دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سمــــــــــير سامــــــــــي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن / عصــــــــــام إبراهيـم و هشـــــــام الجنــــــــــــــدي
نائبي رئيس المحكمة
تـــامـــر الــجــمال و حــســن ذكـــي
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود شعبان .
وأمين السر السيد / محمود حماد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 28 من ربيع الأول سنة 1442 هـ الموافق 14 من نوفمبر سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 1429 لسنة 88 القضائية 0
المرفوع مـــــــــــــن
…. " المحكوم عليه"
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم … لسنة … قسم ثان … (والمقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة … غرب … )
أنهما في يوم 6 أبريل سنة 2013 وبتاريخ لاحق عليه بدائرة قسم ثان … محافظة …:
1- وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول وموظف عام حسن النية هو/ … - موظف الشهر العقاري … - في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما محضر التصديق رقم … /أ لسنة … مكتب … … وسجل التصديق الخاص بذات المكتب وذلك بجعلهما واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفقا مع المجهول على تزويرهما وساعداه بأن أمداه بالبيانات اللازم إثباتها في هذين المحررين وببطاقة تحقيق شخصية المجني عليها/ … فمثل المجهول أمام الموظف المختص حال تحريره منتحلاً اسم المجني عليها سالفة الذكر فأثبت الموظف بحسن نية بياناتها على خلاف الحقيقة وأثبت توكيلها للمتهم الثاني توكيل رسمي شامل ووقع عليهما بتوقيع نسبه زوراً للمجني عليها سالفة الذكر فوقعت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
۲- استعملا المحرر المزور فيما زور من أجله بأن باعا به الوحدة السكنية المملوكة للمجني عليها مستخدمين المحرر المزور موضوع الاتهام الأول محتجين بما ورد به من بيانات مع علمهما بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 30 أغسطس سنة 2017 عملاً بالمواد 40/ ثانياً، ثالثاً، 41/1 ، ۲۱۱، ۲۱۲، ۲۱۳، 214 من قانون العقوبات، مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون بمعاقبة كل من / أ… و… و… نافع بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة المحرر المزور وألزمته المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه الأول/ … فى هذا الحكم بطريق النقض فى تاريخى 7 ، 30 سبتمبر سنة 2017 وأودعت بأسباب الطعن فى تاريخ 15 أكتوبر سنة 2017 موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وانطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم لم يستظهر عناصر الاشتراك والمظاهر الدالة على قيامه، وجـــــــــــــاء قاصراً في التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به لاستناده إلى أدلة غير مقبولة ولافتقاره إلى دعامات تحمله سيما وأن الأوراق قد خلت من دليل يقيني يفيد اقتراف الطاعن لتلك الجرائم ، ودانه دون أن يبين الأفعال المادية التي أتاها الطاعن والمظاهر الخارجية لسلوك الطاعن والتي اعتبرها اتفاقاً ومساعدة وعلاقة السببية بين فعله كشريك والنتيجة المترتبة على ذلك الفعل، هذا إلى أن الحكم لم يستظهر أركان الجريمة التي دانه بها وعلى الأخص القصد الجنائي ، ولم يكشف عن علمه بأن المحررات مزورة ، فضلاً عن أن الحكم قد أسس قضاءه على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة إذ إن الأدلة التي تساند إليها الحكم أدلة ظنية الدلالة لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، واعتمد في قضائه على الدليل المستمد من تحريات الشرطة التي لا تصلح وحدها دليلاً للإدانة ، كما دان الطاعن استناداً إلى وقائع لا أصل لها بالأوراق حين أثبت أن بطاقة تحقيق الشخصية المستعملة في واقعة التزوير هي بطاقة المجني عليها، وأخيراً تمسك الطاعن بجلسة المحاكمة بعدم وجود مصلحة له في التزوير وانتفاء صلته بالواقعة بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يعرض لما قدمه من مستندات تأييداً له ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به کافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وما ورد باستعلامي النيابة العامة بشركة مياه الشرب وشركة توزيع الكهرباء، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وأورد الحكم مؤدی کل منها في بيانٍ وافٍ مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصرٍ وبصيرة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكوِّن عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليلٍ معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا يُنظَر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان من المقرر أيضاً أن الاشتراك في جرائم التقليد أو التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، وكان جِماع ما أورده الحكم من الأدلة والقرائن التي اطمأنت المحكمة إليها يسوغ ما رتب عليه ويصح استدلال الحكم به علی ثبوت وقائع الاشتراك في تزوير المحررات في حق الطاعن، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتوائه استعماله في الغرض الذي من أجله غُيِّرت الحقيقة فيه وأنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوي وإیراده لأدلتها وفي مقام التدليل على ثبوت جريمة التزوير في المحرر الرسمي في حق الطاعن مع علمه بتزويره قد أثبت قيام الطاعن بالاتفاق مع المتهم الثاني وأخرى مجهولة بأن أمدها بالبيانات المراد إثباتها وبطاقة تحقيق شخصية المجني عليها فمثلت أمام الشهر العقاري منتحلة اسم المجني عليها فأثبت الموظف المختص على خلاف الحقيقة وكالة المتهم الثاني ووقعت بتوقيع نسبته زوراً للمجني عليها، وقاما باستعمال التوكيل في بيع الوحدة السكنية ملك المجني عليها مع علمه بالتزوير، وكان ما أثبته الحكم على السياق المتقدم تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها التي دان الطاعن بهما فلا محل للنعي على الحكم في هذا الخصوص بدعوى القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال . لما كان ذلك، وكان إثبات اشتراك الطاعن في مقارفة جريمة التزوير يفيد حتماً توافر علمه بتزوير المحرر الذي أسند إليه استعماله فإن ما يثيره الطاعن من عدم تدليل الحكم تدليلاً كافياً على توافر ركن العلم في حقه يكون غير سدید. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطقٍ سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعن وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الظن والافتراض حسبما يذهب إليه الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دام أنها اطمأنت لجديتها، فإن النعي على الحكم بتعويله على تحريات الشرطة رغم قصورها عن التدليل على مقارفة الطاعن لما أدين به ينحل إلى جدلٍ موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما يثيره الطاعن من أن بطاقة تحقيق الشخصية المستعملة في الواقعة المنشأة للتزوير لم تكن بطاقة المجني عليها على خلاف ما أورده الحكم بمدوناته - بفرض وقوعه - لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على اشتراك الطاعن في التزوير، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد تكون غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن بأنه لا مصلحة له في الاشتراك في التزوير إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة وهو ليس من أركانها أو عناصرها فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان بحسب الحكم كما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن مستنداته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

