إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ وجيــــــــــــــــــه أديـــــــــــب ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / حمدي أبو الخيـــــــــــــر و بـــــــــــــــــــــدر خليفـــــــــــــــة
خالـــــــــــــــــد إلهامـــــــــي " نــــواب رئيس المحكمة "
هانـــــــــــي صبحــــــــــــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / أسامة غزالي .
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 11 من شوال سنة 1440 هـ الموافق 15 من يونية سنة 2019 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8272 لسنة 87 القضائيــة .
المرفوع مـن
............... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــــد
النيــــابــــــــــــــة العـامـــــــــــــــــــــة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ......... قسم ........ ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة ........ ) .
بأنه وآخر سبق محاكمته في يوم 2 من أغسطس سنة 2013 بدائرة قسم ........- محافظة .......
المتهمان :-
1- سرقا المبلغ النقدي المبين قيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه / ......... وكان ذلك عن طريق الإكراه الواقع عليه بأنه وحال سيره بالطريق العام هدده المتهمين بواسطة أسلحة نارية وبيضاء كانت بحوزتهما وحال محاولته مقاومتهما أحدث المتهم الثاني إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق بأن أطلق صوبه عيار ناري فتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه والاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات .
2- شرعا في سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه / ......... وكان ذلك عن طريق الإكراه الواقع عليه بأنه وحال سيره بالطريق العام هدده المتهمين بواسطة أسلحة نارية وبيضاء كانت بحوزتهما وحال محاولته مقاومتهما أحدث المتهم الثاني إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق بأن أطلق صوبه عيار ناري بقصد شل مقاومته وبث الرعب في نفسه والاستيلاء على المسروقات إلا أن أثر جريمتهما قد أوقف لسبب لا دخل لإرادتهما به وهو فرارهما عقب حدوث إصابته على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :-
1. أحرز سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " بدون ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات .
2. أحرز ذخيرة مما تستعمل على السلاح الناري سالف البيان مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 28 من ديسمبر سنة 2016 عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 – 3 ، 314 ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/1 -4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 5 الملحق بالقانون الأول والجدول رقم 2 المرفق ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من يناير سنة 2017 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 22 من فبراير سنة 2017 موقعاً عليها من الأستاذ / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخر بجرائم السرقة بالإكراه والشروع فيها ليلاً في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح وإحراز سلاحاً نارياً غير مششخن وذخائره بغير ترخيص قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يشتمل على بيان الواقعة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها وسطرها كما هي واردة بأمر الإحالة ، ولم يدلل على مساهمة الطاعن ودوره في ارتكاب الجرائم وقيام اتفاق بينه وبين المتهم الآخر في ارتكابها ، كما أن الحكم لم يبين مدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه المتمثل في الاعتداء على المجنى عليه وقد دفع الطاعن بانتفاء الجريمة بركنيها المادي والمعنوي ، كما دفع بانتفاء صلته بالواقعة واستحالة حدوثها وفق التصوير الوارد بأقوال شهود الإثبات بدلالة تناقضهم وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة ترتبت عليها جريمة ضرب وليس سرقة بالإكراه وقدم دفاع الطاعن المستندات التي تؤيد ذلك إلا أن المحكمة التفتت عنها ، كما أن الحكم عول على تحريات الشرطة رغم أن دفاع الطاعن دفع بعدم جديتها وانعدامها ، كما أن الأوراق خلت من دليل يقيني على ارتكاب الطاعن للجريمة بدلالة أنه لم يتم ضبطه متلبساً بها ولم يتم سؤاله بالتحقيقات ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو كاف ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان هذا محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته يحقق مراد الشارع في بيان مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، وكان من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات من أن تورد في حكمها أدلة الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن والمتهم الآخر اسهامه بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها السرقة بالإكراه ووجوده على مسرح الحادث وقيامه بتهديد المجنى عليهما بسلاح ناري وأطلق عياراً نارياً لشل مقاومتها وبث الرعب في نفسيهما وتمكن بهذه الوسيلة من إتمام جريمته وهو ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلى في ارتكاب الجرائم ويكون ما ينعاه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والاكراه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام استخلصه مما ينتجه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل الطاعن والمتهم الآخر مقاومة المجنى عليهما تسهيلاً للسرقة فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، ولما كان في تحصيل الحكم لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت التي اطمأن وركن إليها في الإدانة ما يكشف عن توافر الركن المادي لجريمة السرقة بالإكراه والقصد الجنائي فيها مما لا يلزم معه – حسبما استقر عليه قضاء النقض – أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذين الركنيين وما يفيد أيضاً اطراح المحكمة لكل شبهة أثارها الطاعن في دفاعه الموضوعي المتعلق بالركنيين المذكورين ، فإن ما ينعاه بانتفاء الجريمة بركنيها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع وحدها التقرير فيها بما لا معقب عليها في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفاصيل أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ولما كانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها بمقولة أن الواقعة في صورتها الصحيحة لا تعدو أن تكون مشاجرة ترتب عليها جريمة ضرب وليست سرقة بالإكراه ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض تلك الأقوال ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من عدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض للمستندات المقدمة من دفاع الطاعن للتدليل بها على دفاعه بأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة بين الطاعن والمجنى عليها يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن بعدم جدية التحريات وانعدامها واطرحه في قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان التحريات وانعدامها فإنه في غير محله .... ولما كانت تحريات الشرطة قد أكدت صحة ارتكاب المتهم والآخر للواقعة محل الاتهام وأن ما توصلت إليه التحريات يتفق مع ما قرره شاهدي الإثبات والمحكمة تطمئن إليها لأنها تحريات صريحة وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بأنها أجريت فعلاً وجاءت متسقه مع أقوال المجنى عليهما ومن ثم يكون منعى الدفاع في هذا الصدد غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تلك التحريات بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين – إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة – وإنما ترك حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة بالإكراه وإدانة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معنية ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضى بالعقوبة المقررة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً به ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن خلو الأوراق من دليل على ارتكابه الجريمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم سؤال المتهم في التحقيقات لا يترتب عليه بطلان الإجراءات إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله ، هذا فضلاً عن أن ما يثيره دفاع الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان الحكم قد اعتنق صورة واحدة للدعوى وكيفية ارتكابها وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه مما تنتفي معه قالة التناقض ولا يعدو ما يثيره في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعياً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

