محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم و د/ كــــــــــاظـــــــــــم عـــــطيــــــــــــة
وأســــــــــــامـــــــــة النجــــــــــــــــار نـــــــواب رئيــــس المحــكــمــــة
وتــــــامــــــــر عبــــــــد القــــــــادر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عصام.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 18 من شوال سنة 1445 هـــــ الموافق 27 من إبريل سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18471 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............. محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى القضية رقم ......... لسنة ........ جنايات مركز ......... والمقيدة برقم ........ لسنة ........ كلى جنوب ........، بأنه فى يوم 2 من يناير سنة 2022 بدائرة مركز .......... ـــ محافظة ..........
أولاً: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (نبات الحشيش) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً: أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش).
ثالثاً: أحرز ذخيرة (طلقة خرطوش) مما تستعمل على السلاح النارى محل الاتهام السابق حال كونه غير مرخص له فى إحرازه أو حيازته.
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 14 من مايو سنة 2022 عملاً بالمواد 1/1، 36، 38، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، والبند رقم 56 من القسم الثانى من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون، والمواد 1/1، 6، 26/1، 4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر والسلاح النارى المضبوطين، وذلك بعد ما اعتبرت أن إحرازه للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
فقرر المحامى/ .......... – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من يونية سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعاً عليها من المحامى/ ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة جوهر مخــدر"نبات الحشيش" بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وحيازة سلاح نارى غير مششخن "فرد خرطوش" وذخيرة "طلقة واحدة " بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم لم يحط بوقائع الدعوى وأدلتها عن بصر وبصيرة، واطرح - بما لا يسوغ – دفعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة شمول الإذن لمتهم آخر لم يتم ضبطه، الأمر الذى ينبئ عن شيوع الاتهام، والتفت عن دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما، بما يؤذن ببطلان الدليل المستمد من تلك الإجراءات والآثار التى ترتبت عليها، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها كدليل فى الإدانة لعدم جديتها، وعول فى قضائه بالإدانة على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها وتناقضها بمحضر الضبط عنها بتحقيقات النيابة العامة بشأن توقيت إصدار الإذن وانفراده بالشهادة وحجبه لأفراد القوة المرافقة له، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق لاستجلاء حقيقة الواقعة باستدعاء شاهد الإثبات لسماع أقواله، وتساءل الطاعن لماذا لم يقم شاهد الإثبات بتحرير محضر ضبط بتلبس الطاعن حال اتجاره بالمواد المخدر، ولم تستوف تحقيقات النيابة العامة بإجراء معاينة لمسكن الطاعن، وتردى الحكم إلى تناقض فى أسبابه حين استبعد قصد الاتجار، وقيدت الدعوى بحيازة مجردة للمواد المخدرة رغم تناقض ذلك مع ما ورد بالتحريات، مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة فى ذهن المحكمة، فتكون المحكمة استندت فى إدانته إلى أدلة ظنية، واستبدت لديها الرغبة فى الإدانة، رغم أنه من عائلة ميسورة ومرموقة اجتماعياً بدلالة ما قدمه من مستندات لم يعرض لها الحكم، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بُنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت سائغًا على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجه لها، كما أن شمول التحريات لأكثر من شخص لا يكشف بذاته عن عدم جديتها لأنه لا يمس ذاتيتها - ولا يجدى الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر لم يتم ضبطه طالما أن اتهام هذا الشخص فيها لم يكن ليحول دون مسألة الطاعن عن الجريمة التى دين بها-، ويكون كل ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات التى تطمئن إليها، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر والسلاح الذخيرة المضبوطين، فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها فى حكمها. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسيا على ثبوت الجريمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة فى حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من حيازة المخدر والسلاح المضبوطين وما أورى به تقريرى المعمل الكيماوى والأدلة الجنائية ولم يتساند فى ذلك إلى التحريات التى لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائى فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذى حصله حكمها، فإن كل ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق لاستجلاء حقيقة الواقعة فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى حاجه إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شاهد الإثبات الواردة بالتحقيقات، وترافع الدفاع عن الطاعن فى موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات الذى تنازل صراحة عن سماعه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أورد نعيه بشأن عدم قيام شاهد الإثبات بتحرير محضر ضبط