الفطري ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن الحكم دانه بجريمة هتك العرض بالقوة رغم عدم توافر ركنيها المادي والمعنوي ، ذلك بأن الأصل أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته وهو ما استخلصه الحكم في منطق سائغ في حق الطاعن ، ولا عبرة بما يكون قد دفعه إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليها وبغير رضائها وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، فهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه لأقوال شهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغت به المجني عليها أو ما قرره الشهود ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، ويكون كل ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى التحريات وحدها في إدانة الطاعن ، وإنما استند إلى أدلة أخرى تساندت جميعها لحمل الإدانة قبل الطاعن - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن من خطئه في الإسناد فيما أورده الحكم في مجال تحصيله لشهادة الضابط مجري التحريات - على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه - وعلى فرض وجوده ، لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن للحادث ، فإن ما يثيره في هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة ، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، وأقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال شهود الإثبات ، فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة أو تحريات الشرطة بشأن صورة الواقعة وأدلتها يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الظن والافتراض حسبما ذهب الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه الدفاع والمستندات التي ينعى على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كون المتهم لم يسبق ضبطه في جريمة مماثلة - بفرض ثبوته - لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة ، فلا محى للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من وجود قصور بتحقيقات النيابة العامة ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا النقص ، ومن ثم لا يحل له أن يثر شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق دفوعه المار بيانها ، فليس له - من بعد- النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن - في الدعوى الماثلة - قد واجه الأدلة التي قدمتها النيابة العامة قبله ، وكفلت له المحكمة الحق في نفيها بالوسائل التي قدرت مناسبتها وفقاً للقانون ، وقد حضر معه محام للدفاع عنه ترافع في الدعوى وأبدى ما عَنَّ له من أوجه الدفاع فيها ثم قضت المحكمة - من بعد - بإدانته تأسيساً على أدلة مقبولة وسائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من إهدار الحكم لقرينة البراءة المفترضة يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن حضر ومعه مدافع ترافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه . فلما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

