تقنية المعلومات .
الموجز
علة تجريم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والتوسع في تقرير صور الحماية الجنائية لها بموجب المادة ٢٥ من القانون ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ؟
إيراد الحكم نشر الطاعن أوصاف من جسد مطلقته وأمور تنال من حق المدعيين بالحقوق المدنية في عدم التعرض لشرفهما واعتبارهما . كفايته في الدلالة على ارتكابه جنحة انتهاك حرمة الحياة الخاصة .
القاعدة
لما كانت علة تجريم الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة هي حماية حق كل شخص في أن تكفل لحياته الخاصة حرمتها، وأن تحاط بسياج من السرية، فلا ينفذ منه شخص، إلا برضاء من صاحب هذه الحياة ولقد حمل الشارع على هذا التجريم بمقتضى نص المادة رقم ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات؛ أن التقدم العلمي بلغ تطوره حدًا مذهلًا، وأنتج تقنياتٍ، وبرامجًا، ونظمًا معلوماتية تنامت قدرتها على اختراق مناطق من خواص حياة الأفراد ودخائلها، على نحو بات يهدد جانبًا أساسيًا من قيم المجتمع الحضارية وتقاليده، وقد كان ذلك دافعًا إلى التوسع في تقرير صور الحماية الجنائية لحرمة حياة الإنسان دون تفرقة بين جوانبها المادية التي تتجلى في صور عدة منها: حرمة مسكنه، ومحادثاته، ومراسلاته، وجوانبها المعنوية مثل حياته الأسرية، والعائلية، والحق في الشرف والاعتبار؛ وذلك من خلال تأثيم كل صور تقصي مناحي خصوصيتها، أو التلصص عليها، أو اختلاس بعض جوانبها، أو نشر معلومات أو أخبار، أو صور على حسابات، مواقع، وشبكات من شأنها جعلها رغمًا عن صاحبها موضع اطلاع من الغير سواء ما تم نشره حقيقا واقعا، أم زورا وبهتانا. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في حق الطاعن من نشره أوصاف من جسد مطلقته المدعية بالحقوق المدنية، فضلًا عما تطرق إليه من نشر جارح لأمور وأحداث تنال من حق المدعيين بالحق المدني (الزوجين الحاليين) في عدم التعرض لشرفهما واعتبارهما، كافيًا في الدلالة على ارتكاب جنحة انتهاك حرمة الحياة الخاصة في نطاق قانون مكافحة تقنية المعلومات؛ فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.