بتلبس الطاعن حال اتجاره بالمواد المخدرة بصيغة التساؤل، فإن هذا الشق من النعى يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن قعود النيابة العامة عن إجراء معاينة لمكان الواقعة لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات التحقيق السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن أُحيل إلى محكمة الجنايات بتهمة الاتجار فى المواد المخدرة خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه من أنه قدم بجريمة حيازة مجردة للمواد المخدرة، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تُنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه، ودانته بالأدلة السائغة التى أخذت بها وهى على بينة من أمرها، فإن مجادلتها فى ذلك بدعوى الفساد فى الاستدلال وباضطراب صورة الواقعة لديها ينطوى على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير مُعقِّب. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق واستخلصت فى منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعن، وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت فى وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره فى هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت حالة المحكمة فى الرغبة فى إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم فى نفس القاضى وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضى وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار فى هذا المنحى لا يصح أن ينبنى عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كون المتهم من عائلة ميسورة ومرموقة اجتماعياً - بفرض ثبوته - لا يعفى من المسئولية الجنائية، ولا أثر له على قيام الجريمة، فلا محل للنعى على الحكم فى هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها، فإن النعى على الحكم التفاته عن المستندات التى أشار إليها الطاعن بأسباب طعنه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وإنه وإن أخطأ الحكم المطعون فيه حين لم يقض فى منطوقه بمصادرة الذخيرة المضبوطة، مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدى لتصحيحه طبقاً للمادة 35 فقرة ثانية من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم الأمر المنتفى فى هذه الدعوى، إلا أنه لما كانت مصادرتها يقتضيها النظام العام لتعلقها بشئ خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروع حيازته، فإنه من المتعين أن تصادر إدارياً كتدبير وقائى وجوبى لا مفر من اتخاذه فى مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودفعاً للخطر. لما كان ذلك، وكان الثابت مما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى أن ضبط السلاح النارى وذخيرته فى حيازة الطاعن فى الوقت الذى ضبط فيه حائزاً المخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجنايتى حيازة السلاح النارى والذخيرة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود فى المادة ۳۲ من قانون العقوبات، ذلك أن جريمة إحراز المخدر هى فى واقع الأمر جريمة مستقلة عن هاتين الجنايتين مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل فى حق الطاعن حكم المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز جوهراً مخدراً" نبات الحشيش"باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمتى حيازة سلاح نارى غير مششخن وذخيرته التى يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أدانت الطاعن عن التهمة الأولى وهى جريمة إحراز جوهر مخدر" نبات الحشيش" بغير قصد من القصود المسماة فى القانون وذكرت فى حكمها أنها رأت معاملته طبقًا للمادة 36 من القانون رقم ٣٨ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ وأوقعت عليه عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وهى العقوبة المقررة طبقًا للمادة ٣٨ من القانون ١٨٢ لسنه ١٩٦٠، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن بالإضافة لعقوبة الغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه والمصادرة، ولما كانت المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمه النقض الصادر بالقرار بقانون رقم ٥٧ لسنه ١٩٥٩ تخول لمحكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها، مما كان يتعين معه وفقًا كذلك لنص المادة ٣٦ من القانون ١٢٢ لسنه ١٩٨٩ نقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا وتصحيحه بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ست سنوات بدلًا من العقوبة المقضى بها بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما، إلا أنه ولما كانت النيابة العامة لم تطعن فى هذا الحكم بطريق النقض بل طعن فيه المحكوم عليه وحده، فإنه لا سبيل لتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل المدة المحكوم بها ست سنوات بدلًا من المقضى بها خمس سنوات حتى لا يضار الطاعن بطعنه عملًا للأصل المقرر فى المادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه عملًا بالمادة ٣٥ فقرة ثانية من القانون سالف الذكر يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا وتصحيحه باستبدال العقوبة السالبة للحرية المقضى بها بجعلها السجن لمدة خمس سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد لمده خمس سنوات المقضى بهما بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما. ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وبتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضى بها السجن لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

