حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/عـــاطـــــــــــف خـليــــــــــــــل نائب رئيس المحكمـــــــــــــــــة
وعضوية الســـــــــــــادة القضـــــــاة/قـــــــــــــــــدري عبــــــــــدالله خـــالــــــــــــد الـــوكيـــــــــــــــــــــــــل
محمــــــــــد طنطــــــــــاوي نـــواب رئيس المحكمــــــــــــــة
وإســـــــــــلام عبد المنـعــــــــــم
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/أحمد عوض الله.
وأمين السر السيد/حاتم عبد الفضيل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 8 من ربيع أخر سنة 1444 هـ الموافق 2 من نوفمبر سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي :ــــ
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 12564 لسنة 90 القضائية.
المرفوع من
…………….. (الطاعن)
ضــــــــــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــابة العـامــــــــــــــــــــــــة (المطعون ضدها)
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـــ …………….. (طاعن) 2ـــ ……………….. 3ـــ ……….…………. في القضية رقم …….. لسنة ……… جنايات مركز ……….(والمقيدة برقم ………. لسنة ……… كلي ………) بوصف أنهم في يوم 17 من فبراير سنة 2020 ـــ بدائرة مركز …………. ـــ محافظة ……….:
ـــ سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما ……………. …..………. والثاني ……………… بطريق الإكراه الواقع عليهما بأن قاموا بإستيقاف المجني عليهما حال قيادتهم لدراجة آلية أنذاك وأشهروا في وجههما سلاحاً نارياً فرد خرطوش طالبين منهما التخلي عن المنقولات خاصتهما مما بث الرعب في نفسهما وشل مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الإستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات.
ــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن(فرد خرطوش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ……….لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
وادعى مدنياً الأستاذ/ ……………. (المحامي) بصفته وكيلاً عن المجني عليهما قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سيبل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث في 19 من يوليو سنة 2020 عملاً بالمادة 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم (2) والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحقين بالقانون الأول والمعدل والمواد 2، 95 ، 116مكرر من قانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل، وبعد تطبيق نصي المادتين 17، 32 من قانون العقوبات، بمعاقبة كلاً من ………………، …… ………..، ………….. بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وفي الدعوى المدنية بإحالتها بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة مرجأة البت في مصاريفها.
فطعن المحكوم عليه الأول بشخصه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من يوليو سنة 2020.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن في 14 من سبتمبر سنة 2020 موقع عليها من الأستاذ/………….. (المحامي).
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:ـــ
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه بالطريق العام ليلاً مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " دون أن يكون مرخصا له بحيازته أو إحرازه وفي غير الاحوال المصرح بها قانونا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه إستند في الإدانة على أقوال المجني عليهما واللذين لم يذكروا اسماء شهود الواقعة المتواجدين وقت حدوثها كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها مطرحاً بما لا يسوغ دفع الطاعن في ذلك الشأن، كما دفع الحاضر مع الطاعن بعدم معقولية الواقعة وبطلان القبض والتفتيش وبطلان محضر الضبط لبطلان استجواب محرره للمتهم بيد ان الحكم أطرح الدفع الأول بما لا يصلح رداً، ولم يعن بالرد على باقي دفوعه ودانه رغم عدم وجود دليل يقيني قبله ولا سيما وان السلاح والمسروقات مثار الإتهام لم تُضبط، كما لم يعرض الطاعن على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه، وقعدت الشرطة والنيابة العامة ومن بعدهما المحكمة عن استدعاء شهود الواقعة لسماع أقوالهم، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، كما أن إمساك المجني عليهما عن الإدلاء بأسماء الأشخاص المتواجدين بمكان الواقعة بفرض تواجدهم لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات إطمئناناً الى صحتها ومطابقتها للأدلة القولية، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة بإعتبارها معززه لما ساقته من أدله ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، فأن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل الى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعد معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن بشان عدم معقولية الواقعة مجرد جدل موضوعي في صورة الواقعة حسبما اطمأنت إليها المحكمة وهو ما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا جدوى للنعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان القبض مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله ان الحكم لم يستند في الادانة الى دليل مُستمد من القبض المُدعى ببطلانة وانما أقام قضاءه على الدليل المستمد من اقوال شهود الاثبات ومن تعرف المجني عليهما على الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وهو أدلة مستقلة عن القبض، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على ثمة دليل مستمد من استجواب الطاعن بمحضر الضبط فلا يُقبل منه النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال المجني عليهما وصحة تصويرهما للواقعة واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة وكانت الأدلة التي تساند إليها الحكم من شانها مجتمعة أن تحقق ما رُتب عليها من استدلال على صحة مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دانه بهما، فإن ما يثيره من منازعة في هذا الصدد والقول بخلو الأوراق من أي دليل يقيني على إدانته محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان العبرة في المحاكمات الجنائية هى بإقتناع قاضي الموضوع بناة على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بيئة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم ضبطه مُتلبس بالجريمة أو عدم ضبط الأسلحة المستخدمة أو المسروقات لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته والخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه بفرض صحته طالما أنه لا يدعي أن هذا الاجراء قد أسفر عن دليل مُنتج من أدلة الدعوى. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الشرطة والنيابة العامة عدم استدعائها شهود الواقعة المتواجدين وقت حدوثها لسماع أقوالهم فلا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن طلب من المحكمة استدعائهم فليس له من بعد النعي عليها عدم تلبيتها لما لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها حاجة إليه، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت عقوبة السرقة بالإكراه في الطريق العام المنصوص عليها في المادة ٣١٥ من قانون العقوبات التي دين الطاعن بموجبها باعتبارها الجريمة الأشد عملا بالمادة ٣٢ من القانون ذاته هى السجن المؤبد أو المشدد، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن بالمادة ١٧ من قانون العقوبات وقد جرى قضاء محكمة النقض على أنه يتعين على محكمة الموضوع إذا رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته بالمادة 17 المُشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد بها بإعتبار أنها قد حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها في الجريمة محل الإتهام مما كان يجيز للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وهى إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة السرقة بالإكراه محل الادعاء الماثل رغم معاملته بالمادة ١٧ من قانون العقوبات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يقتضي هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥٩ المعدل أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة للطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه بما يتعين معه تصحيح الحكم باستبدال عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعقوبة السجن المشدد دون زيادة الحد الأدنى بمقدار المثل عملاً بالمادة ١١٦ مكرر من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بإعتبار الجريمة قد وقعت من بالغ على طفل لعدم طعن النيابة العامة في الحكم وحتى لا يُضار الطاعن بطعنه. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

