تلبس
الموجز
حالات التلبس . حصرها .
القاعدة
إن حالات التلبس واردة في المادة 8 من قانون تحقيق الجنايات على سبيل الحصر، فالقاضي لا يملك خلق حالات تلبس جديدة غير الحالات التي ذكرها القانون بالنص. ولكي يمكن القول بتوفر شرط التلبس الذي يفسح لمأموري الضبطية القضائية في سلطات التحقيق التي فصلها الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون تحقيق الجنايات - ومنها دخول منزل المتهم وتفتيشه بغير حاجة إلى استئذان النيابة - يجب أن يكون مأمور الضبطية القضائية قد شاهد بنفسه الجاني وهو في إحدى حالات التلبس التي عددتها المادة 8 سابقة الذكر. فإذا لم يكن قد شاهد الجاني أثناء ارتكاب الجريمة فعلاً، فيجب على الأقل أن يكون قد حضر إلى محل الواقعة عقب ارتكاب الجريمة ببرهة يسيرة وشاهد آثار الجريمة وهي لا تزال قائمة ومعالمها بادية تنبئ عن وقوعها. فإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك، فلا أقل من أن يكون شاهد المجني عليه عقب وقوع الجريمة بزمن قريب وهو يعدو خلف الجاني لملاحقته والقبض عليه، أو شاهد عامة الناس وهم يشيعون الجاني بصياحهم، أو رأى الجاني عقب وقوع الجناية بزمن قريب وهو حامل لآلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه مرتكب للجريمة أو مشارك في ارتكابها. وليس يكفي لاعتبار حالة التلبس قائمة تبيح لمأمور الضبطية القضائية الاستمتاع بتلك السلطات الواسعة السابقة الإشارة إليها، أن يكون ذلك المأمور قد تلقى نبأ التلبس من طريق الرواية ممن شاهده، على حين أن لا يكون هو نفسه قد شاهد صورة من صوره المتقدمة الذكر. فإذا كان الثابت أن الذي شاهد المتهم في حالة التلبس بالجريمة - وهي جريمة بيع المواد المخدرة - هو المرشد الذي أرسله ضابط البوليس لشراء المادة المخدرة, فلما حضر الضابط إلى المنزل لم يكن به من الآثار الظاهرة لتلك الجريمة ما يستطيع ضابط البوليس مشاهدته والاستدلال به على قيام حالة التلبس، فلا يمكن، عند حضور الضابط, اعتبار هذا المتهم في حالة تلبس. ولا يمكن اعتبار ورقة المادة المخدرة التي حملها المرشد إلى الضابط عقب البيع أثراً من آثار الجريمة يكفي لجعل حالة التلبس قائمة فعلاً وقت انتقال الضابط. لأن الآثار التي يمكن اتخاذها أمارة على قيام حالة التلبس إنما هي الآثار التي تنبئ بنفسها عن أنها من مخلفات الجريمة والتي لا تحتاج في الإنباء عن ذلك إلى شهادة شاهد.

