مسئولية جنائية . مواد مخدرة . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / ولــيــد حــســن حــمــزة ، وائــــــــــــــل شــــــــــوقـــــــي
هانـي مختار المـليجي نواب رئيـــس المحكمـــة
أحــــمــــد شــنـــن
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد توفيق .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 15 من رمضان سنة 1445هـ الموافق 25 من مارس سنة 2024م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18541 لسنة 92 القضائية .
المرفوع من
..................... " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..../.... لسنة ..... قسم ..... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ..... جنوب ..... .
بأنه في يوم ٢٣ من يونيه سنة ۲۰۲۱ بدائرة قسم شرطة ..... - محافظة ..... :
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٧ من مايو سنة ۲۰۲۲ - عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ٣٦ ، ۳۸ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق به - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة المضبوطات ، باعتبار أن إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢١ من يونيه سنة ۲۰۲۲ ، وفي ۲۲ من الشهر والسنة عينهما أودعت مذكرة بأسباب طعنه موقعاً عليها من الأستاذ / ............. – المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر دون قصد من القصود المسماة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والتناقض والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلة الثبوت ، بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، وعوَّل على تقرير المعمل الكيماوي مكتفياً بإيراد نتيجته ، ودفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بشواهد عددها ، إلا أن الحكم رد على ذلك الدفع بما لا يصلح رداً ، وعوَّل على الدليل المستمد من شهادة الضابط القائم بهذا الإجراء باطل ، ورغم عدم معقوليتها ، وانفراده بالشهادة ، وخلو الأوراق من شاهد رؤيا ، وتناقض الحكم في أسبابه حين تساند لأقواله بشأن صحة واقعة الضبط وأطرحها عند نفي قصد الاتجار ، كما لم ينبه الدفاع لذلك التعديل ، وأخيراً لم يعرض لدفوعه الجوهرية . كل ذلك ، يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده ، أن ضابط الواقعة قد انتقل لمكان تواجد الطاعن على إثر تلقيه بلاغاً من أحد الأشخاص بتعدي الأول عليه بسلاح أبيض محدثا إصابته بوجهه ، وبالوصول شاهده والسلاح الأبيض ظاهراً في جانبه فقام بضبطه واستخلاص السلاح وبتفتيشه للطاعن عثر معه على علبة سجائر بداخلها إحدى عشر لفافة تحوي مخدر الهيروين ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه - على هذه الصورة - في حق الطاعن دليلين ، استمدهما من أقوال شاهد الإثبات ، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، ثم أورد مؤدى ذلك التقرير في بيانٍ وافٍ ، وهما دليلين سائغين ، من شأنهما أن يؤدي إلي ما رُتب عليهما ، وجاء استعراضه لهما على نحو يدل على أن المحكمة محصتهما التمحيص الكافي وألمت بهما إلماماً شاملاً ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير المعمل الكيماوي ، كافياً في بيان مضمون ذلك التقرير الذي عوَّل عليه في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالة إحراز الجواهر المخدرة ، هو ثبوت اتصال الجاني بها اتصالاً مباشراً أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازتها حيازة مادية أو بوضع اليد عليها على سبيل الملك أو الاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في تلك الجرائم يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه جوهراً مخدراً ، فإن ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - واضح وكاف في بيان واقعة الدعوى - بياناً يحقق أركان الجريمة التي دين الطاعن بها - ومؤدى أدلة الثبوت ، ويحقق مراد المشرع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بما اطمأن إليه من أقوال الضابط شاهد الإثبات ، من قيامه بالقبض على الطاعن بعد أن أبصره يضع سلاحاً أبيض في جانبه بشكل ظاهر ، فإن هذا الذي أورده الحكم - على السياق المتقدم - تتوافر به حالة التلبس ، كما هي معرفة به قانوناً ، ويكون ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش صحيحاً في القانون ، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد ، غير صائب . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عوَّل في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة - في نطاق سلطتها التقديرية - قد اطمأنت إلي أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثار من منازعة في هذا الصدد ، والقول بانفراده الضابط بالشهادة ، وعدم وجود شهود رؤيا ، محض جدل في تقدير الدليل ، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار ، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ولما كان مرد التعديل الذي أجرته المحكمة ، على الوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الفعل المسند إلى الطاعن ، هو استبعاد قصد الاتجار ، لعدم قيام الدليل على توافره باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة ، ودون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة ، تختلف عن الأولى فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق ، لا يستلزم لفت نظر الدفاع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفوع التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسل القول إرسالاً ، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

