دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ النجــــــــــــــار توفيــــــــق " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أحمــــــــــــــد حافـــــــــــــــظ مدحــــــــــــت دغيــــــــــــم
مصطفي فتحـــــــي محمــــــــــد صــــــــــــــلاح
نواب رئيــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسام السعدني.
وأمين السر السيد / أشرف سليمان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 15 من ذي القعدة سنة 1441ه الموافق 6 من يوليو لسنة 2020 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21257 لسنة 87 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1-...................
2-..............." وشهرته ............"
3-................... " وشهرته ..............."
4- .................... " وشهرته ............... "
5-................. "وشهرته .............."
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كل من/ 1- .......... ۲- ............. ۳- ..........4- .......... (طاعن) 5- ............. وشهرته ........... (طاعن) 6- .......... "وشهرته ........." (طاعن) ۷- ........... ۸- ................ "........ وشهرته ......." (طاعن) ۹- ......... "وشهرته ........" (طاعن) ۱۰- .............. ۱۱- ........... "وشهرته ........" ۱۲- ............ 13- .......... في القضية رقم ........ لسنة ....... جنايات قسم ........ (والمقيدة برقم ......... لسنة .......... کلي غرب ..........) .
بأنهم في يوم 24 من مارس لسنة ۲۰۱۳ بدائرة قسم .......... - محافظة ............: –
المتهمون من الأول للتاسع:
- استعرضوا القوة ولوحوا بالهدف واستخدموهما ضد المجني عليهم/ ...........، ..........وآخرين وذلك بقصد ترويعهم والحاق الأذى المادي والمعنوي بهم الفرض السطوة عليهم بأن وجهوا صوبهم وأشهروا أسلحة نارية كانت بحوزتهم في مواجهتهم وأطلقوا منها النيران عشوائية مما ترتب عليه تعريض حياة المجني عليهم وسلامتهم وأموالهم للخطر وقد ترتب على ارتكاب تلك الجريمة وتلتها أخرى هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالف الذكر.
- قتلوا المجني عليه/ ............ عمدة من غير سبق إصرار أو ترصد بأن توجهوا إلى مكان تواجده وما أن ظفروا به حتى أطلق أحدهم عيار نارية من سلاح ناري (فرد خرطوش) كان بحوزته قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره ومساعدته على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد اقترنت تلك الجريمة بجناية أخرى والمؤثمة بالمواد 45/1، 46/1، 234 /1 هي أنهم في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر:
- شرعوا في قتل المجني عليه/ ............ عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد بأن توجهوا المكان تواجده وما أن ظفروا به حتى أطلقوا أعيرة نارية من الأسلحة النارية التي كانت بحوزتهم قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم به وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهون جميعاً:
- أحرز كل منهم سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش).
- أحرز كل منهم ذخائر مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ............ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعت زوجة المجني عليه الأول مدنياً قبل المتهم/ ........... بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت بتاريخ 3 من يونيه لسنة ۲۰۱۷ عملاً بالمادتين 242/1، 3، 336/1 375 مكرراً أ /1، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 6، 26/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي ۲6 لسنة ۱۹۷۸، ۱65 لسنة ۱۹۸۱ والجدول رقم "۲" المرفق بالقانون الأول مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات حضورياً للمتهمين من الأول حتى العاشر وغيابياً للمتهمين الحادي عشر حتى الثالث عشر. أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهم ألف جنيه عما أسند إليه ووضع كل متهم تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة العقوبة المقضي بها ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين. ثانياً: ببراءة كل من المتهمين الثاني والثالث والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر مما أسند إليهم. ثالثاً: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وذلك بعد تعديل المحكمة لوصف الاتهام من القتل العمد والشروع فيه إلى الضرب المفضي إلى الموت والضرب البسيط.
فطعن كل من المحكوم عليهم الثاني والثالث والرابع والسادس والسابع في هذا الحكم بطريق النقض، الثاني والثالث والرابع والسادس في 6 من يوليو لسنة 2017 والسابع في 28 من يونيه لسنة 2017.
كما طعن الأستاذ/ ............. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الرابع في 24 من يوليو لسنة 2017.
وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن في 26 من يوليو لسنة 2017 الأولى عن الطاعن الثالث موقع عليها من الأستاذ/ ............ المحامي. والثانية عن الطاعن الخامس موقع عليها من الأستاذ/ .............. المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطاعنين ............. و...........و...........وإن قرروا بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم ومن ثم يكون الطعن المقدم منهم غير مقبول شكلاً عملاً بنص المادة 34 من القانون 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطعن المقدم من بقية المحكوم عليهم قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف الذى ترتب عليه جرائم الضرب المفضي إلى الموت والضرب البسيط وإحراز سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش) وذخيرته بدون ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه قد جاء في عبارات عامة مبهمة خلت من بیان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ودور الطاعنين والأفعال المادية التي أتياها ولم يورد مؤدى أقوال الشهود في بيان واف مما ينبئ عن عدم إلمام المحكمة بالواقعة عن بصر وبصيرة وعول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها بمفردها رغم تجهيل مصدرها والدفع بعدم جديتها واستند الحكم إليها في قضائه بإدانة الطاعنين رغم اطراحه لها بشأن المتهمين الآخرين المقضي ببراءتهم وبنى قضاءه على أساس أن الطاعنين لم يبديا ثمة دفاع بجلسات المحاكمة رغم أن الثابت بمحضر الجلسة دفعهما بعدم معقولية الواقعة وخلو الأوراق من ثمة دليل وأن جميع شهود الإثبات الذين تناقضت أقوالهم بالتحقيقات عنها بجلسة المحاكمة قرروا بعدم تواجد الطاعنين على مسرح الجريمة وعدم ارتكاب أي منهما ثمة أفعال مادية فضلاً عن عدم ضبطهما متلبسين أو محرزين لثمة أسلحة نارية والتفت الحكم عما أبداه الطاعنان من دفاع وأضاف الطاعن الأول أن الحكم دانه رغم عدم سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات أو مناقشته من قبل المحكمة التي لم تقم باستدعاء المجني عليه الثاني لسؤاله عمن قام بالاعتداء عليه والتفت الحكم عن أقوال شاهد النفي الذي استمعت له المحكمة بجلسة المحاكمة ودانه رغم شیوع الاتهام وزاد الطاعن الثاني أن الحكم اعتبره فاعلاً أصلياً دون أن يبين الضربات التي وجهها للمجني عليه وعناصر الاتفاق بينه وبين المتهمين الآخرين لا سيما وأن الثابت من تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه به إصابة واحدة كما لم يستظهر الحكم علاقة السببية بين وفاة المجني عليه والفعل المسند إليه وأغفل دفاع الطاعن بنفي التهمة والمثبت بحافظة المستندات المقدمة منه بجلسة المحاكمة وعما حوته من إقرار موثق في الشهر العقاري - صادر من زوجة المجني عليه الأول يفيد أن الطاعن ليس له صلة بالواقعة وإنه لم يكن متواجداً على مسرح الجريمة وأن اسمه ورد بالتحقيقات على سبيل الخطأ كما التفت الحكم إيراداً ورداً - دفوع الطاعن الثاني بعدم وجود شهود رؤية وبعدم توافر أركان الجريمة المؤثمة بالمادة 375 من قانون العقوبات وبانقطاع صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأخيراً فقد تولدت لدي قضاة المحكمة الرغبة في إدانة الطاعنين كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي للمجني عليه الأول ومن التقرير الطبي الابتدائي للمجني عليه الثاني وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنه محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنه قام بما ينبغي عليه من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم يضحى النعي على الحكم بالقصور في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال المجني عليه وضابط المباحث وتقرير الطب الشرعي وأن ما ورد بأقوال الضابط في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنين على تحريات الشرطة وأقوال مجريها بمفردها وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن يفصح الضابط عن مصدر تحرياته فان ما يثره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ولما كانت قد اطمأنت إلى أقوال معاون مباحث قسم شرطة ........... وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصوير للواقعة بالنسبة للطاعنين وحدهما دون المتهمين الآخرين الذين قضت ببراءتهم وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى كما أن لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه وكان الحكم قد حصل أقوال معاون المباحث وتحرياته بما لا شبهة فيه لأي تناقض فإن ما يثيره الطاعنان في صدد تعارض صور الواقعة التي تناولتها التحريات وما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعنين وحدهما دون الطاعنين الآخرين لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في مدوناته أن الطاعنين لم يبديا ثمة دفاع -على خلاف ما يذهبا إليه بأسباب طعنهما - فإن منعاها في هذا الخصوص لا يكون له محل. هذا فضلاً عن أن الدفع بعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل - رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن عدم معقولية الواقعة مجرد جدل موضوعي في صورة الواقعة حسبما اطمأنت إليها المحكمة وهو ما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجرائم التي دینا بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليهما مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذ تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكان