حكم " مالا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (هـ)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ ربـــــيــــــــــــــع لــبـــــنـــــــــــــــــه "نــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ هــشـــــــــــــــــام أنـــــــــــــــــــــور و عمـــــــــــــــر عبد الســـــــــــلام
شــامـــــــل الــشــرمــلـــســي و محمــــــــــــــد ممــــــــــــــــــــدوح
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد اسماعيل.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين الثاني من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 12 من فبراير لسنة 2024 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 15752 لسنة 93 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.................... "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية المقيدة برقم ........ لسنة ...... جنايات قسم ......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... السادس من أكتوبر) بوصف أنه وآخر في الثاني من سبتمبر سنة 2022 - دائرة قسم ......... - محافظة .........
1ــ حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2ــ حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
المتهمان:
ــ أحرز كل منهما سلاحاً أبيض (كتر، سكين) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية والحرفية لحمله.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في ۱۱ من مارس سنة ۲۰۲۳ حضوريا للأول وغيابيا للثاني: بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريم كل واحد منهما مبلغ خمسين ألف جنيها ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين.
ــ وحيث أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليه الثاني.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في ١٨ من مايو سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد 1/۱،۲،38/1، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنه ۱۹۸۹ والبندين رقمي (٥٦، ۹۱) من القسم الثاني من الجدول الأول، والمواد ١/١، ٢٥ مکرر/۱، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنه ١٩٨١ والبندين رقمي (٦، ٧) مع إعمال نص الماده ۳۲ من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسین ألف جنيها عما نسب إليه ومصادرة المضبوطات.
ـــ باعتبار أن حيازة وإحراز المواد المخدرة محل الاتهامين الأول والثاني كانت مجردة من القصود المسماة قانوناً.
ـــ فقرر المحكوم عليه الثاني بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من يونيو سنة 2023، وأودعت عنه مذكرة بأسباب الطعن في 16 من يوليو سنة 2023 موقع عليها من الأستاذ/ ......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم حيازة وإحراز مخدري الحشيش والميثامفيتامين بغير قصد، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ، قد شابه القصور، والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك أنه لم يبين مكان الضبط، واطرح أقوال الضابط وتحرياته بشأن قصد الاتجار، وقضى بإدانته استنادا إليها، ورغم عدم معقوليتها وتناقضها وانفراده بالشهادة، ورد الحكم بما لا يصلح على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لعدم تبين الضابط كَنَه المُخدر قبل القبض عليه، وبما لازمه عدم الاستناد إلى أقواله والتفتت المحكمة عن دفاعه، باختلاف ما تم ضبطه عما تم تحريزه وعرضه على النيابة، وببطلان إقراره بمحضر الضبط، ولم تحققه، ولم تجبه لطلبيه سماع شاهد الإثبات، وضم دفتر الأحوال، وأغفلت العديد من أوجه دفاعه، كل ذلك، يعيب الحكم، ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه دليلين سائغين من شأنهما أن يؤديا إلى ما رتبه الحكم عليهما استمدهما من أقوال شاهد الإثبات، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي. لما كان ذلك، وكان بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي لا يعتبر من البيانات الهامة الواجب ذكرها فيه، إلا إذا رتب الشارع على حدوث الواقعة في محل معين أثراً قانونياً، بأن جعل منه ركناً في الجريمة أو ظرفاً مشدداً، وفي غير هذا النطاق، فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه، مادام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها، ومن ثم فإن تعييب الطاعن للحكم في شأن عدم بيان مكان الضبط، لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع، بما لها من سلطة تقديرية، في أن ترى في أقوال الضابط وتحرياته، ما يكفي لإسناد واقعة إحراز وحيازة الجوهر المخدر للطاعن، ولا ترى فيها ما يقنعها بأنهما كانا بقصد الإتجار، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات، وحصلتها بما لا تناقض فيه، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في قوتها التدليلية، والقول بعدم معقولية تصويره لواقعة الضبط، بدلالة تجهيله المسافة الفاصلة بينه وبين الطاعن وقتئذ، وانفراده بالشهادة، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، واطَّرَحَهُ تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى ما شهد به الضابط من أنه أبصر الطاعن وهو يتبادل مع المحكوم عليه الآخر قطعة من جوهر الحشيش المخدر، والتي تبين كُنهها، فإن ذلك مما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس، كافٍ وسائغُ، ويتفق وصحيح القانون، ومن ثم فلا تثريب في استنادها إلى أقواله. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره بمحضر الضبط، وباختلاف الأحراز، فلا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة، أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شاهد الإثبات، وانتهى إلى طلب البراءة، ولم يطلب سماع ذلك الشاهد، أو ضم دفتر الأحوال، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع التي التفت عنها الحكم، فإن ما يثيره يكون مرسلاً مجهلاً حرياً بالرفض، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يضحى قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

