حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الإثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمــــــــــد حــــــــــــــــــافظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / عبـــد الحميد ديـــــــــاب محمــــــــــــد رضــــــــــــــــوان
مصطفـــــــــــى فتحــــــي نـــواب رئيــس المحكمة
وبهــــــــــــــــاء رفعـــــــــــت
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي الصيفي.
وأمين السر السيد / أشرف سليمان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 19 جمادى الثاني سنة 1445 هـ الموافق 1 من يناير سنة 2024م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17004 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
................... " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة المتهم الأول (الطاعن) – وآخرين- في قضية الجناية رقم ...... لسنة...........(المقيدة بالجدول الكلي برقم ......... لسنة ........ جنوب .......) بأنهم في يوم 12 من يوليو سنة ۲۰۲۱ بدائرة قسم شرطة .......... - محافظة .......:
- ضربوا عمداً المجني عليه/ ............. لخلاف استعر بينهم وما أن ظفروا به حتي انهالوا عليه ضرباً بسلاح أبيض (سكين) محدثين إصابته الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها.
- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض (سنجه) بغير ترخيص.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ............. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
\والمحكمة المذكورة قضت في 7 من يونيو سنة ٢٠٢٢ وعملاً بالمادة ٢٤٠/ ١ من قانون العقوبات، والمادتين ١/١، ٢٥ مكرراً / ١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم ٦ من الجدول رقم 1 الملحق، مع إعمال المادة ٣٢ من القانون الأول بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وذلك عما اسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية، وببراءة المتهمين الثاني والثالث مما نسب اليهم، وقررت المحكمة إرسال صورة رسمية من محضر جلسة اليوم إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها قِبل عدول المجني عليه عن أقواله بصحبته وصرح.
فقرر المحكوم عليه في 20 من يوليو سنة ۲۰۲۲ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 1 من أغسطس سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من الأستاذ / .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن أسبابه قد جاءت في عبارات مجملة شابها الإبهام، ولم يبين دور الطاعن في إحداث العاهة، وأقام قضاءه على أدلة لا تكفي للإدانة، وعول على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات رغم تعدد رواياتهم وتضاربها، ولم يعرض لإنكاره التهمة المسندة إليه، وأخيراً تناقض الحكم في سرد وقائع الدعوى مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات وما ورد بتقرير الطب الشرعي، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الإجمال والإبهام يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن يسأل الجاني بصفته فاعلاً أصلياً في جريمة إحداث عاهة مستديمة إذا كان قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه، ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كاف بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ضرب المجني عليه من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم معاً وجهة واحدة فى تنفيذها، وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة، ويرتب بينهم فى صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية وذلك من غير حاجة إلى تقصى من منهم الذى أحدث إصابة العاهة، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم كفاية الأدلة لإسناد الاتهام إليه يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها بعد ذلك، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته. وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وشاهدي الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً خاصاً ويستفاد الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم في قضائه بالإدانة، كما وأنه ليس على المحكمة أن تتعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاتها عنها أنها أطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا وجه له. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من الحكم أنه اعتنق صورة واحدة للواقعة فإن دعوى التناقض التي يثيرها الطاعن لا تصادف محلاً من الحكم المطعون فيه.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

