إجراءات "إجراءات المحاكمة "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمــــــــــــــد حافــــــــــــــــــظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / مدحــــــــــــــت دغيـــــــــــــم عبد الحميد ديـــــــــــــــاب
محمـــــــــــد أنيــــــــــــــــــــس زكريا أبو الفتـــــــــــــــــوح
نواب رئيــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سرحان.
وأمين السر السيد / أشرف سليمان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 9 من شوال سنة 1441 هـ الموافق 1 من يونيه لسنة 2020 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21866 لسنة 87 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.................... محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ...... قسم ........ (والمقيدة برقم ...... لسنة ....... کلي جنوب ......).
بأنه في يوم 15 من يوليه لسنة 2016 بدائرة قسم شرطة .......... - محافظة ............:
- أحرز بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات ............... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوریاً بجلسة 31 من يوليه لسنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد ۱، ۲، 36/1، 38/1، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون ۱۲۲ السنة ۱۹۸۹ والبند ۲ من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات، بمعاقبة .............. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنية عما أسند إليه، وألزمته المصاريف الجنائية مع مصادرة المخدر المضبوطات وقدرت مبلغ ثلاثمائة جنيه أتعاب المحامي المنتدب. باعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعن المحكوم عليه – بشخصه من السجن - في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 5 من سبتمبر لسنة 2017، 27 من سبتمبر لسنة 2017 قرر المحكوم عليه - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 26 من سبتمبر لسنة ۲۰۱۷ أودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه موقع عليها من الأستاذ/ .............. المحامي والمقبول للمرافعة لدى محكمة النقض.
بجلسة اليوم وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر مجرداً من كافة القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع كما انطوى على خطأ في الإسناد ذلك بأنه خلا من بیان واقعة الدعوي بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ومن تاريخ ومكان ضبط الطاعن ونوع المخدر والمبلغ المالي المضبوط ومقداره وخلا من بيان اختصاص الضابط مجرى التحريات والسيد عضو النيابة العامة مصدر الإذن ولم يدلل على علم الطاعن بكنه المادة المخدرة كما دانه بالقصد المجرد دون أن يدلل عليه فضلاً عن عدم التدليل على قصد الاتجار سيما أن الواقعة ترشح لقيام قصد التعاطي كما دفع الطاعن على بطلان إذن النيابة العامة وما تلاه من اجراءات قبض وتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة لم تقع بعد ولابتنائه على تحريات جدية وبطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة وبطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام وعدم معقولية تصوير ضابط الواقعة لها وتناقض أقواله بتحقيقات النيابة العامة عما سطره بمحضر الضبط إلا أن الحكم المطعون فيه اطرح دفوعه بما لا يصلح رداً هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد تناقض حين عول على تحريات الشرطة كمسوغ لإصدار الإذن ثم عاد واطرحها حين نفي قصد الاتجار عنه وأخيراً فقد نسب الحكم لضابط الواقعة أن تحرياته السرية أكدت حيازة وإحراز الطاعن للمخدر خلافاً للثابت بتلك الأقوال من أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه ادلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة ومن تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بیان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى - كان ذلك محققاً لحكم القانون وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين - خلافاً لما يقوله الطاعن - وصف التهمة المسندة إلى الطاعن ومكان الواقعة والمكان المأذون بتفتيشه ونوع المخدر مما يكفى لتحقق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات ولما كان لا يعيب الحكم خلوه من نوع المخدر ومقدار المبلغ المالي المضبوط والاختصاص الوظيفي لمصدر الإذن والقائم بتنفيذه وكان الطاعن لا يدعي في أسباب طعنه عدم اختصاص مصدر إذن التفتيش أو من قام بإجراء تنفيذه وظيفياً أو محلياً فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للجواهر المخدرة المضبوطة وعلى علمه بكنهها فإن ما ينعاه الأخير على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنية المادي والمعنوي ومن ثم نفی توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد محرز للمخدر وعاقبه بموجب المادة 38 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقيق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ويضحي ما يثيره الطاعن بوجه طعنه غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إحراز الهيروين المخدر بغير قصد ولم يدنه بجريمة إحراز هذا المخدر بقصد الاتجار فإن النعي على الحكم بشأن الجريمة الأخيرة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة امام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بأن إذن التفتيش صدر عن جريمة مستقبلة ومن ثم فإنه لا وجه للنعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع أمسك عن إبدائه أمامها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية الذي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من بطلان الإذن بالتفتيش بقاله إنه لم تسبقه تحريات جدية واطرحه لما خلصت إليه المحكمة من اطمئنانها إلى جدية تلك التحريات وأقرت سلطة التحقيق على إصدارها لإذن التفتيش فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ولما كانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع في مرافعته ببطلان إقراره وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل للطاعن بل استند إلى ما أقر به الطاعن لضابط الواقعة في هذا الخصوص وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان استجوابه بتحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه فلا يجوز له من بعد إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم أنه لم يعول في قضائه بالإدانة علي أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة العامة فلا جدوى للطاعن من النعي عليها في هذا الصدد هذا فضلاً عن أن نص المادة ۲4 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجب ندب محام للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة العامة إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء ومن ثم يكون نعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوی حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد في بعض التفاصيل - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد أستخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها في شأنها أمام محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول هذا فضلاً عن أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي إيراداً له ورداً عليه وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض في أقوال ضابط الواقعة بتحقيقات النيابة العامة عن ما سطره بمحضر الضبط بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ومن ثم يكون منعاه بهذا الوجه غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط بما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الأحراز أو الحيازة كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم مالم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان المعنى المشترك بين عبارتي الاتجار في المواد المخدرة والحيازة بقصد الاتجار واحد في الدلالة على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة إذ الاتجار في المخدرات لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو في مدلوله القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة فيها ومن ثم فإن منعی الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

