ضرب " ضرب أحدث عاهة " . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / صلاح محمد أحمد و توفيق سليم
خالد الصاوي و محمد فتحي
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الله بدر.
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 1 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 11 من فبراير سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16653 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مــن:
.............. الطاعن
محكوم عليه
ضـــد
النيابة العامة مطعون ضدها
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرون سبق الحكم عليهم في الجناية رقم .... لسنة ...... جنايات مركز ...... (والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب ....) لأنهم في يوم 30/10/2020 بدائرة مركز ....- محافظة ....
المتهمون من الأول حتى الثامن:
1- ضربوا المجني عليه ......... - عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن انهالوا عليه ضرباً بأدوات (شوم، حديد) فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تقدر نسبه العجز المتخلف عنها بحوالي ٣٠ % بالرجل اليمنى، %20 بالرأس حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزره وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2- حازوا وأحرزوا أدوات (شوم، حديد) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو حرفيه.
وأحالته الي محكمة جنايات .... - بعد إعادة إجراءات محاكمته - لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة يوم الثلاثاء ٥ شعبان لسنة ١٤٤٣هـ الموافق ٨ مارس لسنة ٢٠٢٢، عملاً بالمادة 240/1-٢ من قانون العقوبات والمادتين ١/١، ٢٥ مكرراً / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنه ۱۹۸۱، 5 لسنه ۲۰۱۹ والبندين رقمي (٥، ۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية ١٧٥٦ لسنه ۲۰۰۷ – وبعد اعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات. بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه. بعد أن استبعدت ظرف الترصد.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۲0 من إبريل سنة ۲۰۲3.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بذات التاريخ موقعاً عليها من الأستاذ/ ..... المحامي.
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمـــداولة قــــانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وحيازة وإحراز أداة بغیر مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين دوره في ارتكاب الواقعة، وأن ما أورده في صورتها كان تأثراً برأى النيابة العامة بأمر الإحالة ، ولم يدلل سائغاً على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد وأركان جريمة وعول على أقوال شهود الإثبات معتنقاً تصويرهم لواقعة الدعوى مع عدم معقوليته وكونها أقوال مرسلة وعدم صحتها لقرابتهم للمجنى عليه وتناقضها مع تقرير الطب الشرعي ورد بما لا يصلح على دفعه في هذا الصدد ودفاعه بعدم معقوليته الواقعة وشيوع الاتهام وكيديته وتلفيقه ووجود خلافات سابقة وانقطاع صلته بالواقعة وقدم إصابة الرأس والمؤيد بالمستندات المقدمة والتي التفت عنها ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة ولم تجبه إلى طلبه بندب لجنه ثلاثية من الطب الشرعي لبحث دفاعه وتساند إلى تحريات الشرطة مع عدم جديتها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية والتي أتاها الطاعن ومن سبق الحكم عليهم بما يفصح عن الدور الذى قام به في ارتكاب الواقعة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو غيرها، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر ، فإن ما يثيره الطاعن بدعوى تأثر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً ومنطقاً مع هذا الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافٍ وسائغ في التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به في القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أن العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة إحداث العاهة مجردة من أي ظرف مشدد ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فيما أثاره من عدم التدليل على توافر ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يقم قضاءه بالإدانة على أساس توافر ظرف الترصد فإن النعي على الحكم بالقصور في استظهاره لا يكون متعلقاً بالحكم ولا متصلاً به . لما كان ذلك ، وكانت جرائم الضرب أو الجرح عمداً والتي ينشأ عنها عاهة مستديمة لا تتطلب غير القصد العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن علم بأنه يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عنه بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجهه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، كما أن قرابة الشاهد للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأنه ليس بلازم تطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويره للواقعة والتي حصلتها بغير تناقض بينها وتقرير الطب الشرعي بل تلاءمت معها في شأن إصابات المجنى عليه وكيفية حدوثها وما تخلف عنها من عاهة مستديمة ، فإن ما يثيره الطاعن تعييباً لأقوالهم والقول بعدم معقولية تصوير الواقعة وأنها أقوال مرسلة ووجود قرابة بينهم والمجنى عليه وشيوع الاتهام وكيديته وتلفيقه ووجود خلافات سابقة وانقطاع صلته بالواقعة وتناقض أقوالهم مع تقرير الطب الشرعي وقدم الإصابة إنما ينحل ذلك كله إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن من إعراض الحكم عن المستندات التي قدمها تدليلاً على قدم إصابة المجنى عليه يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الدليلين القولي والفني أو ندب لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي لتحقيق دفاعه في هذا الشأن ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق أو طلب لم يبديه أمامها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات لشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

