نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشارين / محمــد زغلـــول أيمـــــــن مهــــــران
إبراهــيم الخـولـي مصطفـــى حسـن
" نــــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء عابد .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 27 من جمادى الآخرة سنة 1445 هـــــ الموافق 9 من يناير سنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 312 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـــــن:
..................... " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيـــــــــــــــــــابة العامـــــــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن (وآخرين سبقت محاكمتهما) في القضية رقم .... لسنة ... جنايات قسم ........المقيدة برقم .... لسنة .... كلي....... بأنه في غضون شهر مارس ۲۰۲۱ بدائرة قسم ...- محافظة ....... .
المتهم الماثل
1- هدد المجني عليها الطفلة / ......كتابة بإفشاء صور فوتوغرافية ملتقطة لها ولوالدتها / .............وخالتها وبناتها في مكان خاص بأن نقل تلك الصور من هاتفها المحمول دون علمها ورضاها إلى هاتفه النقال وأرسل لها رسائل نصية عبر التطبيق الإلكتروني (واتس اب) تحوي عبارات تهديدية وكان ذلك التهديد مصحوب بتكليف المجني عليها بأداء عمل معين وهو إحضار مبلغ مالي ومقداره مائة وخمسين ألف جنيه ومشغولات ذهبية وبعض المستندات الخاصة بوالدتها المار ذكرها ، حيث أوقع الرعب في نفسها وتمكن إكراها على استجابة مطلبه على النحو المبين بالتحقيقات .
2 - هدد المجني عليها الطفلة / ............بإفشاء أمور وهي الصور الفوتوغرافية ملتقطة لها ولوالدتها / ............وخالتها وبناتها في مكان خاص التي نقلها إلى هاتفه المحمول من هاتفها المحمول بدون علمها ورضاها لحملها على أداء عمل معين وهو إحضار مبلغ مالي ومقداره مائة وخمسين ألف جنيه ومشغولات ذهبية وبعض المستندات الخاصة بوالدتها المار ذكرها نظير عدم نشر وإفشاء تلك الصور الفوتوغرافية المشار إليها فأتماها على النحو المبين بالتحقيقات .
3 - انتهك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها الطفلة / ...........بأن نقل إلى هاتفه النقال الصور الفوتوغرافية الملتقطة لها ولوالدتها / ..........وخالتها وبناتها في مكان خاص والمدرجة على هاتفها الخلوي دون علمها ورضاها وأرسل لها العديد من الرسائل الإليكترونية دون موافقتها متعدياً على القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع المصري على النحو المبين بالتحقيقات .
4 - اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها الطفلة / ...............بأن نقل إلى هاتفه النقال الصور الفوتوغرافية الملتقطة لها ولوالدتها / .......وخالتها وبناتها في مكان خاص والمدرجة على هاتفها الخلوي دون علمها ورضاها وكان ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
5 - تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها الطفلة / ............بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات مرتكباً الجرائم محل الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 15 من أكتوبر لسنة 2022 عملا بالمواد ١٦٦ مكرر 171/5 ، ۳۰۹ مكرر فقرة أولى/ ب ، ۳۰۹ مكررا / ۲ ، 327/1 من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون رقم ١7٥ لسنة ۲۰۱۸ والمادة 76/2 من القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ والمادة ۱۱٦ مكرر من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩6 المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال المادة ۳۲ من القانون الأول ، بمعاقبة ......................بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من أكتوبر سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في الأول من ديسمبر سنة 2022 موقع عليها من الأستاذ / .....المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد كتابةً بإفشاء صور شخصية في مكان خاص مصحوباً بطلب وبتكليف بأداء عمل ، والتهديد بإفشاء صور شخصية جرت في مكان خاص تم نقلها من جهاز المجني عليها بغير رضاها لحملها على أداء عمل ، والاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية في المجتمع المصري وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها بنقل صور شخصية في مكان خاص بغير رضاها ، وتعمد إزعاجها بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حُرر في عبارات غامضة مبهمة لا يبين منها مؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، ملتفتاً عن دفعه بانتفاء أركان الجرائم المسندة إليه ، وعول في إدانته على حافظة المستندات المقدمة من والدة المجني عليها واستعلام مصلحة الأحوال المدنية دون أن يورد مضمونهما ، كما عول على أقوال المجني عليها معتنقاً تصويرها لها رغم أنها لا تجدي في إثبات ارتكابه الجرائم لتناقضها ، مستنداً في الإدانة لاستدلالات لا ترقى لمرتبة الدليل في الدعوى ، واتخذ من تحريات الشرطة وأقوال مجريها دليلاً أساسياً قبله رغم تجهيل مصدرها وكونها سماعية وجاءت ترديداً لأقوال المجني عليها ووالدتها ملتفتاً عن الدفع ببطلان تلك التحريات وعدم جديتها ، وارتكن في الإدانة إلى ما تم إرساله من عبارات بالرغم من أنها لا تحمل طلبا أو تكليفاً وأن الواقعة في حقيقتها تشكل جنحة سب وإزعاج المجني عليها ، لا تختص محكمة الجنايات بنظرها وإنما ينعقد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية ، مما ينبئ عن أن المحكمة لم تلم بعناصر الدعوى الإلمام الكافي فضلاً عن عدم استقرار الواقعة في عقيدة المحكمة ، وأعرض عن دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية مما يستتبع بطلان شهادة من أجراهما كونها مستمدة من إجراء باطل قام بها ، وعدم سيطرته المادية والفعلية على خط الهاتف الجوال لكونه غير مسجل باسمه ووجود آخرين يستخدمونه وشيوع الاتهام ، وأخيراً فإن المجني عليها قد تصالحت مع الطاعن ، بالإضافة إلى ما سوف يبديه من أسباب في الجلسة وبالمذكرات بجلسة نظر الطعن أمام هذه المحكمة ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من حافظة المستندات المقدمة من الشاهدة الثانية واستعلام مصلحة الأحوال المدنية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الركن المادي في جناية التهديد المنصوص عليها