حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة النقض "سلطتها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمـــــــــد زغلــــــــول عبــد الحميــــــــــد جـابــــــــــــــر
أيمــــــــــــــن مهــــــــــران مصطفــــــــــــــى حســـــــــــــــــن
" نواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا منسي .
وأمين السر السيد / محمد عادل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من ذي القعدة سنة 1445 هـــــ الموافق 14 من مايو سنة 2024 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4850 لسنة 93 القضائية .
المرفوع مـــــن:
......................... " محكـــــــــوم عـليــــــــــــــه "
ضــــــــــد
النيـــــــابـــــــــة العـــــــامــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ..... لسنة .... جنايات مركز ....المقيدة برقم .......لسنة .... كلي....... بأنه في يوم الأول من سبتمبر سنة 2022 بدائرة مركز .....- محافظة .......
1- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا ( الهيروين ) في غير الأحوال المصرح قانونًا .
2- أحرز سلاحًا ناريًا مششخن ( مسدس ) بدون ترخيص .
3- أحرز ذخائر ( 7 طلقات ) مما تستخدم على السلاح الناري محل الاتهام السابق بدون ترخيص .
4- حاز بغير ترخيص سلاحًا أبيض ( مطواة قرن غزال ) .
وأحالته إلى محكمة جنايات .......لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 27 من ديسمبر سنة 2022 عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ٣٦ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (1) المعدل بموجب قرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، والمرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة . بمعاقبة / ............أولًا: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عن التهمة الأولى . ثانيًا: بالحبس لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عن التهمتين الثانية والثالثة . ثالثًا: بإلزامه بالمصاريف الجنائية والمصادرة . وذلك باعتبار أن إحراز الطاعن للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من يناير سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 22 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من الأستاذة/....المحامية .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونًا .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهروين المخدر بغير قصد من القصود المُسماة قانونًا وإحراز سلاح ناري مششخن "مسدس وذخيرته بغير ترخيص " ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يورد مضمون أقوال شاهدي الإثبات التي عول عليها في قضائه بالإدانة بصورة وافية ، ولم تفصح المحكمة عن سبب اطمئنانها إليها ، ولم يورد أقوال الشاهد الثاني واكتفى في بيانها بالإحالة إلى أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهما ، واعتنق الحكم صورة للواقعة استمدها من أقوال شاهدي الاثبات - ضابطي الواقعة - رغم عدم معقوليتها واستحالة تصورها وأن للواقعة صورة أخرى أحجم عن ذكرها فضلًا عن انفراده بالشهادة وهو ما قام عليه دفاعه ، كما أطرح بما لا يسوغ دفوع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، وببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات والتلاحق الزمني السريع للإجراءات ، وبطلان ما تلاهما من إجراءات ، وانتفاء السيطرة المادية للطاعن على السيارة التي وجد بها المخدر المضبوط ، واستند في قضائه بالإدانة على التحريات وأقوال شاهدي الإثبات بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفي توافره في حق الطاعن مما يصم الحكم بالتناقض ، ملتفتًا عن انكار الطاعن للاتهام ودفعه بانتفاء صلته بالواقعة ، وأخيرًا فإن المحكمة لم تُعمل أثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية في القضية رقم ... لسنة ... قضائية دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ باعتباره أصلح للطاعن بدلالة أنها لم تُفصح عن إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات في حقه ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من أقوال شاهدي الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى أدلة الإثبات لا يعدو أن يكون جدلًا في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا ، وكان النعي على الحكم بدعوى عدم إيراد أقوال الشاهد الثاني والإحالة بالنسبة لأقواله إلى أقوال الشاهد الأول ، رغم تناقض أقوالهما قد جاء خلوًا من تحديد مواطن هذا الاختلاف ، فإن النعي بهذا يكون غير مقبول . هذا فضلًا عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها ، وفى عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال الضابطين وعدم معقولية تصويرهما للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الحكم عرض لدفاع الطاعن بشأن عدم معقولية تصور حدوث الواقعة وانفراد الضابط بالشهادة وحجب القوة المرافقة له واطرحه بردٍ سائغ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة