محكمة النقض "سلطتها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الــرسول طنطـاوي نـائب رئيس المحـكمة
وعضوية السادة المستشاريــن / محمد زغلول محمـد فـريـد بعث الله
عبد الحميــد جابــر إبراهيــم الخـــولي
" نواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا منسي .
وأمين السر السيد / وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من ذي القعدة سنة 1445 هـــــ الموافق 14 من مايو سنة 2024 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2472 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـــــن:
................. " محكــــوم عـليـــه "
ضــــــــــد
النيـــابـــة العــــامـــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ...... لسنة .... جنايات مركز .......المقيدة برقم .... لسنة .... كلي..... بأنه في يوم 10 من يونيه سنة 2022 بدائرة مركز .......- محافظة ..........
- أحرز مادة مخدرة (EN-PINACA-MDMB) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 11 من أكتوبر سنة 2022 عملًا بالمواد ۱، ۲، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، والبند رقم (۳) من قرار هيئة الدواء المصرية رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ بإضافته إلى القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول . بمعاقبة / ........بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أن إحراز الطاعن للمخدر بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من ديسمبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 7 ديسمبر سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/.....المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون ، ومن ثم فهو مقبول شكلًا .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مادة الإستروكس المخدرة - 4EN PINACA MDMB - بغير قصد من القصود المُسماة في القانون ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة ومؤدى كل دليل منها ، وأطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم بيان محل إقامته تحديدًا ومصدر حصوله على المخدر فضلًا عن كونها مستقاه من مصدر سري وعدم إجراء مراقبة له قبل الضبط بالإضافة إلى عدم استكمال تنفيذ الإذن بتفتيش المسكن ، وببطلان ذات الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلية ، وعوَّل على أقوال ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الوحيد - بالرغم من أنها مستمدة من إجراءاته الباطلة ، كما عوَّل على تحريات وأقوال ذات الضابط في إسناد الاتهام واطرحها في القصد من الإحراز مما يصمه بالتناقض ، وأعرض عن منازعته في زمان ومكان الضبط ملتفتًا عما قرره شاهدي النفي في ذلك الشأن وعن المستندات والذاكرة الوميضية - فلاش ميموري - التي تؤيد صحة دفاعه ولم تجبه المحكمة طلبه بمطالعة تلك الذاكرة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضــــه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفعي الطاعن ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وببطلان ذات الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلية ، واطرحهما بردٍ كافٍ وسائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفضهما ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها ذلك الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان عدم بيان محل إقامة الطاعن تحديدًا أو مصدر حصوله على المخدر في محضر جمع الاستدلالات لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، ولا يوجب القانون حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة بهم ، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائي مأذونًا به قانونًا ، فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقًا أو بحثًا في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن وظيفة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالًا بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن الأول لم يثر شيئًا بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة ، هذا فضلًا عن أن الحكم قد أثبت في مدوناته أن ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الوحيد - قد استصدر إذنًا من النيابة العامة بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يحوز ويحرز مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانونًا وتمكن من ضبطه حيث عثر معه على المواد المخدرة فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو غير واقعة ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عوَّل في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابة بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان من المقرر أيضا أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المادة المخدرة للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلًا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها لما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلًا عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة أو إحراز مادة مخدرة مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم في هذا الشأن ويضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في زمان ومكان الضبط والتفتيش ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ولمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها ردًا صريحًا ، فقضاؤها بالإدانة استنادًا لأدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها ، ولا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن المستندات والذاكرة الوميضية لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهد الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، هذا فضلًا عن أن البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة مطالعة الذاكرة الوميضية المقدمة من دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائمًا على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

