تعويض " تقادم دعوى التعويض : التقادم في بعض أنواع التعويض : التقادم في دعاوى التعويض من الإخلال بالالتزامات الناشئة عن القانون مباشرة ". " التقادم الثلاثي : الدعوى الناشئة عن العمل غير المشروع . عدم سريان التقادم الثلاثي على الالتزامات التي مصدرها القانون ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنيـة
دائرة الأربعاء ( ج ) المدنية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـــــي / محمد سامح أحمد تمساح نـائـــــــــب رئـيـــــــس الـمـحـكـمـــــــــة
وعضوية السادة القضاة / ثروت نصر الدين إبراهيـــم ، مصطفى عبد الفتاح أحمد تركي
رأفــت الحسينـي عبد الفتاح و محمـــــــد عبـــد الخالق موســـــــى
" نــواب رئيـس المحكــمــــة "
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمد الليثي.
وبحضور أمين السـر السيد / مصطفى حلمي.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 8 من شوال سنة 1445هـ الموافق 17 من أبريل سنة 2024م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15846 لسنة 89 ق.
والمرفوع من :
أولاً : .........................
ثانياً : .......................
ضـــد
- رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لنقل الكهرباء بصفته.
" الوقائع "
في يوم 22/7/2019 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية مأمورية دمنهور، الصادر بتاريخ 22/5/2019 في الاستئناف رقم 2715 لسنة 74 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعنَين مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات.
وفي 17/2/2024 أُعلنت المطعون ضدها بصفتها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 7/2/2024 عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 6/3/2024 سٌمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة، حيث صمم كل من محامي الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / ................" نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنَين أقاما على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 953 لسنة ٢٠١٨ مدني كلي دمنهور بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لهما تعويضًا ماديًا وأدبيًا حسب ما تقدره المحكمة، وقالا بيانًا لذلك: إنهما يمتلكان أرض التداعي، وأن الشركة المطعون ضدها أنشأت بها برج تيار عالٍ، مما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية لها، فقد أقاما الدعوى، حكمت المحكمة بسقوط الحق في إقامة الدعوى بالتقادم الثلاثي. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف ٢٧١٥ لسنة 74 ق الإسكندرية - مأمورية دمنهور -، وبتاريخ 22/5/2019 قضت بالتأييد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وقالا بيانًا لذلك: إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه افترض علمهما بالضرر والشخص المسئول عنه من تاريخ تحرير المخالصة والشيك المقدمين من الشركة المطعون ضدها في حين أنهما حُررا لتعويضهما عن المزروعات التي أتلفتها هذه الشركة في أثناء تنفيذ خط الكهرباء وإقامة البرج على الأرض وهو ما يختلف عن موضوع الدعوى الراهنة وهو المطالبة بالتعويض عن انخفاض القيمة السوقية لأرض النزاع وعدم الانتفاع الملائم بها، وأنه لم يبين مضمون المخالصة عن المزروعات التي أتلفت ومدى صلتها بالدعوى والمبالغ المدونة بالشيك عن هذه التلفيات، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن نص المادة 172 من القانون المدني الذي استحدث تقادم الثلاث سنوات بالنسبة لدعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه هو نص استثنائي على خلاف الأصل العام في التقادم، وقد ورد في خصوص الحقوق التي تنشأ عن المصدر الثالث من مصادر الالتزام في القانون المدني وهو العمل غير المشروع بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى إلا إذا وجد نص يقضى بذلك، ولما كان مؤدى نص الفقرة الأولى من المادتين الثانية والرابعة من القانون رقم 63 لسنة 1974 بشأن منشآت قطاع الكهرباء، والمادة 53 من القانون رقم 87 لسنة 2015 بإصدار قانون الكهرباء – الذى ألغى القانون رقم 63 لسنة 1974 المشار إليه اعتبارًا من تاريخ 9/7/2015، أن المشرع وإن كان قد ألزم مالك العقار أو واضع اليد عليه بأن يتحمل مرور أسلاك الخطوط الهوائية أو الكابلات الأرضية المعدة للإنارة العامة أو لنقل وتوزيع القوى الكهربائية وقبول تنفيذ جميع الأعمال اللازمة لوضع أو صيانة هذه الأسلاك أو الكابلات، إلا أن هذا مرهون بقبوله وعدم اعتراضه على تنفيذ تلك الأعمال، فإذا ما اعترض كتابة على ذلك فلا يجوز وضعها إلا بمقتضى قرار يصدر من وزير الكهرباء، وكان قرار إقامة منشآت مرفق الكهرباء الخاضعة للقانونين المشار إليهما على هذا النحو، تعد من القرارات الإدارية مصدرها القانون، وقيام المسئولية عنها لا تنسب إلى العمل غير المشروع، وإنما تنسب إلى المصدر الخاص بها وهو القانون باعتبار أنها تصرفات قانونية وليست مادية، فلا يسري التقادم بشأنها باعتباره عملاً غير مشروع وإنما عمل مصدره القانون فيسري عليه التقادم العادي عملاً بنص المادة 374 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه – قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي على اعتبار أنها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، مما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
لـذلــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور".

