حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ بــــــــــــــــــــــدر خليفــــــــــة ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / خالـــــــــــــــــــد جــــــــــــــــاد عبـــــد البـــــــــــاسط سالـــم
هانــــــــــــــــي صبحـــــــي شريــــــــــــــف لاشيـــــــــــــــن
" نــــواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد أبو الدهب .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 21 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 2 من مارس سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19525 لسنة 92 القضائيــة .
المرفوع مـن
............... " المحـــــكوم عليه "
ضـــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من : ١- ........... " طاعن " . ۲- ........... في قضية الجناية رقم ....... لسنة ......... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ......... " .
بأنه في يوم 9 من مايو سنة ۲۰۲٢ بدائرة مركز .........- محافظة ........
- أحدثا عمداً بالمجني عليه / ........ - مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك وأعدا لذلك الغرض أدوات " خشبة - شقرف " وتوجها إلى حيث أيقنا بتواجده وما أن ظفرا به حتي كالا له عدة ضربات باستخدام الأدوات حوزتهما استقرت بأماكن مختلفة من جسده مما نشأ عنها عاهة مستديمة متمثلة في تيبس بالأصبع الخنصر الأيمن في حالة ثني جبري مقابل المفصل الأوسط له وتقدر بنسبة 5% على النحو المبين بالتحقيقات .
- حاز وأحرز أدوات " خشبة – شقرف " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى / ........ " المجني عليه " مدنياً بمبلغ خمسة عشر ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني في 20 من أغسطس سنة 2022 عملاً بالمادة ٢٤٠/1، ٢ من قانون العقوبات والمادتين ۱/۱ ، ۲5 مكرراً /١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنه ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالحبس سنة مع الشغل وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن الأستاذ / ........ المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من أكتوبر سنة ۲۰۲2 .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من الأستاذ المحامي المقرر .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار ، وإحراز وحيازة أداتين " خشبة – شقرف " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت في الأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما والظروف التي وقعت فيها وأسبابه جاءت في عبارات عامة معماه مجملة شابها الغموض ، ولم يورد مؤدى تقرير الطب الشرعي واكتفى في ذلك بإيراد نتيجته دون مضمونه ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن والنتيجة ، ولم يدلل على توافر ظرف سبق الإصرار ، كما لم يدلل على قيام الاتفاق بينه وبين المتهم الآخر على ارتكاب الجريمة ودور كل منهما في ارتكابها ومحدث الضربة التي أحدثت العاهة ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم صلاحيتها وعدم جديتها كدليل على الإدانة لعدم بيان مصدرها إلا أن الحكم اطرح دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ ، وتحدث في مواضع منه عن متهم واحد بصيغة المُفرد وتاره أخرى بصيغة الجمع ، وأثبت الحكم بمدوناته فض حرز بطاقة الذاكرة بناء على طلب الطالب وهو ما يخالف الثابت بالأوراق ، والتفت عن دفاعه بأن الأداة المستخدمة في الاعتداء لا تتناسب مع حجم الإصابة ، وأخيراً التفت عن حوافظ المستندات المقدمة منه تأييداً لدفاعه وعن سائر أوجه دفوعه الجوهرية ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن بأن الحكم شابه القصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل التقرير الطبي الشرعي في قوله : " وحيث ثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعي أن إصابات الشاهد الأول جائزة الحدوث على نحو التصوير الوارد بالأوراق ومن مثل التعدي عليه بالأدوات المقال عنها وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وقد تخلف لديه من جراء إصابته باليد اليمنى عاهة مستديمة متمثلة في تيبس بالأصبع الخنصر الأيمن وفي حالة ثني جبري مقابل المفصل الأوسط له تقدر نسبتها بحوالي 5٪ " ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه الأمر الذي ينأى به عن قالة قصور البيان في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يوجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها ، إثباتاً ونفياً ، فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضائه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المجني عليه أصيب بالأصبع الخنصر الأيمن باليد اليمنى وأن الطاعن هو المحدث لها ثم أشار إلى نتيجة تقرير الطب الشرعي من أن العاهة تعزى إلى هذه الإصابة فإنه يكون قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعلته والنتيجة التي حدثت ومن ثم فلا محل لما يزعمه الطاعن من قصور الحكم في هذا الخصوص. هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره في شأن واقعة العاهة طالما أن الحكم قد أوقع في حقه عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة ، بل هي تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي ، وكان البحث في توفر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف وعناصر الدعوى ما دام موجب هذه الظروف والعناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه يسوغ به استخلاص توافر ظرف سبق الإصرار ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعن بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دين بهما إذ أثبت وجوده على مسرح الجريمة مع المتهم الآخر وقت مقارفتها واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتباره فاعل أصلي ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها الطاعن على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم في هذا الخصوص ما دامت العقوبة المقضي بها عليه - وهي الحبس سنة واحدة - تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة إحداث العاهة المستديمة بغير إصرار سابق ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الإثبات في المواد الجنائية يقوم على حرية القاضي في تكوين عقيدته فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين وجعل القانون في سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، ولا يعيب تلك التحريات إلا يفصح مجريها عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات وقصورها استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الرابع وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص فإن النعي على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة بمقولة قصورها وعدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان تحدُّث الحكم عن المتهمين بصيغة المفرد في مواضع منه لا يعدو أن يكون - على ما يبين من مدوناته المتكاملة - مجرد خطأ مادي في الكتابة لم يكن بذي تأثير على حقيقة تفطُّن المحكمة للواقع المعروض عليها ، فإن ما يُثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم في ذكره فض حرز بطاقة الذاكرة كطلب الدفاع وهو ما لم يقل به كطلب الدفاع وهو ما لم يطلبه ، فإنه بفرض وقوعه في هذه الأخطاء لا تعدو أن تكون خطأ مادي لا أثر لها في منطق الحكم واستدلاله إلى مقارفته الجريمتين المسندتين إليه ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة ، لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها . لما كان ذلك ، وكان إغفال الحكم لدفاع الطاعن في شأن عدم تناسب الأداة - خشبة ، شقرف - التي استعملها في الحادث مع الإصابات الناتجة عن التعدي على المجني عليه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستلزم من المحكمة رداً خاصاً ، اكتفاء بما أوردته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها وأخذت بها ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي ثبتت لديها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وهي غير ملزمة من بعد بالرد صراحة على دفاع المتهم الموضوعي القائم على أساس نفي التهمة ما دام الرد عليه مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها في حكمها ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه الدفاع والدفوع التي ينعي على الحكم إغفالها ولم يقسطها حقها في الرد فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن – برمته – يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

