دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " إجراءات " إجراءات تحقيق . إجراءات المحاكمة " . نيابة عامة .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / مــــهـــاد خــلــيـــفـــــــــة نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / عـــصـــــام عــــبــــاس و عـــرفـــــــــة مــــــحـــمـــــــــد
ومــحـــمــــود عـــاكـــف نــواب رئيس المحكـمة
وحــســام عــلي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عامر.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 26 من جمادى الآخرة سنة 1445 هـ الموافق 8 من يناير سنة 2024م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7323 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـن :
.................... " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم .../... لسنة ...... جنايات قسم ...... ( والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي ...... ).
بأنه في يوم 15 من نوفمبر سنة 2022 وبتاريخ سابق عليه - بدائرة قسم ...... - محافظة .......
1- تعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً أن أجرى عملية بيع للعملات الأجنبية نظير مقابل من العملة الوطنية وكان ذلك بغير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.
2- باشر عملاً من أعمال البنوك بأن اعتاد التعامل في النقد الأجنبي والمصري بيعاً وشراءً حال كونه من غير المسجلين بممارسة هذا العمل طبقاً لأحكام القانون وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۳ من شهر فبراير سنة ٢٠٢٣ ، عملاً بالمواد ٦٣/1، ۲۲٥/1، ۲۳۳/1-4، ۲۳٦ من القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي ، بعد إعمال حكم المواد ۳۲/1 ، 55/1 ، 56/1 من قانون العقوبات .
بمعاقبة ................. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مليون جنيه عما أسند إليه ومصادرة المبالغ المالية المضبوطة وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمته المصاريف الجنائية.
وقرر المحكوم عليه - بوكيل عنه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۱ من أبريل سنة ۲۰۲۳.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه موقع عليها الأستاذ / ................. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط المقررة قانوناً ، ومباشرة عمل من أعمال البنوك حال كونه من غير المسجلين لممارسة هذا العمل ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى وحُرر في عبارات غامضة مبهمة ولم يورد مضمون أدلة الثبوت الذي أخذ بها ، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولحصوله في غير حالات التلبس واختلاق الضابط لتلك الحالة بتحريض منه ، كما اطرح الحكم بما لا يسوغ الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لإجراء التحقيق قبل الحصول على طلب من محافظ البنك المركزي بإقامتها ، وعول على أقوال شاهد الإثبات - ضابط الواقعة - رغم انفراده بالشهادة وعدم معقولية تصوير الواقعة ، واطرح بما لا يصلح رداً ما تمسك به دفاع الطاعن بعدم جدية التحريات وبطلانها بدلاله عدم إفصاح مجريها عن مصدرها ، كما التفت الحكم عن الدفاع القائم بقصور تحقيقات النيابة العامة ولم يعن بدفوعه بنفي الاتهام وكيديته وتلفيقه ولم يعرض لما قدمه من مستندات تؤيد ذلك الدفاع ، وأغفل العديد من أوجه الدفاع الجوهرية التي أبديت بالجلسة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأورد مؤدى تلك الأدلة في بيان مفصل – على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه منعى الطاعن بأن الحكم شابه الغموض والإبهام ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض - في مدوناته - لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن بهما من النيابة العامة ورد عليه بردٍ هو من الحكم كافٍ وسائغ لكون مفاده أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة التي أوردتها أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعن وضبط النقد الأجنبي المعروض للبيع تما بعد ما كانت جريمة التعامل في هذا النقد متلبساً بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه المرشد بالشراء تحت مراقبة ضابط الواقعة ، إذ من المستقر عليه قضاءً أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم فمسايرة رجل الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي تبينها ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادته ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد اطرح دفاع الطاعن بعدم قبول الدعوى لإجراء التحقيق قبل الحصول على طلب محافظ البنك المركزي بإقامة الدعوى الجنائية بقوله : " وحيث أنه عن الدفع بعدم وجود إذن من محافظ البنك المركزي فمردود بما هو مقرر بنص المادة ۲۳۸ من القانون ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي أنه في غير حالات التلبس لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ أية إجراء من إجراءات التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له إلا بناءً على طلب كتابي من المحافظ وكانت الجريمة الماثلة في حالة تلبس لا تستوجب إذن من محافظ البنك المركزي ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع " ، فإن هذا الذي أورده الحكم يكون كافياً وسائغاً في اطراح ذلك الدفع ، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى أن للواقعة صورة أخرى ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وتحرياته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في نعيه بقصور تحقيقات النيابة العامة لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفوع بنفي الاتهام وتلفيقه وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – فإن ما يعتصم به الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على نفي التهمة والتفاته عما قدمه من مستندات رسمية تأييداً لذلك يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، ولما كان الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي أبداها المدافع عنه بالجلسة وأغفلها الحكم وذلك لمراقبة ما إذا كان هذا الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بأن يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