الدفع بعدم ضبط الطاعنين على مسرح الجريمة وعدم ضبط ثمة أسلحة مع أي منهم لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً فإنه لا تثريب على محكمة إن هي أغفلت الرد على ذلك الدفاع ويكون ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن أوجه الدفاع اللذين ينعيان على الحكم المطعون فيه عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين معه على المحكمة أن تعرض لها وترد عليها أم أنها من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة - أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة - رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن يكون مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم سؤاله بمحضر الاستدلالات ولم يطلب من المحكمة تدارك هذا الأمر ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم. لما كان ذلك، وكانت المادة ۲۷4 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت في فقرتها الأولى على أنه " لا يجوز استجواب المتهم إلا إذا قبل ذلك " فقد أفادت بأن الاستجواب بما يعنيه من مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى إثباتاً أو نفياً أثناء نظرها سواء كان ذلك من المحكمة أو من الخصوم أو المدافعين عنهم - لما له من خطورة ظاهرة - لا يصح إلا بناء على طلب المتهم نفسه يبديه في الجلسة بعد تقديره لموقفه وما تقتضيه مصلحته باعتباره صاحب الشأن الأصلي في الإدلاء بما يريد الإدلاء به لدى المحكمة وإذ كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة استجوابه فيما نسب إليه بل اقتصر على إنكار التهمة عند سؤاله عنها وهو لا يدعي في طعنه أن المحكمة منعته من إبداء ما يريد من أقوال أو دفاع فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من إخلال بحق الدفاع بقالة أن المحكمة لم تقم من تلقاء نفسها باستجوابه في التهمة المسندة إليه يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن الأول لم يطلب استدعاء المجني عليه الثاني لمناقشته فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي مادامت لا تثق بما شهد به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله مادامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة الأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها فإن منعی الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو يكون هو اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معه هو الذي أحدثها وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم – وعلى النحو الذى يبين من مدوناته - كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين مع المتهمين الآخرين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى موت ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه على النحو الذى يبين من مدوناته قد أبان وصف إصابات المجني عليه الأول ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن الثاني ووفاة المجني عليه ومن ثم ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن الثاني من قصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرار الصادر من زوجة المجني عليه الأول – إذ أن هذا الإقرار وعلى فرض صحة أنه يتضمن عدولاً منه عن اتهام الطاعن - في معرض نفي التهمة عن الطاعن الثاني – فإنه لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهدة يتضمن عدولاً عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى اطراح ما تضمنه هذا الإقرار ويكون منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم وجود شاهد رؤية يعد من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً مادام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الصدد يكون غير سديد هذا فضلاً عن أن القانون لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه مادام أن له مأخذه بالأوراق وكان ما يثيره الطاعن الثاني في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن الثاني على أساس بجريمة استعراض القوة والعنف المؤثمة بالمادة 375 من قانون العقوبات بل دانه بموجب المادتين ۳۷5 مكرراً أ، ۳۷5 مكرراً (أ). لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي بما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعنين اقترافهما جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف التي ترتب عليها جرائم الضرب المفضي إلى الموت والضرب البسيط وإحراز سلاح ناري غير مششخن (فرد خرطوش) وذخيرته بدون ترخيص أوجب تطبيق المادة ۳۲ من قانون العقوبات لارتباط الجرائم ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة قد جرى منطوقه خطأ بتغريمه الطاعنين ألف جنيه فإنه يتعين - إنزالاً لحكم القانون على الوجه الصحيح- تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة اكتفاءً بعقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ووضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية المقضي بها ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي ارتكبت بناء على جريمة استعراض القوة المؤثمة بالمادة ۳۷5 مكررة "أ" ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم ...........، .......... وشهرته .......... و...........وشهرته ........ شكلاً. ثانياً: بقبول الطعن المقدم من كل من ........... وشهرته ............ و...........وشهرته .......... شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

