دفوع " الدفع بنفي التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى نـــــائــــــب رئيـــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم و د/ كــــــــــاظـــــــــــم عـــــطيــــــــــــة
ووائــــــــل عبـــــــد الحــــافـــــظ نـــــــواب رئيــــس المحــكــمــــة
ومحمــــــــــــد عطيـــــــــــــــة قنيبـــــــــــر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عصام.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 18 من شوال سنة 1445 هـــــ الموافق 27 من إبريل سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21531 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............ محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى القضية رقم ........ لسنة ........ جنايات قسم .......... والمقيدة برقم ........ لسنة ........ كلى ..........، بأنه فى يوم 30 من مايو سنة 2022 بدائرة قسم ......... ـــ محافظة ..........
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 11 من سبتمبر سنة 2022 عملاً بالمواد 1/1، 2، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما نُسب إليه، وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط. وذلك باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون.
فقرر المحكوم عليه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من أكتوبر سنة 2022، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 9 من نوفمبر سنة 2022 موقعاً عليها من المحامى/ ...........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن أسبابه جاءت عامة مجملة لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الإدانة ولم يبن أركان الجريمة التى دانه بها، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس غير أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به اطراحه، وأعتمد على الدليل المتولد عن تلك الإجراءات الباطلة، رغم عدم جواز الأخذ به، ولم يبين مكان الضبط وزمانه، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم أنها مجرد أقوال مرسلة لا ترقى إلى مرتبة الدليل فضلاً عن انفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنه، واجتزأ الحكم من أقوال شاهد الإثبات فلم يورد منها ما يفيد الطاعن، وعول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة والتى تضمنت قصد الاتجار ثم عاد ونفى توافر هذا القصد فى حق الطاعن مما ينبئ عن اختلال صورة الواقعة لدى المحكمة وتناقضها فى حكمها والتفت عن دفعه بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط وبعدم وجود سوابق للمتهم كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة السائغة مستقاة من أقوال شاهد الواقعة وتقرير المعمل الكيماوى التى من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم أن شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية فى حالتى إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجانى بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائى فى هذه الجريمة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن، إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أوردت على نحو كاف فى استخلاصها لصورة الواقعة وإيرادها لمؤدى أقوال الضابط وتقرير المعمل الكيماوى توافر ركن إحراز الطاعن للمواد المخدرة المضبوطة وعلمه بحقيقتها ودللت على كل ذلك على نحو كاف ويتفق وصحيح القانون، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، ولما كان الحكم قد أثبت أن الضابط أبصر الطاعن يخرج لفافة قام بفضها فتبين له أنها تحتوى على كمية من اللفافات لجوهر الحشيش فقام بضبطه وتحقق مما يحتوى عليه من مادة مخدرة قبل القبض عليه فإن الطاعن يكون بما فعل قد أوجد الضابط إزاء جريمة إحراز مخدر متلبس بها ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة من بطلان القبض والتفتيش كاف وسائغ فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض التفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من عدم بيان الحكم مكان حصول الواقعة، وزمانها، لا يعدو أن يكون محاولة، لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين، تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة، التى ارتسمت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح، وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أى منازعة لدى محكمة الموضوع بشأن مكان حصول الواقعة فليس له من بعد التحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى، وهى فى ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشاهد إلا ما تقيم قضاءها عليه، فإنه لا على المحكمة إن حصلت من أقوال شاهد الإثبات ما اطمأنت إليه منها وأقامت عليه قضاءها بما يتفق وسائر الأدلة الأخرى التى أوردتها فى حكمها، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى أقوال الضابط ما يكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن إنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستلزم رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر فى عقيدة المحكمة من ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلى، فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بأن المتهم ليس لديه سوابق - بفرض ثبوته - لا يعفى من المسئولية الجنائية ولا أثر له على ارتكاب الجريمة، فلا محل للنعى على الحكم فى هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

