مسئولية جنائية . مواد مخدرة . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / ولــيــد حــســن حــمــزة ، وائــــــــــــــل شــــــــــوقـــــــي
هانـي مختار المـليجي و مصطفى محمود الطويـل
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي بدوي .
وأمين السر السيد / محمد زيادة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 12 من جمادى الآخرة سنة 1445هـ الموافق 25 من ديسمبر سنة 2023م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11144 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
1- ...................
2- ....................... " محكوم عليهما "
ضــــــــــد
- النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... مركز ..... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... جنوب ..... .
بأنهما في يوم ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۱ بدائرة مركز ..... - محافظة ..... :
1- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( نبات الحشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن ( فرد خرطوش ) .
3- حازا وأحرزا ذخيرة ( طلقة خرطوش ) مما تستعمل في السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونهما غير مرخص لهما بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۳ من مارس سنة ۲۰۲۲ - عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 بند أ ، ٤2/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ( ٥٦ ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمعدل بالقرار رقم ٢٦٩ لسنة ۲۰۰۲ ، والمواد 1/2 ، ٦ ، 2٦/1-4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ( 2 ) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة رقم ٣٢ من قانون العقوبات - بمعاقبتهما بالسجن المؤبد وبغرامة مائتي ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة المادة المخدرة والسلاح الناري المضبوطين .
وبتاريخي ٤ ، 20 من أبريل سنة 2022 قرر المحكوم عليه الثاني بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ 8 من مايو سنة 2022 قرر المحكوم عليه الأول بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ ۲۱ من مايو سنة ۲۰۲۲ أودعت مذكرة بأسباب طعنهما موقعاً عليها بتوقيع الأستاذ / ................ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانهما بجرائم حيازة وإحراز جوهر مخدر ( الحشيش ) بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن دون ترخيص ، وذخائر مما تستعمل فيه ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حُرر في عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى ودور الطاعنين في ارتكابها وابتسر أقوال شاهد الإثبات وضرب صفحاً عن دفاعهما القائم على عدم معقولية الواقعة ، ومنازعتهما في زمان ومكان الضبط وانتفاء صلتهما بالمضبوطات وعوَّل على أقوال الضابط شاهد الإثبات ، واعتنق تصويره للواقعة رغم عدم صحة أقواله ومخالفتها للحقيقة ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن استجلاء لوجه الحق في الدعوى ، ورد بما لا يصلح على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها مما كان يستلزم معه بطلان الدليل المستمد من تلك الإجراءات . مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قولة (( تتحصل في أنه بناءً على تحرياته ومعلومة من أحد مصادرة السرية للعقيد ............... - رئيس قسم مكافحة المخدرات ...... - مفادها بقيام المتهمان الأول / ............... ٣٢ سنة فني تبريد والسابق اتهامه في القضية ...... لسنة ...... قسم ثاني ...... مخدرات والثاني / ............... ٢٤ سنة عامل بالاتجار في المواد المخدرة خاصة نبات البانجو المخدر متخذين من محل إقامتهم مسرحاً لمزاولة نشاطهم الإجرامي مستخدمين وسائل نقل ويحوزان أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص وبصدد توزيع كمية كبيرة من المواد المخدرة فسطر محضرة بتاريخ 20/12/2021 الساعة 3 عصراً وبالعرض على النيابة العامة أذنت في الساعة ٦ مساءً بضبط وتفتيش شخص ووسيلة انتقال المتحرى عنهم لضبط ما يحوزوه من مواد مخدرة أو أسلحة نارية وذخائر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بعد التأكد من جدية التحريات ونفاذاً للإذن الصادر وفي غضون الساعة 7،10 مساءً بإحدى الطرق الترابية الواصلة بين قرية ميت أبو علي وقرية العصلوجي دائرة المركز أبصر المتهم الأول جالساً على دراجة نارية والمتهم الثاني جالساً على جوال أبيض اللون وبيده كيس بلاستيكي أسود اللون فتوجه نحوهما وبضبطهما انتزع الكيس الأسود من يد المتهم الثاني وتلاحظ له وجود سلاح ناري بكمر بنطال المتهم الأول فانتزعه منه وتبين أنه سلاح ناري فرد خرطوش وبه طلقة من ذات العيار المستخدم وبفحص الكيس البلاستيكي تبين أن بداخله ۲۲ كيس بلاستيكي شفاف يظهر ما بداخله نبات أخضر عشبي جاف يشبه في كونه نبات البانجو المخدر وبفض الجوال الأبيض حوى على ثلاث لفافات كبيرة الحجم حوت جميعها على نبات أخضر عشبي جاف يشبه في كونه نبات البانجو المخدر وبمواجهتهما بما تم ضبطه أقرا له بإحرازهم للمادة المخدرة بقصد الاتجار والسلاح الناري للدفاع عن تجارتهم والدراجة البخارية لتسهيل تحركاتهم لتجارتهما )) وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات ، ومما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي وتقرير الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية ، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة ، هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك أو الاختصاص ، ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه أو يحرزه جوهر مخدر ، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - واضح وكاف في بيان واقعة الدعوى - بياناً كافياً يحقق أركان الجريمة الأولى التي دين الطاعنين بها ومؤدى أدلة الثبوت ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليه الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه ، والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنين من منازعة حول استدلال الحكم بتلك الأقوال ، والقول بعدم معقولية تصوير الواقعة ، والمنازعة في زمان ومكان ضبطهما ، وانتفاء صلتهما بالمضبوطات ، محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعنين - أو المدافع عنهما - لم يطلبا إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفاعهما المار بيانه ، ولم تر هي لزوم لإجرائه ، فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الوجه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش ، لعدم جدية التحريات التي بُني عليها واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جدية تلك التحريات ، وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن وهو من الحكم رد كاف وسائغ ، ويتفق وصحيح القانون ، فإن النعي عليه في هذا المنحى ، يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان ، الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين ، ويكون النعي علي الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن - برمته - يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

