شيك بدون رصيد . جريمة " أركانها " . قصد جنائى .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
جلسة 4 من أكتوبر سنة 1987
برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى ومحمود عبد العال.
(140)
الطعن رقم 789 لسنة 57 القضائية
(1) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
وجوب توافر الرصيد القائم والقابل للسحب وقت إصدار الشيك. وأن يظل كذلك حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته.
تقديم الشيك للصرف. إجراء مادي. يتجه إلى استيفاء مقابله. ولا شأن له في توافر أركان الجريمة.
إفادة البنك بعدم وجود الرصيد. إجراء كاشف للجريمة.
مجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل للشيك. يتحقق به القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها".
اعتبار المدعي بالحق المدني تاركاً لدعواه المدنية. شرطه؟
مثال:
1 - من المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب.
2 - لما كان يبين من مطالعة محضر جلسة..... أن الطاعن قدم للمحكمة مخالصة عن قيمة الشيكين فطلب الحاضر عن المدعي بالحقوق المدنية أجلاً للرجوع إلى موكله بشأنها فتأجل نظر الدعوى لجلسة..... وفيها لم يحضر الطاعن أو المدعي بالحقوق المدنية سواء بشخصه أو بتوكيل عنه فأصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وإذ كان الطاعن لا يدعي أنه أعلن المدعي بالحق المدني بشخصه بالحضور في الجلسة الأخيرة التي نظرت فيها الدعوى ولم يطلب من المحكمة اعتباره تاركاً لدعواه فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من الفصل في الدعوى المدنية وتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالتعويض.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح محرم بك ضد الطاعن بوصف أنه أصدر له شيكين بمبلغ ألفي جنيه بدون رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح محرم بك قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ مع إلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعنت الأستاذة.... المحامية عن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إصدار شيكين بدون رصيد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم اعتمد في قضائه على عدم وجود الرصيد بالبنك يوم تقديم الشيكين للصرف، دون أن ينقض حقيقة وجوده في تاريخ الاستحقاق. وبالرغم من أن الطاعن قدم للمحكمة ما يفيد تخالصه مع المدعي بالحقوق المدنية وتم تأجيل الدعوى للرجوع إلى هذا الأخير الذي لم يحضر بالجلسة المحددة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن المحكمة فصلت في الدعوى المدنية مع أنه كان يتعين عليها إعلان المدعي بالحقوق المدنية باعتباره تاركاً لدعواه وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشف للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها وأن القصد الجنائي في تلك الجريمة إنما يتحقق بمجرد علم الساحب بعدم وجود مقابل وفاء له في تاريخ السحب وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره. هذا إلى أن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً عن دلالة شهادة البنك التي قدمها المدعي بالحقوق المدنية وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك من عدم وجود رصيد له قائم وقابل للسحب في الوقت الذي تقدم به المستفيد لصرف قيمة الشيكين فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون له سند. لما كان ذلك. وكان يبين من مطالعة محضر جلسة..... أن الطاعن قدم للمحكمة مخالصة عن قيمة الشيكين فطلب الحاضر عن المدعي بالحقوق المدنية أجلاً للرجوع إلى موكله بشأنها فتأجل نظر الدعوى لجلسة..... وفيها لم يحضر الطاعن أو المدعي بالحقوق المدنية سواء بشخصه أو بوكيل عنه فأصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وإذ كان الطاعن لا يدعي أنه أعلن المدعي بالحق المدني بشخصه بالحضور في الجلسة الأخيرة التي نظرت فيها الدعوى ولم يطلب من المحكمة اعتباره تاركاً لدعواه فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من الفصل في الدعوى المدنية وتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالتعويض. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

