نقض " الخصوم في الطعن " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
محكمــة النقـــض
الدائـرة المدنية والتجارية
ـــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
ــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـــــــي / محمد حسن عبد اللطيـــف " نـائـب رئيــس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / حاتـــــــــــم أحمـــــــــــــد سنوســــــي ، محمــــــود محمد توفيــــــــــــــق
هانــــــــي فـــــــــــوزي شومــــــــــــان ، محمـــــــــــد حسن الشربينـــي
" نــواب رئيس المحكمـة "
بحضور السيد رئيس النيابة / إسلام شكري .
وحضور السيد أمين السر / أشرف الغنام .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 29 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 10 من مارس سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 8011 لسنة 85 القضائية .
المرفــوع مــن
1- السيد / مدير عام مديرية الشئون الاجتماعية بسوهاج بصفته .
2- السيد / مدير إدارة الشئون الاجتماعية بجهينة بصفته .
3- السيد / رئيس الوحدة الاجتماعية بجهينة الشرقية بصفته .
ضـــــــــــــد
السيد / ……….
الوقائــــــــــع
في يوم 22/4/2015 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط " مأمورية استئناف سوهاج " الصادر بتاريخ 23/2/2015 في الاستئناف رقم 71 لسنة 89 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيـه .
وفي اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات .
وفي يوم 24/5/2015 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن بالنقض ، ولم يقدم مذكرة بدفاعه خلال الميعاد المقرر قانونًا .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها أولًا : عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث بصفتيهما ، ثانيًا : فيما عدا ما تقدم قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 24/12/2023 عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 11/2/2024 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ، حيث صممت النيابة العامة ووكيل الطاعن بصفته كلٌ على ما جاء بمذكرته ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمــة
بعـــــــــد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضـــي المقـــرر / …….. " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم ٢٠ لسنة ٢٠١٣ إيجارات سوهاج الابتدائية " مأمورية طهطا " بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1993 ، وإخلائهم من العين المبينة به وبالصحيفة والتسليم ، وقال بيانًا لذلك : إنه بموجب هذا العقد استأجر الطاعن الأول بصفته من مورثه الشقة محل النزاع الكائنة …….. خارج نطاق سريان أحكام قانون إيجار الأماكن لاستعمالها مقراً لوحدة اجتماعية لقاء أجرة شهرية مقدارها ٣٨ جنيهًا لمدة مشاهرة ، وإذ أنذر الطاعن الأول بصفته بتاريخ ٥/١١/20١١ بعدم رغبته في تجديد العقد ولم يتمثل ، فقد أقام الدعوى ، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طهطا الجزئية . استأنف الطاعنون بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 71 لسنة ٨٩ ق أسيوط " مأمورية سوهاج " ، وبتاريخ 23/2/2015 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث بصفتهما ، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدئ من النيابة أن الطاعنين الثاني والثالث بصفتهما ليسا طرفاً في عقد الإيجار سند الدعوى ، ولم يقض عليهما بشيء ، ولن تعود عليهما ثمة منفعة من نقض الحكم المطعون فيه .
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز الطعن من كل من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ولم يتخل عن منازعته مع الخصم حتى صدور الحكم ضده . لما كان ذلك ، وكان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعنين الثاني والثالث بصفتيهما قد اختصمهما المطعون ضده في الدعوى أمام محكمة أول درجة طالباً إخلائهما من عين النزاع ، وصدر الحكم فيها بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية ، وأنهما طعنا مع الطاعن الأول بصفته في الحكم الابتدائي بالاستئناف ونازعا خصمها في طلباته ، ولم يتخليا عن هذه المنازعة حتى صدر الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف ، فإنه تتوافر لها المصلحة في الطعن في الحكم ، ومن ثم يضحى الدفع في غير محله .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن ما ينعاه الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، وفي بيان ذلك يقولون : إن الطلبات التي رفعت بها الدعوى ليست من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة لتقديرها في قانون المرافعات ، فإن الدعوى تكون غير مقدرة القيمة ، وتكون المحكمة الابتدائية هي المختصة بالفصل فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيدا الحكم الابتدائي في قضائه بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيماً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية فإنه يكون معيباً ما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير ، فتعتبر مجهولة القيمة ، وهي لا تعتبر غير قابلة للتقدير إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يمكن تقديره ، طبقاً لأي قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التي أوردها المشرع في المواد من 36 إلى 41 من قانون المرافعات ، ولما كان النص في المادة 42/1 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 – وقبل تعديلها بالقانون رقم 191 لسنة 2020 - على أن " تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها أربعين ألف جنيه ، ويكون حكمها انتهائيًا إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسة آلاف جنيه " ، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 47 من قانون المرافعات – قبل التعديل – على أن " تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائيًا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ، ويكون حكمها انتهائيًا إذا كانت الدعوى لا تجاوز أربعين ألف جنيه " ، وكان من المقرر – أيضاً – أن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذى ترتكز عليه ، وهو ما يخضع لرقابة محكمة النقض باعتباره مسألة قانونية ، وإذا كان عقد الإيجار الخاضع لأحكام القانون المدني ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها بين المتعاقدين ، فإن بقاء يد المستأجر عقب ذلك على عين النزاع بعد إنذاره بعدم الرغبة في تجديد العقد من جانب المؤجر هو من قبيل الغصب ، وكانت الدعوى بطلب الطرد للغصب من بين الدعاوى غير مقدرة القيمة مما تختص المحكمة الابتدائية بنظرها . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما حصله الحكم الابتدائي أن المطعون ضده أقام دعواه بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1993 وإخلاء الطاعنين بصفاتهم من عين النزاع والتسليم ، تأسيساً على أن هذا العقد يخضع للقواعد العامة في القانون المدني وانتهت مدته بعد إنذاره الطاعن الأول بصفته - المستأجر – بعدم رغبته في تجديده ، وإذ كانت الدعوى بهذه المثابة ليست دعوى فسخ إذ لا تستند إلى إخلال المستأجر بأي من التزاماته وإنما هما في حقيقتهما دعوى طرد من العين المؤجرة للغصب ، وكان طلب الطرد للغصب ليس من بين الطلبات التي أورد المشرع قاعدة لتقديرها في المواد من ٣٦ إلى 41 من قانون المرافعات ، فإن الدعوى الراهنة - أياً كان وجه الرأي في القانون الذي تخضع له العلاقة الإيجارية مثار النزاع - تكون غير قابلة للتقدير بمقتضاه ، وهي بذلك تخرج عن الاختصاص القيمي للمحكمة الجزئية ، وينعقد الاختصاص بنظرها للمحكمة الابتدائية ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة البحث باقي أوجه الطعن .
ولما تقدم ، يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها .
لذلــــــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 71 لسنة ٨٩ ق أسيوط " مأمورية سوهاج " بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة ، وألزمت المستأنف ضده المصاريف .

