حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / محمــــــــــــد خالــــــــــــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــــهـــاد خــلــيـــفـــــة و عـــــــــصام عــــبـــــــــــاس
يحيــــــــــى مفتـــــــــــاح و رفعـــــــــــــــت ســــــــــــــــــند
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد حميد.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 16 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 26 من فبراير سنة 2024م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15565 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـن :
.................. " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات قسم ..... ( والمقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي شرق ..... ).
بوصف أنه في يوم 15 من يناير سنة 2022 - بدائرة قسم ..... - محافظة ......
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 23 من مايو سنة 2022 ، عملاً بالمواد ۱ ،۲ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، مع إعمال حكم المادة ۱۷ من قانون العقوبات . بمعاقبة .............. بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه مع مصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصرفات الجنائية. باعتبار أن إحرازه للجوهر المخدر مجرداً من القصود المسماة في القانون.
وقرر المحكوم عليه – بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من يونيه سنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بتاريخ 1٦ يوليو سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / .............. - المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه خلا من بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ، ولم يبين كيفية ضبط الطاعن والمخدر بحوزته ووصفه ، معولاً على رواية الضابط بالتحقيقات رغم تمسكه بعدم معقوليتها وتناقضها وانفراده بالشهادة وحجب القوة المرافقة له عنها ، ومنازعته في مكان وزمان ضبطه بدلالة المقطع المصور للواقعة دون تحقيق دفاعه هذا ، ودانه رغم حصول القبض والتفتيش خارج الاختصاص المكاني للضابط ، وعدم سبق اتهامه في قضايا مماثلة ، وأعرض عن دفاعه بخلو الأوراق من دليل على قصد الاتجار ، وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وأخيراً لم تجب المحكمة طلبه باستدعاء ضابط الواقعة لمناقشته ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه القصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين كيفية وظروف ضبط الطاعن وتفتيشه وماهية المضبوطات محل الاتهام ووصفها - على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - مما يكفي لتحقيق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات ، فإن النعي في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشاهد الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن وزن أقوال الشاهد تقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقواله بما لا تناقض فيه ، وكان للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول للشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت إليه ولو خالف قولاً آخر له أبداه في مرحلة أخرى ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في كل ذلك لا يكون له محل ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلاله بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها ، وكذا ما يثيره من عدم معقولية تصويره للواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا في الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفال ما جاء بمحتوى المقطع المصور للواقعة - بفرض تقديمه - والتحدث عنه لأنه لم يكن ذا أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليه . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدفاع المار بيانه ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعن على الحكم إغفاله الرد على دفعه بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردوداً بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانياً بضبطه ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كون المتهم لم يسبق ضبطه في جريمة مماثلة - بفرض ثبوته - لا يعفي من المسئولية الجنائية ، ولا أثر له على قيام الجريمة ، فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعن بجريمة إحراز المخدر المضبوط بقصد الاتجار ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمخدر المضبوط وكيدية الاتهام وتلفيقه كل ذلك من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، كان نص المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديله بالقانون رقم ۱۱۳ لسنة ١٩٥٧ يجيز للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، يستوي في ذلك أن يكون القبول صريحاً أو وكان ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن استهل طلباته بطلب سماع شاهد الإثبات - على نحو ما يسلم بأسباب طعنه - إلا أنه عاد وتنازل عن طلبه ثم ترافع في موضوع الدعوى طالباً الحكم ببراءة الطاعن ، ولم يبد هذا الأخير اعتراضاً على تصرف المدافع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع أقوال الشاهد ، ولا تكون المحكمة مخطئة إذا عولت على أقواله في التحقيقات ما دامت تلك الأقوال كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

