إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء (ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمد سامى إبراهيم نائـــــب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / هــادى عبد الرحمن ، رأفــت عبــاس
هشام الجنــدى و سامــح أبــو العلا
نـواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو شريف.
وأمين السر السيد/ مصطفى محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 21 من شوال سنة 1445 هـ الموافق 30 من إبريل سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 19378 لسنة 92 القضائية.
المرفوع مــــن:
1ـــــ ....................
2ــــ ....................
3ـــــ .................... " المحكوم عليهم "
ضـــــــــد
النيابة العامة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنون كل من: ۱- ........، ۲- ........، 3- ....... في قضية الجناية رقم .... لسنة .... جنايات قسم شرطة .... ، والمقيدة بالجدول الكلي برقم ... لسنة ..... كلي ........ بوصف:
أنهم في يوم 22 من يناير سنة ٢٠٢٢ بدائرة قسم شرطة ..... - محافظة .......
- حازوا وأحرزوا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "الحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات....... لمعاقبتهم طبقاً لمواد القيد الواردة بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٢٥ من أغسطس سنة ٢٠٢٢ عملاً بالمواد 1، 2، 38/1، 42/1، 2 من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم "٥٦" من القسم الثاني من الجدول رقم واحد الملحق بالقانون الأول – بمعاقبة كل من/ ..........، ......... ، و........ بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وبتغريمهم خمسين ألف جنيه لكل منهم عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف وبمصادرة المخدر والسيارة المضبوطين. وذلك بوصف أن حيازتهم وإحرازهم للمخدر كان بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون.
فطعن المحكوم عليه الأول/ ......... بشخصه – صحبة الحرس أمام قلم الكتاب في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من سبتمبر سنة 2022.
كما طعن المحكوم عليه الثاني/ ........ بشخصه - من السجن في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من أكتوبر سنة ٢٠٢٢.
كما طعن المحكوم عليه الثالث/ ........... بشخصه صحبة الحرس أمام قلم الكتاب في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من أكتوبر سنة 2022.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الأول/ ........ في 10 من أكتوبر سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وأودعت مذكرة أخرى بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الثالث/ ..... في 23 من أكتوبر سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطاعن الثاني ...... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه
حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأول ......... والثالث ....... استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهما بجريمة إحراز وحيازة جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه قصور وتناقض في التسبيب، وفساد في الاستدلال، وإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الحكم أفرغ في عبارات عامة معماه ووضع في صورة مجهلة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفعي الطاعنين ببطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات بما ساقاه للمحكمة من شواهد عدة، وببطلان القبض عليهما وتفتيشهما لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بإجرائهما بدلالة ما قرراه بالتحقيقات والتلاحق الزمني للإجراءات مما كان لازمه عدم التعويل على شهادة من قام بإجرائهما، وعول الحكم على أقوال الضباط شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقض أقوالهم وحجبهم أفراد القوة المرافقة لهم عن الشهادة، واكتفى في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث بالإحالة إلى أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف أقوالهم. وتساند في الإدانة على تحريات وأقوال الضباط إلا أنه لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره في حق الطاعنين الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة، واختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الاتهام المعزو إليها. كما أعرض عن باقي أوجه دفاعهما وشابه الخطأ في الإسناد مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ومعاينة السيارة المضبوطة وأورد مؤداها في بيان واف – خلافاً لقول الطاعنين – وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بقصور الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة وكان عدم بيان مهنة ومحل إقامة الطاعنين تحديداً ومالك السيارة التي ضبط بها المخدر في محضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات. لما كان ذلك، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن لا يكون سديداً. هذا إلى أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين قد دفعا ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات للأسس التي يتحدثان عنها بأسباب طعنهما وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض مادام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم – مع ذلك – قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله. هذا فضلاً عما هو مقرر من أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً مادام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن إذ أن ذلك متروكاً لتقديره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضباط في غير محله. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضباط الواقعة ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، كما أن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، كما أن التناقض بين أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضباط شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وحصلت أقوالهم بما لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعنان بهذا الوجه من الطعن ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك إن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كان الطاعنان لا يجادلان في أن أقوال الشهود ...... و ...... ، ....... متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها في الواقعة الجوهرية المشهود عليها وهي مشاهدتهما واقعة تفتيش الطاعنين وضبط المخدر معهما فلا يؤثر في سلامة الحكم اختلاف أقوالهم في غير ذلك إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقوا فيه أنه لم يستند في قضائه إلى ما اختلفوا فيه من أقوال طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضباط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن أوجه الدفاع التي أغفلها الحكم ولم يعرض لها بالإيراد أو الرد ولم يفصحا عن وجه الخطأ في الإسناد الذي شاب الحكم المطعون فيه فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن "........." شكلاً.
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعنين الآخرين شكلاً وفي الموضوع برفضه.

