إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . غير تسبيب معيب ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشــــار / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
وعضوية السادة المستشــــــــــــارين / محمــــــــد أبــــــــو السعود ، أحمــــــد أنـــــــــور الغربـــاوي
جــــــورج إميــــل الطويــل نــــــواب رئيــــــس المحكمــــة
أيمن صالح شريف
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شريف مجدي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 833 لسنة 93 القضائية.
المرفوع من
........ "محكوم عليه ـــــــ طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ...... لسنة ...... جنايات قسم ....... (المقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي وسط .......).
بأنه في يوم 18 من مارس سنة 2022 بدائرة قسم ...... محافظة .......
ــــــــ ضرب المجني عليه / ....... بأن انهال عليه بالأداة محل الاتهام التالي فأحدث به الإصابة بعينه اليسرى والموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي والتي خلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها قدرت نسبتها بنحو خمسة وثلاثون بالمائة وكان ذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- أحرز " أداة " مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص وكان ذلك بغير مسوغاً من الضرورة الشخصية أو المهنية.
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة 23 من أكتوبر سنة 2022 قضت محكمة الجنايات المذكورة حضورياً وعملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱، ۲5 مكرراً/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱م ، و٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم ٧ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲/1 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 2022 موقعاً عليها من المحامي / ....... وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة ، وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة مجملة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلص منها قضائه بالإدانة ومؤداها ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي في حقه ملتفتاً عن دفاعه في هذا الشأن ، وأغفل بيان أداة الاعتداء ، وعول في إدانته على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات رغم تمسكه بعدم معقولية تصويرهم للواقعة ، ودون أن يعرض لعدول المجني عليه بجلسة المحاكمة عن اتهام الطاعن وتنازله عن دعواه المدنية ، واتخذ من تحريات الشرطة وأقوال مجربها دليلاً أساسياً في الدعوى مع أنها لا تصلح دليلاً على الإدانة مطرحاً الدفع بعدم جديتها برد غير سائع مما ينبئ عن أن المحكمة أسست قناعتها على رأي لسواها وليس على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها ، وأغفل الحكم بحث مدى توافر حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن رغم أن ما قرره المجني عليه بشأن تواجده بمكان الواقعة لفض مشاجرة يرشح لقيامها ، وأعرض عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش ، وأخيراً التفت عن المستندات المقدمة من الطاعن رغم أهميتها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المادة ۳۱٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتتبعه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم توافر أركان الجريمة التي دانه بها وقصور الحكم في الرد على دفاعه بانتفائها - على النحو المار بيانه - لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى في تدليل سائغ لا قصور فيه إلى أن الطاعن قد اعتدى على المجني عليه باستخدام أداة فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة ، وكان من المقرر أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وما دامت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات ، وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ولا تثريب على المحكمة من بعد ذلك إذ هي لم تتعرض في حكمها إلى الدفاع الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - في الدعوى الراهنة - قد اطمأن إلى أقوال المجني عليه بالتحقيقات ، ونقل منها ما لا يماري الطاعن في أن له أصلاً ثابتاً في الأوراق ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم أخذه بها مع عدوله عنها بأقواله بمحاضر جلسات المحاكمة ، إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما آنست الصدق فيه ، فضلاً عن كون ما ورد بأقواله بجلسة المحاكمة لا يعدو أن يكون قولاً جديداً منه يتضمن عدولاً عن أقواله وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم ما يؤدي دلالة إلى اطراح هذه الأقوال ، كما أن ترك الدعوى المدنية أو التنازل عنها وفقاً لنص المادة ٢٦٠ من قانون الإجراءات الجنائية لا يؤثر على الدعوى الجنائية ، والتي تظل قائمة وعلى المحكمة الجنائية الفصل فيها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع التي لها أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجربها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها ، واذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين أدين بهما ، فإن المحكمة تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد الواقعة على نحو يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي ولم يثبت أن المدافع عن الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بتوافرها ، ومن ثم فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن دفع ببطلان القبض والتفتيش إلا أنه لم يبين أساس دفعه بل أرسله في عبارة عامة لا تشتمل على بيان مقصده منه فإنه يغدو دفعاً مجهلاً وهو ما سوغت به المحكمة اطراحها الدفع ببطلان القبض والتفتيش في هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى للنعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان القبض ما دام البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي وهو دليل مستقل عن القبض فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية المستندات التي قدمها وأعرض عنها الحكم فإن النعي عليه في هذا الوجه لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

