قانون "تطبيق القانون".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة الـنقــض
دائرة الأربعاء " ب " العمالية
ـــــــ
برئاسـة السـيد القاضي / حـــــســام قـــرنـــي حـــــــســــن " نـــائب رئيـــس المحكمـــــــة "
وعضوية السادة القضاة / محمــــد إبراهــــيم الإتـــربــي و محـــــــــمــــــــــد مــــــــنصـــــــــور
طـــــــــارق علـــــــي صديق و عــــلاء شعبــــان السجيـــعي
" نـــــــــواب رئيس المحكمــــة "
بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد الدخميسي.
والسيد أمين السر/ مصطفى محمد منسي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 19867 لسنة 84 القضائية.
المـرفــــــــوع مــــن
- شركة الجمعية التعاونية للبترول.
ضـــــــــــــــــد
……………………….
الوقـــائــــع
في يوم 13/11/2014 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 17/9/2014 في الاستئناف رقم 2249 لسنة 69 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 11/12/2014 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 27/12/2023 عُرِضَ الطعن على المحكمة ـــــــ في غرفة مشورة ـــــــ فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 14/2/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ـــــ حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ـــــــ والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المــحكـــمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / .......... "نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة الجمعية التعاونية للبترول - الدعوى التي قيدت برقم 1755 لسنة 2013 عمال الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بضم كامل مدة خدمته العسكرية إلى مدة خدمته لدى الطاعنة مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى الطاعنة في 28/6/2007 بمؤهل وله مدة خدمة عسكرية مقدراها 26 يومًا، 1 شهر، 2 وسنتان رفضت بدون مبرر ضمها، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته المبينة سالفاً، وبتاريخ 21/10/2013 حكمت المحكمة بإجابة المطعون ضده لطلباته. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2249 لسنة 69 ق الإسكندرية، وبتاريخ 17/9/2014 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم قضى بإلزامها بضم مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده إلى مدة خدمته المدنية لديها وما يترتب على ذلك من آثار في حين أن المطعون ضده عين عندها في 28/6/2007 في ظل العمل بحكم المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية قبل استبدالها بالقانون رقم 152 لسنة 2009 والذي كان يوجب التقيد بقيد الزميل بمعنى ألا يسبق المجند زميله المعين معه أو قبله في ترتيب الأقدمية، ومن ثم يعد قيداً عليه في ضم مدة خدمته العسكرية، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل النص المستبدل بأثر رجعي بالمخالفة لصحيح القانون، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن من المبادئ الدستورية أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم تنص على خلاف ذلك، مما مؤداه عدم انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع، إذ يحكم هذه وتلك القانون الذي كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت في القضية رقم 101 لسنة 32 ق دستورية بجلسة 31/7/2011 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 المستبدلة بالقانون رقم 152 لسنة 2009 فيما نصت عليه من أن "يعمل بأحكام هذه المادة بدءاً من 1/12/1968 بالنسبة إلى المجندين المؤهلين"، بما مؤداه أن القانون رقم 152 لسنة 2009 يسري طبقاً للمادة الرابعة منه على جميع المجندين سواء كانوا مؤهلين أو غير مؤهلين بدءاً من اليوم التالي لتاريخ نشره في 27/12/2009، وأن النص في المادة 44 من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون 127 لسنة 1981 على أن "تعتبر مدة الخدمة العسكرية والوطنية الفعلية الحسنة بما فيها مدة الاستبقاء بعد إتمام مدة الخدمة الإلزامية العامة للمجندين الذين يتم تعيينهم أثناء مدة تجنيدهم أو بعد انقضائها بالجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام كأنها قضيت بالخدمة المدنية وتحسب هذه المدة في الأقدمية واستحقاق العلاوات المقررة وتحدد تلك المدة بشهادة من الجهة المختصة بوزارة الدفاع، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يترتب على حساب هذه المدة على النحو المتقدم أن تزيد أقدمية المجندين أو مدة خبرتهم على أقدمية أو مدد خبرة زملائهم في التخرج الذين عينوا في ذات الجهة ويعمل بأحكام هذه المادة اعتباراً من 1/12/1968" يدل على أن المشرع رعاية منه للمجند قرر الاعتداد بمدة خدمته العسكرية والوطنية الإلزامية الحسنة ومدة الاستبقاء بعدها وحسابها في أقدميته وكأنها قضيت بالخدمة المدنية عند تعيينه في الجهات المنصوص عليها في المادة المذكورة سالفاً، وارتد بأثر هذا الحكم على كل من تم تعيينه اعتباراً من 1/12/1968 ولم يضع سوى قيداً واحداً على ضم هذه المدة هو ألا يسبق المجند زميله في التخرج الذي عين معه في نفس جهة العمل، وكان مدلول الزميل إنما يتحدد بأحدث زميل للمجند حاصل على نفس مؤهله أو مؤهل يتساوى معه ومن ذات دفعة التخرج أو الدفعات السابقة عليها ومعين بذات الجهة ومقرر له ذات درجة التعيين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد تم تعيينه لدى الشركة الطاعنة في تاريخ 28/6/2007 في ظل العمل بالمادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 قبل استبدالها بالقانون 152 لسنة 2009 وأن الشركة الطاعنة تمسكت بوجود قيد زميل يحول دون ضم كامل مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده وقدمت الدليل على ذلك، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك الدفاع وقضى بإلزام الطاعنة بضم مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده إلى مدة خدمته لديها استناداً للمادة 44 من قانون الخدمة العسكرية رقم 152 لسنة 2009 والفقرة الأخيرة منها بالرغم من صدور حكم بعدم دستورية تلك الفقرة وزوال الأثر الرجعي لتطبيق أحكام تلك المادة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وحجبه ذلك عن بحث قيد الزميل الوارد بالمادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 الواجبة التطبيق، مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
وحيث إن من المقرر وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 271 من قانون المرافعات أنه يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها، فإن نقض الحكم في قضائه بإلزام الطاعنة بضم مدة الخدمة العسكرية للمطعون ضده إلى مدة خدمته لديها يترتب عليه نقض الحكم فيما قضى به من إلزام الطاعنة بالفروق المالية والآثار بوصفه مؤسساً عليه.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.

