إثبات " اعتراف " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصـــــــــــــام إبـــــــــــــراهيم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن / عـــــــــــادل مـــــــــــــــــــاجد و هشام الجنــــــــــــــــــــدي
ود. أكــــــــــرم بكـــــــــــــــري نواب رئيس المحكمة
حســـــــــــــن ذكــــــــــــــي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم شكري .
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 7 من ربيع الأول سنة 1442 هـ الموافق 24 من أكتوبر سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 402 لسنة 88 القضائية 0
المرفوع مـــــــــــــن
…………….. " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …. لسنة …. قسم …. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة …. شرق …. )
بوصف أنه وآخر سبق محاكمته في يوم 15 من أكتوبر سنة 2016 بدائرة قسم شرطة …. أول - محافظة …..
المتهم وآخرون مجهولون: 1ــــ سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة للمجنى عليهم …. ، …. ، ….. وذلك بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن استوقفوهم حال سيرهم بالطريق العام ليلاً وأشهروا بوجههم أسلحة بيضاء عبارة عن (مطواه وموس) مهددين إياهم بهما مما بث الرعب في نفسهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهم واتمام السرقة والفرار على النحو المبين بالتحقيقات .
2 – حازوا وأحرزوا بدون ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة)
3- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض (موس) بدون مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 24 من أكتوبر سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمادة 315 عقوبات والمادتين 1/1 ، 25 ، مكرر/1 والبند رقمة (5، 7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 بمعاقبة … … بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وأمرت بإلزامه بالمصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 8 من نوفمبر سنة 2017 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 9 من ديسمبر سنة 2017 موقع عليها من الأستاذ / …. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة ليلاً في الطريق العام بطريق الإكراه مع تعدد الجناة وحمل السلاح وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها كل من المتهمين والتي تفصح عن الدور الذى قام به كل منهم واعتنق تصويراً للواقعة يجافى العقل والمنطق وعول على أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وتناقض أقوال المجنى عليه الأول فيما بينها ورغم أن شهادته لا تفيد بذاتها تدليلاً على مقارفة الطاعن لما أسند إليه إذ أنه لم يرى الطاعن ولم يتعرف عليه كما عول على اعتراف المتهم الأول عليه وتحريات الشرطة رغم أن الدليلين لا يصلحا للإدانة ورغم عدم توصل التحريات للمتهمين الآخرين هذا إلى أن المحكمة قعدت عن إجراء تحقيق وصولاً منها إلى وجه الحق في الدعوى كما أطرح الحكم إنكاره بجلسة المحاكمة وأغفل دفاع الطاعن القائم على عدم تواجده على مسرح الجريمة وانتفاء صلته بالواقعة هذا فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض الطاعن على المجنى عليهم عرضاً قانونياً كما أن الطاعن لم يستجوب في التحقيقات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وساق على صحة إسنادهما إليه وثبوتهما في حقه أدلة استمدها من أقوال المجني عليهم وضابط المباحث ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید . لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بیان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعن وباقي المتهمين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهم في الجريمتين اللتين دان الحكم الطاعن بهما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ولا ينظر إلى دلیل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على اعتراف المتهم الأول على الطاعن ، فإن النعي عليه في شأن هذا الدليل لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا ينال من هذه التحريات عدم توصلها للمتهمين الآخرين في الدعوى طالما أن اتهامهم فيها لم يكن ليحول دون مسائلة الطاعن عن الجريمتين اللتين دين بهما، ومن ثم فلا يجدي الطاعن ما يثيره في هذا الخصوص ويضحى منعاه في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد صورة الواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في إطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه والنعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم تواجده على مسرح الجريمة، وانتفاء صلته بالواقعة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمات أن الطاعن أو المدافع نه لم يثيرا شيئاً بخصوص قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض الطاعن على المجنى عليهم عرضا قانونياً ولعدم استجواب الطاعن في التحقيقات فإنه لا يحق له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون استجواب المتهم أو سؤاله. ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

