استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفـــــــــــوت مكـــــــــــــــــــــــادي ، سامــــــــح حامـــــــــــــــــــــد
محمـــــــود رســـــــــــــــــــــــــــلان و طــــــــــارق سلامــــــــــــــــة
نــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد أسامة .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 17 من ربيع الأول سنة 1444 هـ الموافق 13 من أكتوبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1710 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
.................. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ...... قسم ......
( المقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي ...... ) .
بوصف أنه في يوم 30 من مايو سنة 2020 بدائرة قسم ..... ـــــ محافظة .....
ـــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 2 من نوفمبر سنة 2020 وعملاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول المعدل والمستبدل ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من ديسمبر سنة 2020 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 31 من ديسمبر سنة 2020 موقع عليها من / ...... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر مجرداً من أي من القصود الخاصة المسماة في القانون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه اكتفى في بيان واقعة الدعوى ومضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة بما ورد في وصف الاتهام وقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وعول في إدانته على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة ، وبجلسات المحاكمة مثل وتخلف محاميه الأصيل وحضر عنه محام آخر طلب أجلاً لحضور محاميه الأصيل إلا أن المحكمة ندبت له محامياً للدفاع عنه دون رغبة منه ، والتفتت المحكمة عن طلبه التصريح له باستخراج شهادة تحركات من مصلحة الجوازات ، وردت بما لا يصلح رداً على دفوع الطاعن ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها ، وبطلان إجراءات القبص والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما وللتلاحق الزمني في الإجراءات ، وإنكاره الاتهام ، والتفتت عن دفاعه القائم على بطلان الإذن الصادر من النيابة العامة لعدم توافر شروط إصداره ولصدوره من وكيل نيابة غير محتص مكانياً ، وعدم اختصاص ضباط الشرطة الذين أجروا التحريات وقاموا بتنفيذ الإذن مكانياً ، ولم يستظهر الحكم سبب عدم تنفيذ الإذن بمعرفة من صدر له وسبب ندب غيره لتنفيذه ، وأعرض الحكم عن باقي دفاعه ودفوعه التي أبداها بمحضر الجلسة ، ولم تجُرِ المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة في الدعوى وتحقيق دفاعه ، كل أولئك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المقدم / ...... ، والمقدم/ ....... ، والرائد / ....... وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ودفتر أحوال إدارة مكافحة المخدرات بـ....... وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، كما أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ـــــ وهو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح بالأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها علي بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها علي عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع عملية الضبط على الصورة التي شهد بها الشاهدين الثاني والثالث فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضري جلسات المحاكمة أنه بجلسة الأول من نوفمبر سنة 2020 مثل المتهم دون محام فندبت له المحكمة محامياً أمهلته أجلاً للاطلاع والاستعداد ، وبجلسة 2 من نوفمبر سنة 2020 مثل المتهم ومعه محام طلب أجلاً لحضور المحامي الأصيل والتصريح له باستخراج شهادة تحركات للمتهم من مصلحة الجوازات وترافع المحامي المنتدب مرافعة حقيقية شرح من خلالها ظروف الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه الدفاع والدفوع الموضوعية والقانونية دون اعتراض من الطاعن واختتم مرافعته بطلب القضاء بالبراءة . لما كان ذلك ، وكان تقديم حق المتهم في اختيار محاميه على حق المحكمة في تعيينه مشروط بعدم التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى ، فإذا ما تبينت المحكمة أن المقصود من طلب التأجيل عرقلة سير القضية دون أي مصلحة حقيقيه للدفاع ـــــ وهو الحال في الدعوى ــــــ كان لها الحرية التامة للتصرف بشرط ألا يُترك المتهم بلا مدافع ، فإن المحكمة في التفاتها عن طلب التأجيل الذي أُبدي دون إبداء عذر مانع للمحامي الأصيل من المثول أمام المحكمة تكون قد وفرت للمتهم دفاعاً جدياً لا شكلياً تتحقق به الغاية من إيجاب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، ولا تثريب على المحكمة إذ قعدت عن الاستجابة لطلب التصريح للطاعن باستخراج شهادة تحركات للمتهم من مصلحة الجوازات ؛ إذ إن الطلب الذي تلتزم بإجابته هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فضلاً عن أن هذا الطلب لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها شهود الإثبات ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، فإنه بهذه المثابة يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجه لها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، أما قالة الحكم استدلالاً على جدية التحريات من أن التفتيش قد أسفر عن ضبط المادة المخدرة فهو تزيد لا يؤثر فيما أثبته الحكم من أن الأمر بالتفتيش قد بُني على تحريات جدية سبقت صدوره . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به استناداً إلى وقت صدور الإذن والمواقيت المبينة بمحضري التحريات وضبط الواقعة ودفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بـ..... ملتفتاً عما ساقه الطاعن من قرائن للتدليل على صحة دفاعه ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش تخير الظروف المناسبة لإجرائه بطريقة مثمرة في الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان من المقرر أيضاً أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث ـــــ بشأن واقعة الضبط ـــــ وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهما ، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم منها له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعن في هذا الشـأن واطرحته برد سائغ واطرحت تصوير الطاعن ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وإنكار الطاعن للاتهام ـــــ الذي هو في حقيقته نفي للتهمة ـــــ من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لهذا الدفاع واطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة لعدم توافر شروط إصداره ولصدوره من وكيل نيابة غير مختص مكانياً ، وبعدم اختصاص ضابط الشرطة الذين أجروا التحريات وقاموا بتنفيذ الإذن مكانياً ، فإنه لا يحوز له أن ينعى على الحكم عدم الرد على دفع لم يثره أمام المحكمة ، ولا يُقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو يُنيبه فإن انتقال أيّ من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة العامة الذي خول كل منهم سلطة إجرائه ما دام أن إذن التفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه أحد مـأموري الضبط القضائي بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه وحده لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، وكان الطاعن لا يدعي بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأموري الضبط القضائي ، فإن التفتيش الذي قام به الضابط المعاون للضابط المأذون له أصلاً يكون قد وقع صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضباط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبداها بالجلسة وأعرض عنها الحكم وذلك لمراقبة ما إذا كان قد تناولها بالرد من عدمه ، وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق معين لتحقيق دفاعه ، فليس له ـــــ من بعد ـــــ أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