المؤسس على عدم جدية التحريات واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتمًا أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت بالأوراق ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقي شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، وكان عدم بيان نوع المخدر وعدم إيراد مصدر حصول الطاعن عليه وأسماء عملائه والخطأ في محل إقامته لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر ردًا كافيًا وسائغًا في إطراحه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، هذا فضلًا عما هو مقرر من أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبًا ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ إن ذلك متروكًا لتقديره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابطان من إجراءات ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوالهما ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بعدم سيطرته على المضبوطات ورد عليه في قوله " وحيث إنه عن القول بانعدام سيطرة المتهم على السيارة المضبوطة فإن ظاهر ذلك العوار إذ إن الثابت بمحضر التحريات أنه أشار إلى استخدام المتهم لتلك السيارة حيازته واحتفاظه بالمواد المخدرة وأن إذن النيابة العامة انصب على محضر التحريات سالف الذكر وإجابته إلى تفتيش المتهم ومسكنه فضلًا عن تفتيش السيارة الملاكي رقم ..........وأنه وإن كانت السيارة غير مملوكه للمتهم فإذن النيابة شمل السيارة اطمئنانًا منه لتلك التحريات فضلًا عن أن واقعة ضبط المتهم كانت حال تواجده بالسيارة المتحرى عنها والمحكمة يطمئن وجدانها بما لا يدع مجالًا للشك أن الإذن صدر لتفتيش السيارة رقم .......ملاكي الوارد ذكرها بمحضر التحريات ومن ثم تكون السيارة تحت سيطرة المتهم المادية والفعلية وتلتفت المحكمة عن هذا الدفاع " ، وكان هذا الرد كافيًا وسائغًا في الرد على دفاع الطاعن فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون سديدًا ، هذا فضلًا عن انتفاء مصلحة الطاعن فيما يثيره من منازعة بشأن المخدر المضبوط في السيارة ما دام أن وصف التهمة التي دين بها يبقى سليمًا لما أثبته الحكم عن مسئوليته عن المخدر المضبوط بجيب الصديري الذي كان يرتديه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز جوهر مخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان التفات المحكمة عن الرد عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالمضبوطات وإنكار الاتهام مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض للدفع بانتفاء صلته بالمضبوطات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بأسبابه من قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية ما تضمنته المادة ٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ بعد استبدالها بالمادة الأولى من المرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ فيما تضمنته من استثناء تطبيق أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأخيرة من المادة ذاتها فمردود بأن الحكم آنف البيان قد صدر بتاريخ ٨/١١/٢٠١٤ وهو سابق على الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 27/12/2022 مما يجعله تحت بصر وبصيرة المحكمة . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون مُعقب عليه في ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل نص المادة ١٧ من قانون العقوبات في حق المتهم - وإن لم يُشر إليها - ونزل بالعقوبة إلى القدر الذي ارتأى مناسبته للواقعة وفقًا للحدود المرسومة بالمادة المار بيانها ، مما يضحى معه ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٠ من قانون العقوبات تنص على أنه " يجب أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر " فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة الطاعن عن جريمة إحراز السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص بالحبس البسيط لمدة سنة واحدة بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة ، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما كان يتعين معه نقضه جزئيًا وتصحيحه بجعل العقوبة المقيدة للحرية الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض بل طعن فيه المحكوم عليه وحده ، فإنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه طبقًا للأصل المقرر في المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في مادة العقاب لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بفقرتيها الأولى والرابعة بدلًا من الفقرتين الثانية والرابعة ، وكذلك ذكر الجدول رقم 2 بدلًا من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون سالف الذكر ، لا يعيب الحكم وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال الفقرة الثانية من المادة 26 سالفة الذكر بالفقرة الأولى وكذلك القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون بالجدول رقم 2 عملًا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