في المادة ٣٢٧ من قانون العقوبات يتوافر إذا وقع التهديد كتابة وكان التهديد مصحوباً بطلب أو تكليف بأمر ، وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجني عليها عبر المحادثات التي تمت بينهما على أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق التليفون المحمول الخاص به بنشر صورة مخدشة بشرفها واعتبارها ، وقد اقترن تهديده بطلب مبالغ مالية وبتكليفها بإحضار مشغولات ذهبية ومستندات جراء عدم نشر هذه الصور . لما كان ذلك ، وكان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة ٣٢٧ سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة ، فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عبر المحادثات على أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن طريق التليفون المحمول الخاص به بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليها لحملها على أداء ما هو مطلوب ، فإنه يكون قد استظهر أركان جريمة التهديد كما هي معرفة به في القانون ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس ، كما أن القصد الجنائي في الجريمة المذكورة يتوافر متى ثبت لمحكمة الموضوع أن الجاني ارتكب التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليها مما قد يكرهه على أداء المطلوب منه – وهو ما لم يخطئ الحكم في استظهاره مدللاً عليه بأدلة سائغة تؤدي إلى ما خلص إليه الحكم منها ، فإن دعوى القصور في التسبيب المدعى بها تكون لا أساس لها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدهم وهي جريمة التهديد كتابةً بإفشاء صور شخصية في مكان خاص مصحوباً بطلب وبتكليف بأداء عمل وأوقعت عليه المحكمة عقوبتها عملاً بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن الجرائم الأخرى من حيث عدم التدليل على أركانها - على النحو الوارد بأسباب طعنه - ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه - وخلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن - قد أورد مضمون حافظة المستندات المقدمة من والدة المجني عليها واستعلام مصلحة الأحوال المدنية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعته حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها في شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نُسب إلى الطاعن ، فإن ما يثيره بشأن الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لم تتخذ من التحريات دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن وإنما استندت إليها كقرينة معززة لما ساقته من أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من مطالعة المحكمة لحافظة المستندات المقدمة من والدة المجني عليها واستعلام مصلحة الأحوال المدنية ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكان من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغت به المجني عليها ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ؛ فإن منعى الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته يكون غير قويم . وفضلا عن ذلك فإن المحكمة قد عرضت للدفع بعدم جدية التحريات واطرحته بردٍ كافٍ وسائغٍ . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها بفرض صحتها جنحة سب وإزعاج المجني عليها ؛ فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات نوعياً بنظر الدعوى فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهامات المسندة إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يحتاج تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ، ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه فيما أورده من بيان للواقعة لم يُشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بأن خط الهاتف المستخدم في ارتكاب الواقعة مملوك لآخر وعدم سيطرته المادية والفعلية عليه لوجود آخرين يستخدمون ذلك الخط - على نحو ما يدّعيه بمذكرة أسباب الطعن - وبشيوع التهمة ، ومن ثم فلا يجوز له النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا فضلاً عن أن الدفع بشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة ، استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي دان الطاعن بها قد ارتكبت لغرض واحد ، ولم توقع عليه المحكمة سوى عقوبة واحدة تطبيقًا للمادة ٣٢ من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة لجريمة التهديد كتابةً بإفشاء صور شخصية في مكان خاص مصحوباً بطلب وبتكليف بأداء عمل ، وكانت هذه الجريمة لا تدخل في الجرائم التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بالصلح أو التنازل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير ذي وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة – سواء من النيابة العامة أو أي خصم – غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة ٣٤ من ذلك القانون ، فإن ما أشار إليه الطاعن في مذكرة أسباب الطعن بشأن ما سيبديه من أسباب أخرى بجلسة نظر الطعن - بعد فوات الميعاد المُحَدَّد لها بالقانون - يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة ١١٦ مكرراً من القانون ١٢ لسنة ٩٦ المضافة بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ بشأن الطفل تنص على أنه " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل ..." ، وكان مؤدى هذا النص أن المشرع قد شدد العقاب على الجاني البالغ الذي يرتكب جريمة تقع على طفل بأن يزداد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لهذه الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المجني عليها طفلة لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة فقد توافرت في حق الطاعن باعتباره بالغ مقومات العقاب المشدد المنصوص عليه في المادة ١١٦ مكرراً سالف الذكر ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، لأنه لم يفطن إلى نص المادة سالفة الذكر التي تتطلب زيادة هذا الحد الأدنى بمقدار المثل ، بيد أنه لما كان الطاعن هو وحده الذي طعن في الحكم بطريق النقض دون النيابة العامة ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ للأصل العام بأنه لا يصح أن يضار الطاعن بطعنه لأنه كان في مقدوره أن يقبل الحكم ولا يطعن عليه بطريق النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

